القطاع العام نحو الإنفجار؟

بقلم ملاك الصميلي

على وقع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية، تتجدّد تحركات روابط القطاع العام، بين تعطيل قسري يطال فئة من الأساتذة وإضراب تحذيري لموظفي الإدارة العامة، فيما تبقى الأنظار شاخصة إلى الحكومة ومدى استعدادها لمعالجة ملف الرواتب وبدلات النقل.وفي حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أوضح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي جمال العمر أنّ التوقف يوم الجمعة لا يشمل المدارس والثانويات، بل يقتصر على أساتذة التعليم الثانوي والأساسي الملحقين بوزارة التربية، والمركز التربوي للبحوث والإنماء، ودور المعلمين، والمناطق التربوية والجامعة اللبنانية.وأكد العمر أنّ الخطوة هي تعطيل قسري وليست إضراباً، موضحاً أنّ الأساتذة الملحقين يداومون خمسة أيام أسبوعياً ويؤدّون أعمالاً إدارية، لكنهم يتقاضون بدل نقل ثابتاً قدره 450 ألف ليرة عن كل يوم عمل، أي ما يعادل نحو خمسة دولارات.في المقابل، يتقاضى الأستاذ الذي يدرّس في مدرسة أو ثانوية رسمية بدل نقل يوازي ثمن خمسة ليترات من البنزين، أي نحو ثمانية دولارات حالياً، ما يُحدث فارقاً يقارب ثلاثة دولارات يومياً بين الفئتين، وقد يرتفع أكثر إذا واصلت أسعار المحروقات صعودها.وأشار العمر إلى أنّ الرابطتين قرّرتا تغطية الأساتذة الملحقين في توقفهم يوم الجمعة، إلى حين إقرار بدل نقل مرتبط بسعر البنزين، أسوةً بزملائهم العاملين في المدارس والثانويات، قائلاً: “لا يمكن أن نطلب من أستاذ يصرف نصف صفيحة بنزين للوصول إلى عمله أن يداوم مقابل بدل نقل لا يتجاوز خمسة دولارات”.وحرص العمر على طمأنة الطلاب والأهالي، مؤكداً أنّ المدارس والثانويات الرسمية غير مشمولة بالإضراب، وأنّ الروابط حريصة على انطلاقة سليمة للعام الدراسي، من دون إضرابات أو اعتصامات، شرط أن تفي الحكومة بالتزاماتها وتعمل على تحسين الرواتب تدريجياً.وقال: “لا تخافوا على مصير أولادكم، فهم أولادنا وأمانة في أعناقنا”، مشدداً على أنّ الدفاع عن حقوق الأساتذة لا ينفصل عن حماية المدرسة الرسمية وضمان استمرارها وتطورها.وعن الزيادات التي منحتها الحكومة، أوضح العمر أنّ انهيار الليرة خفّض قيمة الرواتب بنحو كبير، فيما كان مطلب روابط التعليم رفع الأجر إلى 30 ضعفاً مقارنةً براتب عام 2019، مع الحفاظ على بدل المثابرة وبدل المحروقات.وأشار إلى أنّ الروابط طالبت بتسعة أضعاف إضافية، إلا أنّ الحكومة عرضت ستة أضعاف، تُدفع تدريجياً، مع الإبقاء على المكتسبات الحالية. ورأى أنّ هذه المعالجات تبقى مؤقتة، وأنّ الحل الحقيقي لا يستقيم للأساتذة في الخدمة الفعلية أو للمتقاعدين وسائر الموظفين إلا عبر إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تراعي التضخم وتعيد للرواتب قيمتها الفعلية.وأكد العمر وجود تنسيق تام بين رابطتَي التعليم وموظفي الإدارة العامة وسائر مكوّنات تجمّع روابط القطاع العام، موضحاً أنّ التفاوض مع الحكومة يجري باسم الموظفين المدنيين والعسكريين معاً.وأشار إلى أنّ لكل فئة أسلوبها في التحرك، إذ يعتمد العسكريون المتقاعدون إجراءات خاصة، بينها قطع الطرق وإقفال مداخل مجلسَي النواب والوزراء، إلا أنّ جميع الروابط تتشارك المطالب وتنسّق خطواتها ومفاوضاتها.بدوره، أوضح رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد جعجع، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أنّ تجمّع روابط القطاع العام قرّر التعامل بإيجابية مع التحركات الحكومية الأخيرة، لذلك اقتصر الإضراب على يوم الجمعة، على ألّا يتكرّر في الجمعة التالية، إفساحاً في المجال أمام المسؤولين للتوصل إلى حل.وقال جعجع إنّ الأمل لا يزال قائماً، ولا سيّما مع بدء لجنة المؤشر ومجلس الوزراء البحث في بدل النقل ومتابعة مطالب العاملين في القطاع العام، مشيراً إلى أنّ الروابط تترقّب نتائج هذه الاجتماعات قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.ولفت إلى أنّ وصول سعر صفيحة البنزين إلى نحو 32 دولاراً لا يرفع كلفة انتقال الموظف إلى عمله فحسب، بل ينعكس أيضاً على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية التي تحتاج إليها العائلات يومياً.وطالب جعجع بوضع جدول واضح يواكب حركة الأسعار، بما يسمح بتحديد بدل نقل عادل ومتناسب مع الكلفة الفعلية، مؤكداً أنّ الموظفين لم يعودوا قادرين على تحمّل الارتفاع المتواصل في نفقات المعيشة.وختم من أنّ عدم تجاوب الحكومة أو تراجعها عن معالجة الملف سيقود إلى خطوات تصعيدية، موضحاً أنّ أي قرار في هذا الاتجاه سيصدر عن تجمّع روابط القطاع العام مجتمعة، وليس عن رابطة موظفي الإدارة العامة وحدها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top