بقلم د. عبدالله بارودي

منذ أشهر، تتعرض دار الفتوى ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد عبد اللطيف دريان لحملة إعلامية وسياسية تتمحور حول قانونية تعديل السن القانونية لتقاعد مفتي الجمهورية من 72 إلى 76 عامًا..

الحملة أخذت في الأيام الأخيرة منحى أكثر إثارة للجدل، بعدما روّجت بعض المواقع الإخبارية خبراً مفاده أن مجلس شورى الدولة اتخذ قراراً باعتبار قرار المجلس الشرعي المتعلق بتمديد سن التقاعد باطلاً، على أن يتم نشر تفاصيل القرار يوم غد الخميس.

لكن السؤال الذي يطرح بقوة: هل صدر القرار فعلاً؟

مصادر خاصة لـ”ديمقراطيا نيوز” تؤكد أن “دار الفتوى” لم تتبلّغ حتى الآن بأي قرار صادر عن مجلس شورى الدولة، الأمر الذي يدفع إلى طرح سؤال أساسي: كيف يمكن أن يتسرّب إلى وسائل الإعلام موعد صدور قرار قضائي وتفاصيل مرتبطة به، فيما يفترض أن تبقى الإجراءات والقرارات القضائية سرية وضمن الأطر الرسمية إلى حين تبليغ أصحاب العلاقة؟

السؤال هنا ليس تفصيلاً شكلياً، بل يفتح الباب أمام علامات استفهام أكبر حول توقيت إعادة تحريك هذا الملف ومن يقف خلف الحملة الإعلامية المواكبة له.

فالملف، بحسب المصادر نفسها، مطروح منذ أيلول 2023. فلماذا عاد إلى الواجهة الآن؟ ولماذا تحديدًا في هذه المرحلة؟ ومن المستفيد من إعادة فتحه إعلاميًا وسياسيًا؟

المصادر ترى أن مجموعة من التساؤلات بدأت تتراكم، -خصوصًا- أن البعض يربط إعادة تحريك الملف بقضايا واستهدافات سياسية لا علاقة لدار الفتوى بها.

وفي هذا السياق، تطرح المصادر سؤالاً أكثر مباشرة:

إذا كان تعديل السن القانونية موضع اعتراض، فلماذا يتركز النقاش على مفتي الجمهورية -تحديدًا-؟ ولماذا لا يُطرح بالجدية نفسها موضوع السن القانونية لمفتيي المناطق؟

فهل نحن أمام نقاش قانوني بحت؟ أم أن المسألة تتجاوز القانون إلى موقع مفتي الجمهورية نفسه؟

ومن هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية:

هل المطلوب «رأس المفتي»؟

المصادر نفسها تعتبر أن طرح أسماء محتملة لتولي مقام الإفتاء في هذه المرحلة لا يخدم أصحاب هذه الأسماء، بل قد يكون الهدف منه، بحسب تقديرها، حرقها سياسيًا وإعلاميًا، -خصوصًا- أن مفتي الجمهورية لا يزال يشغل منصبه، وأنه، وفق المعطيات التي تستند إليها المصادر، لا يوجد شغور في مقام الإفتاء ولا انتخابات وشيكة لتولي المنصب.

وبالتالي، فإن تداول الأسماء قبل أوانها يطرح بدوره سؤالاً: لماذا الإستعجال في البحث عن بديل لموقع لا يزال شاغله قائمًا؟

أبعد من المفتي؟

المصادر الخاصة لـ”ديمقراطيا نيوز” ترى أن القضية لا ينبغي قراءتها بمعزل عن موقع “دار الفتوى” ودورها الوطني، معتبرة أن استهداف موقع مفتي الجمهورية، إن ثبت وجوده، لا يمكن فصله عن حساسية الموقع داخل الطائفة السنية وفي المعادلة الوطنية اللبنانية وتكامله مع رئاسة الحكومة!..
و”من يريد أن يفهم فليفهم، ومن أراد العكس فله ذلك”.

وتذهب المصادر إلى أن أي فراغ في مقام الإفتاء سيكون سابقة شديدة الحساسية، متسائلة: لمصلحة من يمكن أن يحدث هذا الفراغ؟

وتستحضر في هذا السياق مرحلة أكثر دقة من تاريخ لبنان، عندما استشهد المفتي الشيخ حسن خالد، حيث لم يحصل فراغ فعلي في مقام الإفتاء، بل لجأ الرئيس الراحل سليم الحص إلى اجتهاد قانوني تولّى بموجبه أمين الفتوى آنذاك الشيخ محمد رشيد قباني المسؤولية تحت مسمى قائمقام مفتي الجمهورية.

فإذا كان موقع الإفتاء لم يشهد فراغًا حتى في تلك المرحلة، فلماذا يبدو الحديث اليوم عن احتمال حصوله وكأنه أمر مطروح بهذه السهولة؟

المفارقة الأبرز في المشهد الحالي أن الحديث الإعلامي عن قرار قضائي محتمل سبق إبلاغ أصحاب العلاقة به، بحسب المصادر، فيما يجري التعامل مع القرار وكأنه أصبح أمراً واقعاً قبل نشره رسمياً.

وتؤكد المصادر أن دار الفتوى تراقب التطورات، وأن المفتي الشيخ محمد عبد اللطيف دريان سيتعامل مع أي قرار يصدر رسميًا وفق الأصول وفي حينه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top