
أقامت جمعية ” أندية الليونز الدولية” ندوة في فندق “فينيسيا” – بيروت، بعنوان “مكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي”، برعاية وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص وحضوره، قام بتنظيمها حاكم المنطقة ٣٥٠ الياس أنطونيوس ورئيسة لجنة الإعلام نادين لاوندس، حضرها النائب سليم الصايغ ممثلا بالمحامي ايلي بدران، النائبان السابقان مصباح الأحدب ورولا الطبش، المديرة العامة لمجلس النواب كريستين زعتر معلوف، رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس ابراهيم زيدان، المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش وحشد من حكام الليونز والإعلاميين.
بدأت الندوة بالنشيد الوطني ثم السلام الملكي الأردني وبعدها النشيد الوطني الفلسطيني، فكلمة ترحيب من أمين سر مجلس المنطقة الليون جهاد عبد المسيح.
بعدها افتتحت الندوة بعرض فيديوهات قصيرة من تنظيم منظمة “اليونيسكو” ووزارة الإعلام ضد التضليل وخطاب الكراهية.
الوزير مرقص
وتحدث الوزير مرقص، مؤكداً أن “موضوع اللقاء يتقاطع مع دور وزارة الإعلام ومسؤوليتها الاجتماعية والثقافية والوطنية، لجهة ترسيخ الوعي وحماية المجتمع وتعزيز الحوار”.
وقال: “إن مسؤوليتنا مشتركة في النهوض بهذا البلد، وكل منا يستطيع أن يساهم من موقعه، لأن الهدف واحد، وهو الحفاظ على لبنان وإعادة بنائه وتأمين مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، بما يشجع أبناءه على البقاء فيه ويتيح لمن اضطروا إلى مغادرته العودة إليه”.
وأشار إلى أنه، “منذ توليه مسؤولياته في وزارة الإعلام، يعمل انطلاقاً من توجيهات رئيس الجمهورية التي شددت على “الضمير والمصلحة العامة”، على مراجعة الأنظمة والقوانين التي لم تعد تواكب التطورات”، لافتاً إلى أن “وزارة الإعلام لا تملك صلاحية قانونية مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن دورها في هذا المجال ضرورياً وينطلق أساساً من مسؤوليتها الوطنية والتوعوية”.
وأوضح أن “ما شهده لبنان خلال الحرب من توتر وانفعالات وخطاب سياسي اتخذ أحياناً طابعاً جارحاً أو إقصائياً، دفع الوزارة إلى تكثيف جهودها في مجال التوعية، بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير، ومنها “اليونسكو” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي”.
ولفت إلى” إطلاق مشاريع وحملات توعوية تضمنت 15 فيديو ومبادرات تثقيفية وتدريبية وصلت إلى المدارس والجامعات بالتعاون مع وزارات التربية والثقافة والشباب والرياضة، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف المسؤول”، وقال: “نحن نشجع الآراء السياسية والاجتماعية أياً تكن، لكن التعبير عنها يجب أن يبقى مسؤولاً، فلا تتحول الحرية إلى إساءة أو اعتداء على كرامة الآخر أو خصوصيته أو مقدساته الدينية”.
وأضاف: “وسائل التواصل الاجتماعي يفترض أن تكون مساحة للتواصل والتفاعل، لا جبهات لإلغاء الآخر. وصاحب الحجة والرأي السديد لا يحتاج إلى العنف اللفظي لإثبات موقفه”.
وفي موضوع التضليل الإعلامي، أشار الوزير مرقص إلى أن “الأخبار الكاذبة يمكن أن تؤجج الانقسامات السياسية والاجتماعية، خصوصاً عندما يتم تداولها من دون التحقق من مصدرها ومصداقيتها”، وقال: “إذا نقلنا خبراً من دون التدقيق فيه، فإننا قد نساهم، من حيث لا ندري، في تأجيج الخلافات”.
وكشف عن تفعيل وحدة متخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار الكاذبة والتحقق منها، بالتعاون مع الوكالة الوطنية للإعلام، من خلال آلية تتيح رصد الأخبار منذ لحظة انتشارها والتحقق منها بسرعة، تمهيداً لنشر التصحيح في موازاة انتشار المعلومة المضللة”.
وأكد أن “قانون الإعلام الجديد تضمن نصوصاً واضحة تتعلق بمكافحة التضليل الإعلامي، إلى جانب إجراءات وأصول محددة لملاحقة مطلقي الأخبار الزائفة”، مشيراً إلى أنه” تضمن، للمرة الأولى في التشريع اللبناني، نصاً خاصاً بمكافحة خطاب الكراهية، نظراً إلى ما يمكن أن يؤدي إليه من فتنة وتحريض وعنف وتدمير للمجتمع تحت حجة حرية الرأي والتعبير والإعلام”.
وأوضح أن “هذه النصوص أُعدت بالتعاون مع “اليونسكو” وخبراء دوليين ومحليين، مع مراعاة المعايير الدولية والخصوصيات والحاجات اللبنانية”.
وأشار إلى أن “الوزارة استضافت (أمس) اجتماعاً قضائياً ضم النائب العام التمييزي وعدداً من قضاة النيابة العامة والقضاة الجزائيين، بهدف البحث في تطبيق القانون بما يحافظ على المكتسبات المرتبطة بالحريات الإعلامية ويكرس في الوقت عينه المسؤولية في استخدام الكلمة”.
وشدد مرقص على ضرورة تحقيق “الموازنة والتوازن والتوازي بين حرية الإعلام والمسؤولية”، مؤكداً “أهمية الاتفاق على المضامين والعبارات القانونية لتفادي التوسع في التفسير، بما يصون حرية الرأي والتعبير والإعلام”.
ردا على سؤال ، انتقل إلى الحديث عن المؤسسات الإعلامية الرسمية، فأشار إلى “العمل على إعادة تفعيل تلفزيون لبنان وتنظيم أرشيفه الوطني، الذي أصبح مجتمعاً ومرقماً في المبنى المتجدد في الحازمية، إلى جانب تعزيز قدراته في مجالي البث والإنتاج”.
ولفت إلى أن” الوكالة الوطنية للإعلام باتت مجهزة بالمعدات التي طلبتها، فيما بدأت الوزارة،بالتزامن مع إقرار قانون الإعلام، ورشة لإعادة تفعيل إذاعة لبنان الرسمية، التي تختزن إرثاً ثقافياً وفنياً كبيراً، وتضم أرشيفاً يعود إلى كبار الفنانين والملحنين اللبنانيين والعرب”.
وكشف عن “حفظ أرشيف إذاعة لبنان في مصرف لبنان لحمايته، والعمل على أرشفته ورقمنته”، مؤكداً أن “الهدف هو استعادة الإذاعة دورها وحضورها، إلى جانب تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام، بما يعكس صورة الدولة وحضورها في مختلف المناطق والبيوت اللبنانية”.
أنطونيوس
وأكد الحاكم أنطونيوس في كلمته أن “خطورة التضليل اليوم تكمن في سرعة انتشار الأكاذيب وغياب بوصلة الحقيقة”، مشدداً على أن “مسؤولية الكلمة باتت ملقاة على عاتق كل فرد يمتلك منصة رقمية أو هاتباً ناشراً”. ولفت إلى أن “رسالة الليونز “نحن نخدم” تتمثل أيضاً في حماية الوعي الإنساني وصون الحقيقة والدفاع عن حق المجتمع في الاختلاف دون كراهية أو إلغاء”. وشدد على ان ” لبنان لا يحتاج إلى أن نتشابه، بل إلى أن نتعلم كيف نختلف من دون أن نكره، وكيف نتحاور من دون أن نلغي، وكيف ندافع عن أفكارنا من دون أن نهدم كرامة الآخر.فالوطن لا يسقط حين تختلف الآراء؛ بل يبدأ بالسقوط حين نرى في كل مختلف عدوا. لذلك، لنحمل معنا ثلاث وصايا بسيطة:قبل أن تنشر… تحقق.قبل أن تتهم… فكر.وقبل أن تكتب… تذكر أن خلف الشاشة إنسانا”.
لاوندس
من جهتها، شددت لاوندس على أن” الكلمة قد تبني وطناً أو تجرح إنساناً”، مشيرة إلى أن “التحدي المعاصر لم يعد في الوصول إلى المعلومة بل في امتلاك الوعي والضمير للتحقق منها قبل نشرها”، ومؤكدة أن “حرية التعبير تكتسب قيمتها الحقيقية حين تقترن بمسؤولية الكلمة”. واعربت عن اعتزازها لحضور الوزير مرقص ” لأن وجودكم يؤكد أن مواجهة التضليل وخطاب الكراهية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والإعلام والمجتمع المدني، وبين كل إنسان يحمل هاتفا، أو يملك منصة، أو يكتب كلمة”، وختمت:” نستقبلكم اليوم رجل قانون وأكاديميا، حملتم في مسيرتكم قيم العدالة والحوكمة والمعرفة، وتوليتم مسؤولية وزارة الإعلام في مرحلة دقيقة، يحتاج فيها وطننا إلى إعلام يعيد بناء الثقة، وإلى كلمة تهدئ ولا تحرض، تجمع ولا تفرق، وتضيء الحقيقة بدلا من أن تزيد العتمة”.
وتوجهت الى الوزير مرقص:”نعتزاليوم برعايتكم الكريمة وحضوركم بيننا، لان وجودكم يؤكد ان مواجهة التضليل وخطاب الكراهية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والاعلام والمجتمع المدني، وبين كل انسان يحمل هاتفا، او يملك منضة، او يكتب كلمة”.
حبشي
واكدت الاعلامية ماري حبشي أن “الإعلام يتحمل مسؤولية أساسية في حماية السلم المجتمعي وكرامة الإنسان، خصوصًا في بلد مثل لبنان الذي اختبر الانقسامات والحروب والأزمات”.
وشددت على” ضرورة أن يكون الإعلام جريئًا في طرح الأسئلة وكشف الحقائق والمساءلة، من دون أن يتحول إلى منصة للتحريض أو التشهير أو تصفية الحسابات، مشيرة إلى أن” قوة الإعلام تقاس بمصداقيته ودقته، لا بسرعة السبق أو عدد المشاهدات”.
ولفتت إلى أن “مواجهة خطاب الكراهية لا تعني الحد من حق الاختلاف أو الانتقاد، بل منع تحوّل الخلاف إلى تحريض والخصومة إلى عداوة والانتماء إلى تهمة”.
بعدها قُدّمت الدروع التكريمية لكل من الليون الراحل إميل فارس تسلمته حفيدته إيفانا وللإعلامية ماري حبشي. أما الدرع ذات الطابع اللبناني الفني المصنوعة بلون حجري من تراث وذاكرة لبنان، بلمسة ذهبية تعطيها قيمة وهيبة فكرمت بها أندية الليونز الوزير مرقص حيث وصفت بأنها درع “الخط الذهبي في الوسط الذي يشبه حركة قلم ومسار كلمة صاعدة، يرمز للإعلام الذي يترك أثرا ويصل إلى الناس، وحوله في تفاصيل محفورة تشبه معالم من بيروت والتراث اللبناني، فأصبحت الدرع قطعة تحكي عن الكلمة والإعلام والهوية اللبنانية”.
