
أقام النائب فؤاد المخزومي عشاءً تكريمياً في دارته على شرف وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو ريغو، بحضور الممثل الجديد للصندوق في لبنان يحيى سعيد، إلى جانب عدد من النواب والسفراء والشخصيات السياسية والاجتماعية.
وخلال العشاء، شدد مخزومي على أن اختلاف القناعات السياسية لا يلغي المسؤولية المشتركة تجاه تعافي لبنان واستعادة ثقة شعبه، معتبراً أن حضور شخصيات من مختلف الأطياف السياسية يعكس الالتزام الوطني المطلوب في هذه المرحلة. كما توجه بالشكر إلى وفد صندوق النقد على تعاونه وانخراطه في الملف اللبناني، مؤكداً أهمية الشراكة القائمة على الصراحة والاحترام المتبادل والإصلاحات الموثوقة والقابلة للتنفيذ، ورحب بالممثل الجديد للصندوق في لبنان يحيى سعيد.
وفي الشأن المصرفي، اعتبر مخزومي أن إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف شكّل خطوة مهمة وضرورية، بعدما وضع إطاراً لتقييم أوضاع المصارف ومعالجة المؤسسات المتعثرة وتعزيز الرقابة وبدء إعادة تأهيل القطاع المصرفي.
وأكد في المقابل أن تطبيق هذا القانون لا ينفصل عن استكمال الإصلاحات الأخرى، وفي مقدمتها إقرار قانون عادل وموثوق لمعالجة الفجوة المالية. وأوضح أن المطلوب من القانون تحديد الحجم الفعلي للخسائر بصورة شفافة، وتوزيع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية ومساهميها وسائر الجهات المعنية، إضافة إلى وضع آلية واقعية وجدول زمني واضح لاستعادة الودائع.
وشدد مخزومي كذلك على ضرورة اعتماد تسلسل عادل في تحمّل المسؤوليات، رافضاً تحميل المودعين الخسائر بصورة عشوائية أو غير منصفة، ومطالباً بأن يتحمل مساهمو المصارف والمؤسسات والجهات المسؤولة حصتهم العادلة، مع حماية صغار المودعين بشكل كامل وبذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على الحقوق المشروعة لجميع المودعين.
وبالانتقال إلى مشروع قانون الفجوة المالية، أشار إلى أن الحكومة أحالته إلى لجنة المال والموازنة النيابية، معتبراً أن هذه الخطوة مهمة، إلا أن المشروع بصيغته الحالية يحتاج إلى تعديلات جوهرية ليصبح سليماً من الناحية الاقتصادية وموثوقاً تقنياً وقابلاً للتطبيق ومتوافقاً مع المعايير الدولية.
وفي هذا الإطار، رأى مخزومي أن الخيار الأكثر وضوحاً وفعالية يتمثل في سحب الحكومة مشروع القانون الحالي، ومعالجة الثغرات الأساسية فيه، ثم تقديم نص معدل قادر على نيل ثقة مجلس النواب وتعزيز المصداقية الدولية. أما في حال قررت الحكومة الإبقاء على المشروع، فرحب بأن يقدم صندوق النقد الدولي لمجلس النواب إرشادات تقنية واضحة ومفصلة بشأن المواد التي تحتاج إلى تعديل، بما يساعد النواب على تسريع الوصول إلى قانون عادل وقابل للتنفيذ ومتوافق مع المعايير الدولية.
وأكد أن مجلس النواب سيضطلع بمسؤوليته التشريعية كاملة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المعايير التقنية الواضحة والتعاون الوثيق مع صندوق النقد يمكن أن يساعدا في تجنب المزيد من التأخير والوصول إلى قانون يعالج الأزمة بدل ترحيلها إلى مرحلة لاحقة.
ورأى مخزومي أن قانون الفجوة المالية يتجاوز كونه مجرد معالجة محاسبية، إذ إن استكمال إعادة هيكلة المصارف واستعادة الثقة وإعادة القطاع المالي إلى دوره في خدمة المواطنين وتمويل الاقتصاد تتطلب وجود قانون موثوق.
وفي السياق نفسه، حذر من التوسع المتزايد في الاقتصاد النقدي، لما له من انعكاسات على تحصيل الضرائب والشفافية، فضلاً عن تسهيل تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة وتعريض لبنان لخطر العزلة عن النظام المالي الدولي. وأوضح أن معالجة هذه الظاهرة لا تتم بالقيود والتصريحات وحدها، بل تحتاج إلى منظومة مصرفية سليمة وموثوقة تلبي احتياجات المواطنين والشركات وتعيدهم إلى القنوات المالية الرسمية.
ومن هنا، دعا مجلس النواب إلى إجراء مراجعة شاملة لمشروع القانون وإدخال التعديلات الجوهرية المطلوبة، تمهيداً لطرح نص موثوق للتصويت من دون تأخير غير مبرر. وشدد على أن الإسراع في إقرار الإصلاحات يجب ألا يكون على حساب العدالة أو سلامة التقدير الاقتصادي، في وقت يؤدي استمرار الغموض إلى تعميق المعاناة وزيادة الخسائر.
وفي ختام مواقفه، أكد مخزومي أن الإصلاح المالي والمصرفي يجب أن يترافق مع تعزيز الرقابة المصرفية، واستعادة مصداقية مصرف لبنان، وتحسين المالية العامة، وتعزيز شفافية الإنفاق واستقلالية القضاء، إلى جانب تطبيق مبدأ المساءلة بصورة متساوية أمام القانون.
وختم مؤكداً: “إن مسؤوليتنا واضحة: إقرار تشريعات موثوقة، وحماية المودعين، واستعادة نظام مصرفي فعّال”.

