بقلم جوزاف وهبه

يقول “المؤثّر” البيئي – القنّوبيني – الديماني سمير غصن أنّه “لن يشاهد فيلم مار شربل”، لأنّه يتلاقى به مع شروق كلّ شمس، مع تفتّح كلّ زهرة، عند كعب أيّ سنديانة من سنديانات الوادي المقدّس أو أرزات حدث الجبّة وتنّورين..ومع إضاءة القمر ولألأة النجوم في سماء بقاعكفرا..
وإذا كان “سمير/ابن الخال” على حقّ، او تحت تأثير زجاجة نبيذ معتّق صُنع في قبو ناسك، يبقى السؤال الشرعيّ الوحيد:ماذا ذهب يفعل “مار شربل” في استوديو ميشال المر أيّاً كانت سِعته وبهرجته، وماذا أتى يفعل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، متسلّحاً بأنّ هذا القدّيس عابر للطوائف (..وهذا صحيح)، وبأنّه رمز من رموز التعايش الوطني المفقود؟
يبدو رئيس الجمهوريّة كمَن يبحث عن بصيص انتصار (إلهي..) في مسار التعثّر المحلّي – الإقليمي – الدولي. كمَن ينتظر أعجوبة تُخرج البلد من وطأة سلاح حزب الله (ومعه ثِقل الطائفة الشيعيّة، بمَن فيها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي)، ومن وقائع اقتصاديّة – اجتماعيّة ضاغطة على الجميع دون استثناء، ولم يعد ينفع التعاطي مع نتائجها المدمّرة، تارةً بالحديث عن مؤامرة، وطوراً في القول “ليس باليد حيلة”، كما جاء أيضاً في الكلام المطوّل لرئيس الحكومة نوّاف سلام، والذي بات بدوره حائراً بين ما يريده ويتمنّاه عن صدق، وبين ما يستطيعه بفعل “المعادلة الدوليّة – العربيّة” التي تقول وتكرّر بلسان واحد:لا حلول ولا مساعدات ولا استثمارات..قبل سحب السلاح غير الشرعي!

وفي مقابل عجائبيّة “شربل”، والعجز الرسمي للدولة الجديدة (وما اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي إلّا علامة من علامات هذا العجز)، يحاول حزب الله أن “يجدّد شبابه” الأمني – العسكري، ليس في مواجهة العدو الإسرائيلي الغاشم هذه المرّة، وإنّما في وجه الداخل اللبناني (بما فيه بيئته الحاضنة – عبير مروة نموذجاً)، من خلال شحنات المتفجّرات بالأطنان (القبض على شحنة خامسة في ضهر البيدر وسادسة في الهرمل تضمّ كلّاً منها حوالي 250 كيلو تي أن تي و250 كيلو سي فور)، وهذه مواد لا تصلح إلّا لتغذية آلة الموت التي اغتالت رفيق الحريري وبيار الجميّل وجورج حاوي وجبران التويني ومحمد شطح وسمير قصير..والقائمة تطول وصولاً إلى لقمان سليم. الطائفة الشيعيّة تلتجئ إلى سلاحها القديم – الجديد (سي فور والقتل)، علّها بذلك تستعيد مجداً سلبته منها إسرائيل، عوضاً عن الإستعادة المستحيلة لبنت جبيل وتلّة علي الطاهر وقلعة الشقيف!

بدورها تتراجع الطائفة السنّية إلى “إيمانها الخاص المغلق”: من جهة، البحث المستمرّ عن زعامة رفيق الحريري، متشبّثين بعودة “الإبن” إلى بيت الوسط، علّ في ذلك خروجاً من النفق.. ومن جهة أخرى، خوض معركة بقاء المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان في مركزه في دار الإفتاء، بعيداً عن فتوى مجلس الشورى، وبعيداً عن الحسابات السياسيّة، كما جاء في بيان مجلس المفتين في لبنان، إذ قال:” “تواجه دار الفتوى حملة مشبوهة ومأجورة ومغرضة تستهدف الإساءة إلى مقامها والدور الوطني التاريخي الذي قامت به باستمرار، منذ كانت وكان لبنان..”. تماماً كما تفعل الطائفة المارونيّة باستذكار أبرز قدّيسيها، وكما تفعل الطائفة الشيعيّة باللجوء إلى أبرز أسلحتها، كذلك تفعل الطائفة السنّية بشهر سلاح “المؤامرة..” التي تستهدف دور المسلمين في لبنان!

أمّا الطائفة الدرزيّة، فهي بالكاد تلملم جراحها “السوريّة”. ما حصل في السويداء، أفقد وليد جنبلاط قدرته التاريخيّة على إدارة “تناقضات الطائفة ومصالحها في لبنان”.وهو، عندما يكون في وقت واحد، مع اتّفاق الإطار، ومع هدنة 1948، ومع المقاومة ضدّ اسرائيل، ومع سلاح الشرعيّة، ومع السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبّور ، ومع صلح الجبل ومع نبيه برّي، يعني أنّه قد بات يدور “في الحلقة المفرغة”، ينتظر هدوء العواصف، دون أن يكون – كما كان منذ زمن كمال جنبلاط – بيضة القبّان وصانع الرؤساء وصاحب الأنف الطويل الذي يستشفّ الأحداث ويستفيد من تعارضاتها.. لجنبلاط قدّيسه الخاص، يلجأ إليه كلّما ضاق الفهم عليه وعلينا:رسمة مبهمة، وتعليق أكثر إبهاماً، على صفحة تواصله الإجتماعي..ولا لبيب يفهم من الإشارة!!
تلجأ الشعوب إلى “قدّيسيها” في ساعات الضعف، والساعات الصعاب، ونحن في أوجّها.. ولكن، إذا كان من السهل علينا أن نشارك في حضور فيلم “شربل”، وفي التضامن الكامل مع مجلس المفتين في لبنان ضدّ “المؤامرة”، وفي “الدوران” المفرط مع وليد جنبلاط لفكفكة بعض الطلاسم.. فإلى متى نتعامل بهدوء ورقّة وإضاعة وقت مع “سي فور” حزب الله القاتل.. وسط التساؤل القديم – الجديد:هل نجا الرئيس رفيق الحريري من نارهم وشرورهم، رغم حكمته واتّزانه ونفوذه وعطاءاته وشعاره المقدّس “لا أحد أكبر من بلده”؟!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top