الأخوي ل”ديموقراطيا نيوز”: لبنان حاضر في التفاوض الأميركي-الإيراني…فهل يحضر بقرار دولته؟

بقلم ياسمين شعبان

قد تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران بعيدة عن التفاصيل اللبنانية، لكن نتائجها قد تظهر أولاً في الجنوب وفي النقاش حول السلاح. فكل تبدّل في العلاقة بين الطرفين يثير سؤالاً عن موقع إيران في المنطقة، وعن قدرة لبنان على صون مصالحه في أي تفاهم محتمل. في حديث خاص لـ”ديموقراطيا نيوز”، يقرأ المحلل السياسي جاد الأخوي ما قد تحمله هذه المفاوضات للبنان، بين فرصة لخفض التصعيد وخشية من أن تُبحث قضاياه من دون مشاركته.

يرى الأخوي أن اختزال المحادثات الأميركية–الإيرانية بالملف النووي لا يكفي لفهم أبعادها. ففي تقديره، تسعى واشنطن وطهران إلى تحديد قواعد جديدة لعلاقتهما بعد مرحلة من المواجهة، فيما تتداخل مع الملف النووي قضايا العقوبات والبرنامج الصاروخي والملاحة والأمن الإقليمي. ولا يجزم الأخوي بما يجري بحثه بعيداً عن التصريحات العلنية، لكنه يرجّح أن تشمل المساومات نفوذ إيران في عدد من ساحات المنطقة وحدود دعمها لحلفائها، في مقابل ما قد تحصل عليه من تخفيف للضغوط الاقتصادية والأمنية. ومن هذه الزاوية، يعتبر أن حضور لبنان في حسابات التفاوض بات مرجّحاً، فيما يبقى شكل هذا الحضور هو السؤال الأهم.

ويعتقد الأخوي أن الطرفين قد يتجهان أولاً إلى تفاهمات تحدّ من احتمالات التصعيد، على أن تُترك التفاصيل الأكثر تعقيداً لمراحل لاحقة. وهذا يعني، وفق قراءته، أن النقاش يتجاوز ما ستلتزم به إيران في برنامجها النووي ليشمل الدور الذي يمكن أن تحتفظ به في المنطقة، ومستقبل علاقتها بالقوى المسلحة الحليفة لها.

أما لبنان، فيرى الأخوي أنه معني بهذه التحولات بصورة مباشرة، في وقت يسير فيه مسار تفاوضي منفصل بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. ويشمل الإطار المطروح لهذا المسار انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني، ومعالجة ملف السلاح، وقد سبق أن تناولت المحادثات تطبيق بعض الترتيبات في مناطق محددة.

ويشدّد على ضرورة التمييز بين أن يكون لبنان حاضراً في حسابات الدول الأخرى، وأن يكون شريكاً في التفاوض على حقوقه. ويخشى أن تصبح علاقة إيران بحزب الله إحدى أوراق المساومة، بينما يتحمّل لبنان نتائج أي تسوية تمس أرضه وسيادته. لذلك، يدعو إلى أن تدخل الدولة اللبنانية أي مرحلة من الانفراج الإقليمي بموقف واضح يطالب بالانسحاب الإسرائيلي، ويكرّس سلطة مؤسساتها على كامل أراضيها، ويحصر قرار السلاح والحرب والسلم بيدها.

وفي ما يتعلق بحزب الله، يربط الأخوي مستقبل دوره بما قد ينتج من تفاهم حول نفوذ إيران الإقليمي. فإذا تراجعت قدرة طهران على استخدام حلفائها في المواجهات العسكرية، فقد يتقدّم البحث، برأيه، في كيفية تطبيق حصرية السلاح والجدول الزمني والضمانات المرتبطة بها. أما إذا أبقت أي تسوية لإيران هامشاً واسعاً من الحركة، فقد تسعى إلى الحفاظ على نفوذ الحزب السياسي والمالي، حتى مع تقلّص دوره العسكري. ويعرض الأخوي هذين الاحتمالين بوصفهما قراءتين لنتائج لم تُحسم بعد.

وعلى مستوى الجنوب، يتوقع أن يخفّف نجاح المحادثات بين واشنطن وطهران من خطر اتساع المواجهة، وأن يمنح المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية دفعاً يساعد على معالجة قضايا الانسحاب وانتشار الجيش وعودة السكان. أما تعثّرها، فقد يزيد التوتر الإقليمي ويعقّد تنفيذ أي تفاهم يخص الحدود الجنوبية. وتكتسب هذه المرحلة حساسية إضافية مع اقتراب بدء انسحاب اليونيفيل المقرر في نهاية عام 2026.

ويخلص الأخوي إلى أن نجاح التفاوض الإقليمي قد يفتح نافذة للبنان، لكن الاستفادة منها تتوقف على موقف الدولة اللبنانية. فالقضايا المرتبطة بأرضه وسيادته وأمنه، كما يقول، يجب أن تُحسم من خلال مؤسساته ومفاوضاته، لا أن تُترك لما قد تتفق عليه واشنطن وطهران.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top