جعجع لنعيم قاسم.. المقاومة لا تكون من أجل ايران!

صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، البيان التالي:
كنت أتمنى، في هذا الظرف الدقيق الذي يمرّ به لبنان، ألّا أدخل في سجالات مع أحد، لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم، أمس، لا يمكن للمرء أن يتركه يمرّ مرور الكرام.
لقد اتهم الشيخ نعيم رئيس الجمهورية بأنه يخالف الدستور واتفاق الطائف، بينما من خالف الدستور والطائف لعقود خلت هو أنتم، ولا لزوم للتوسّع كثيرًا في هذه النقطة، لأنها واضحة وضوح الشمس، بحكم مصادرتكم قرار الدولة والتصرّف به على هواكم، وبعكس مصالح اللبنانيين والدولة اللبنانية، وخلافًا للدستور من أول سطر فيه إلى آخر سطر.

كما توجّه الشيخ نعيم إلى السياديين قائلًا: “لماذا لا تقاومون العدوان انتم”؟ وردُّنا: نحن أول من قاوم من اللحظة الأولى وحتى اللحظة الراهنة، لكن بالطريقة المناسبة والسليمة وبشكل أدى إلى نتائج مناسبة وسليمة، وليس على طريقتكم أنتم، حيث أدّت مقاومتكم إلى عكس ما تدّعون، من خلال استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب وصمت العالم كله عن هذا الاحتلال بسبب دوركم الفاضح.

وقال الشيخ نعيم: «إذا كان البعض يقبل الاستسلام فنحن لا نقبل به». وللشيخ نعيم نقول: نحن أول من لا يقبل الاستسلام، لكن رفض الاستسلام لا يكون بإعطاء إسرائيل والعالم وأصدقاء لبنان كل انواع الحجج لإبقاء إسرائيل في لبنان، بينما المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه.

أما قولكم “إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل”، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم، ولا حاجة للتذكير بأن هذا السلاح موجود أصلا لأهداف وغايات ايرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة اسرائيل، لكن شرط ان تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية.

واعتبر الشيخ نعيم أن «أي بحث في ملف السلاح لن يكون ممكنًا قبل تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى». والجواب أن العكس هو الصحيح: لن يمكن، كما تدل الوقائع السياسية الحالية كلها، تحرير الارض وعودة الناس قبل تغكيك الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وقيام دولة فعلية. هذا الربط المستمر بين السلاح وإسرائيل منذ 36 عامًا كلّف لبنان واللبنانيين أثمانًا باهظة على مستوى البشر والحجر، ولم يعد مسموحًا به.
ولنكن موضوعيين بالحد الأدنى، فلبنان وحده لن يستطيع أن يُخرج إسرائيل، ولا أن يعيد الإعمار؛ هو بحاجة إلى أصدقائه، وفي مقدّمهم السعودية والدول الخليجية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية. وتلك الدول غير مستعدة لمساعدة لبنان قبل أن يصبح دولة فعلية وأن يعود القرار الاستراتيجي إلى داخل الدولة فيه.

وردًا على تساؤل الشيخ نعيم: «أين الحكومة من الوضع الاقتصادي المتردي وغلاء المعيشة وغياب أي تحسين في الخدمات؟ أين الكهرباء وأين وزارة الخارجية؟»، فالسبب وراء ذلك كله، شيخ نعيم، هو أنتم، نتيجة مصادرتكم قرار الدولة بمختلف مؤسساتها على مدى عقدين من الزمن، فانتهى الأمر إلى الفجوة المالية والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي ما زلنا نعانيه حتى اللحظة.

والكهرباء كانت في عهدتكم ومن ثم آلت إلى حلفائكم لعقدين من الزمن، وما نعيشه اليوم يعود إلى ممارساتكم وممارسات حلفائكم، لكن الوضع لن يبقى على ما هو عليه بانتظار تنظيف ما تركتموه وهو يستلزم بعضا من الوقت، وهذا ما يقوم به الوزير الحالي، حيث ينكبّ على تنظيف تركتكم الثقيلة من سوء إدارة وفساد وضرب عرض الحائط بمصالح الناس.

أما لجهة وزارة الخارجية، فنحيلك على شهادة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين وإقرارهم بأنها المرة الأولى التي يشعرون فيها بوجود خارجية للبنان تنطق باسم الأكثرية من اللبنانيين وباسم الشرعية اللبنانية تطبيقا لقرارات مجلس الوزراء والدستور والأولويات اللبنانية.
وقد شهد البلد بعض التحسّن مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، لكنكم عدتم لاستجلاب الخراب عبر حرب إسناد طهران على حساب لبنان واللبنانيين، فأعدتم لبنان إلى المربع الأول من التدهور المالي والمعيشي.

فضلًا عن أن لبنان بحاجة ماسّة إلى مساعدات لمعالجة الأوضاع والأزمات التي تسببتم بها، وهذه الأموال لن تأتي إلا من خلال أصدقاء لبنان الذين لن يدفعوا فلسًا واحدًا بسببكم.
أما لجهة قول الشيخ نعيم إن «الناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم»، فهذا تحديدًا ما حصل في السنتين الأخيرتين، حيث تفاهم الناس مع بعضهم من خلال كل ما جرى في المجلس النيابي، من انتخاب رئيس للجمهورية، وتكليف رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة حازت على ثقة المجلس النيابي للمرة الثالثة منذ أسبوعين تقريبا.

وقد اتخذت هذه الحكومة، التي نالت الثقة، قرارات واضحة في 5 و 7 آب بنزع سلاح حزب الله، وفي 2 آذار بحلّ التنظيم العسكري والأمني للحزب، وأنتم الوحيدون الذين تعملون بعكس إرادة الناس.

ومن يعرف التاريخ، يعرف جيدًا، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود. وقولكم إن «لبنان بلا مقاومة يزول» صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، كما كانت مقاوماتنا المستمرة منذ قرون، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top