مروان الأمين ل”ديمقراطيا نيوز”:سردية حزب اللّٰه سقطت… وقاسم عاجز عن تعويض نصرالله

بقلم ياسمين شعبان

بعد سنتين على اغتيال السيد حسن نصرالله، تطرح كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أسئلة تتجاوز إحياء الذكرى إلى قدرة الحزب على الحفاظ على تأثيره وتماسك جمهوره. فبين استحضار رمزية الأمين العام السابق وتكرار المواقف من التفاوض والسلاح وإعادة الإعمار، يبرز السؤال عمّا تستطيع القيادة الحالية تقديمه في مواجهة نتائج الحرب والتحوّلات التي أصابت الحزب.

في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين أنّ كلمة قاسم لم تحمل جديدًا يوازي التوقعات التي سبقتها. ويعتبر أنّ الترويج لمواقف استثنائية وكلام لم يُقل سابقًا كان محاولة لإثارة الترقّب واستقطاب الاهتمام وتحشيد الجمهور، فيما جاءت الكلمة، بحسب قراءته، تكرارًا لمواقف يعلنها الحزب منذ أشهر.

ويشير الأمين إلى أنّ هذا التكرار شمل موقف الحزب من المفاوضات، ومطالبته الدولة بتحمّل مسؤولياتها في إعادة الإعمار، إلى جانب تقديم قراءته لما جرى في المواجهات جنوبًا. ويرى أنّ الحزب يحاول من خلال هذه المواقف المحافظة على روايته السياسية والعسكرية، من دون تقديم إجابات تتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت به وبجمهوره.

ويتوقّف خصوصًا عند ملف إعادة الإعمار، معتبرًا أنّ خطاب قاسم يعكس تنصّلًا من تعهّدات سبق للحزب أن قطعها، ونقلًا للمسؤولية إلى الدولة. وبحسب الأمين، يتعامل الحزب مع نتائج الحرب بمنطق ينسب بموجبه أي تطوّر إيجابي إلى دوره العسكري، فيما يطالب الدولة بتحمّل تبعات الخسائر والدمار. ويسأل عن الأساس الذي يستند إليه الحديث عن الإنجازات، في ظل الأثمان التي لا يزال اللبنانيون يدفعونها.

وفي قراءته للمشهد الميداني، يعترض الأمين على نسبة وقف التقدّم الإسرائيلي إلى قدرات الحزب وحدها، معتبرًا أنّ الضغط الأميركي وقرار وقف إطلاق النار كانا العامل الحاسم في كبح هذا التقدّم. ومن هنا، يرى أنّ تقديم ما جرى بوصفه إنجازًا عسكريًا للحزب يتجاهل، بحسب تقديره، أثر التدخّل السياسي الخارجي في مسار المواجهة.

ويضع الأمين هذه المواقف ضمن أزمة أعمق تتعلّق بالسردية التي بناها حزب الله حول قوّته وقدرته على ردع إسرائيل. فبرأيه، أظهرت الحرب والاغتيالات التي طالت قياداته فجوة كبيرة بين الوعود التي قُدّمت للجمهور والوقائع التي تكشّفت على الأرض. ويعتبر أنّ اغتيال نصرالله شكّل ضربة لهذه السردية، إضافة إلى الخسارة القيادية والتنظيمية التي مثّلها.

أمّا بشأن قدرة قاسم على الحفاظ على تماسك جمهور الحزب، فيرى الأمين أنّ نصرالله امتلك رمزية وحضورًا وتأثيرًا يصعب على خليفته تعويضها. ويعتبر أنّ دوره تجاوز قيادة الحزب في لبنان إلى المشاركة في صياغة المشروع الإيراني في المنطقة، ما منح شخصيته وزنًا استثنائيًا داخل هذا المشروع.

وفي المقابل، يقرأ وصول قاسم إلى الأمانة العامة باعتباره نتيجة الفراغ الذي أحدثته الاغتيالات المتلاحقة في القيادة. ويرى أنّ القيادة الحالية لم تتمكّن من إنتاج خطاب يستعيد التأثير السابق أو يقدّم لجمهورها أفقًا واضحًا يتجاوز استحضار صورة نصرالله ومواقفه.

ويستند الأمين أيضًا إلى انطباعه عن التفاعل مع الذكرى الثانية، معتبرًا أنّها لم تستقطب الزخم الذي كان يتوقّعه لمناسبة مرتبطة بشخصية بهذا الحجم. ويربط ذلك بتراجع قدرة الخطاب على إقناع جمهور يواجه نتائج الحرب وأسئلة العودة والإعمار والمستقبل.

ويخلص الأمين إلى أنّ مشروع حزب الله في لبنان انتهى بصيغته السابقة مع اغتيال نصرالله، وفق تقديره، وإن كانت تداعيات هذا التحوّل تحتاج إلى وقت للظهور بالكامل. فالحزب الذي راكم نفوذًا وعلاقات على مدى أربعة عقود لن تزول آثار دوره دفعة واحدة، لكن السؤال بالنسبة إليه بات يتعلّق بمدة هذا المسار والأثمان التي سيتحمّلها اللبنانيون، وخصوصًا أبناء الجنوب والطائفة الشيعية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top