الحوثيون وصلوا إلى “الهرمل”.. هل عادت معسكرات التدريب بإشراف إيراني؟

بقلم شادي هيلانة

يعود اسم الهرمل إلى واجهة المشهد الأمني اللبناني، وسط تداول معلومات عن إعادة تشغيل مراكز لتدريب الحوثيين داخل معسكرات تابعة لحزب الله، بإشراف ضباط من الحرس الثوري الإيراني. وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة، كون الحديث يتجاوز وجود أفراد يمنيين في لبنان إلى احتمال استئناف نشاط تدريبي مرتبط بجماعة تخوض معارك على جبهة إقليمية بعيدة جغرافيا عن الأراضي اللبنانية، فيما تجمعها بطهران وحزب الله علاقات سياسية وعسكرية ظهرت ملامحها خلال الحرب اليمنية.

وتبرز حساسية هذا الملف من طبيعة المهام التي يمكن أن يتولاها هؤلاء داخل لبنان، إذ إن وجود عناصر حوثية يطرح تساؤلات تتخطى مكان إقامتهم إلى نوع التدريبات التي يخضعون لها، والجهة المشرفة عليها،والغاية من وجودهم في منطقة البقاع الشمالي، خصوصاً في ظل تقارير سابقة تحدثت عن انتقال خبرات عسكرية من حزب الله إلى الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق، جرى تداول خبر عن إعادة افتتاح مراكز لتدريب الحوثيين داخل معسكرات الحزب في الهرمل، تحت إشراف مباشر من ضباط في الحرس الثوري الإيراني، غير أن المعلومات المتداولة لم تتضمن تفاصيل مستقلة عن أعداد العناصر أو مواقع هذه المراكز أو طبيعة التدريبات التي تجري فيها، وهي نقاط أساسية ينبغي التوقف عندها للتمييز بين الأخبار المتداولة والوقائع الميدانية التي تحتاج إلى أدلة تثبت صحتها.

علي حمادة: الحوثيون يأتون إلى لبنان منذ زمن

وفي حديثه إلى “ديمقراطيا نيوز” يقول المحلل السياسي والصحافي علي حمادة إن الحوثيين يأتون إلى لبنان منذ زمن، ويتنقلون منه وإليه برفقة الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن وجودهم لا يظهر بصورة علنية، وربما يجري ضمن نطاق جغرافي محدد في الهرمل والبقاع تفادياً لكشف تحركاتهم.

ويلفت حمادة إلى أن أعداد هؤلاء ليست كبيرة، إذ يصعب مرور مجموعات واسعة داخل بلدة أو مدينة في المنطقة من دون أن يلاحظ السكان وجودها، ومن هنا، يرى ضرورة التمييز بين احتمال وجود أفراد يتحركون بصورة محدودة، وبين المعلومات التي تتحدث عن معسكرات تدريب تستقبل أعداداً كبيرة من العناصر.

أما في ما يتعلق بالمعلومات عن إعادة افتتاح مراكز التدريب، فيوضح حمادة أنه لا يوجد شيء يثبت إقامة معسكر من هذا النوع، مع تأكيده وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان، ويستشهد في هذا الإطار بحادثة القيادي في الحرس الثوري الذي اغتسل على ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان، في مشهد وصفه بالوقح، معتبراً أن وصول هؤلاء إلى لبنان في ظل الظروف القائمة يطرح تساؤلات جدية عن قدرة الدولة على ضبط وجودهم ومراقبة تحركاتهم.

ويضيف حمادة أن الحوثيين يستطيعون الوصول إلى لبنان طالما بقيت الظروف التي تسمح بذلك قائمة، واضعاً المسألة في إطار أوسع يرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها على أراضيها ومنع استخدام البلاد مقرا لتحركات مجموعات مرتبطة بصراعات إقليمية،ويختصر موقفه بالتساؤل عن المدة التي سيبقى فيها هذا الوضع مقبولاً.

ويشير حمادة إلى أن الحديث عن تدريب عناصر حوثية داخل معسكرات في البقاع يعود أيضا إلى عام 2021، حين جرى التداول بمعلومات عن دور للوحدة 800 التابعة لحزب الله في تدريب هؤلاء، إلى جانب نقل خبرات في التخطيط العسكري والقتال الميداني والإعلام الحربي والحرب الإلكترونية، كذلك، تحدثت المعلومات، وفق حمادة، عن دور الدعم الإيراني في تطوير قدرات الجماعة، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية.

قدرات الحوثيين تتجاوز حدود اليمن

ومن هنا، يستبعد حمادة التعامل مع الجماعة الحوثية باعتبارها مجرد طرف محلي في الحرب اليمنية، إذ طورت قدراتها الصاروخية واستخدام الطائرات المسيرة، وأصبحت جزءاً من معادلة أمن البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة به، كما أظهرت المواجهات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة أن قدراتها باتت قادرة على التأثير في حسابات دول تتجاوز حدود اليمن، وهو تطور يفسر أهمية العلاقات العسكرية التي تربطها بإيران والحزب.

وفي ضوء هذه المعطيات، تعود الهرمل إلى دائرة التساؤلات الأمنية، سواء من حيث طبيعة المنطقة وموقعها ضمن البقاع الشمالي، أو من حيث قدرة الأجهزة المعنية على التحقق من وجود مجموعات أجنبية أو مراكز تدريب تعمل خارج سلطة الدولة اللبنانية، فالمسألة لا تتعلق فقط بوجود أفراد يمنيين داخل الأراضي اللبنانية، وإنما أيضا بطبيعة النشاط الذي قد يمارسونه والجهات التي تتولى تنظيمه والإشراف عليه.

أما الحرس الثوري الإيراني، فتبرز أهميته في هذا الملف من خلال دوره المعروف في شبكة العلاقات العسكرية التي تربط طهران بأذرعتها الإقليميين، وما يرتبط بذلك من دعم وتوجيه وتدريب، ولذلك، فإن ثبوت صحة المعلومات المتداولة عن إشراف ضباط إيرانيين على تدريبات في الهرمل أو في مناطق أخرى سيطرح تساؤلات إضافية عن طبيعة هذا النشاط وأهدافه.

وفي هذا الإطار، سبق أن تحدث قياديون عسكريون إيرانيون بصورة مباشرة عن وجودهم في لبنان وإدارة العمليات، كما برز خلال معركة علي الطاهر حديث عن حضور قيادات عسكرية إيرانية في الميدان، ومن هنا، فإن ثبوت وجود مراكز تدريب في الهرمل سيعني وجود حلقة إضافية في شبكة تعاون عسكري تتجاوز الحدود اللبنانية واليمنية ويستدعي تحديد طبيعة النشاط الجاري، والأهداف التي يخدمها، والجهات المسؤولة عنه.

في المحصلة، أعاد الحديث عن مراكز التدريب المفترضة في الهرمل طرح ملف العلاقة العسكرية بين الحزب والحوثيين، واحتمال وجود إشراف إيراني على هذا النشاط. وفي المقابل، يسلط كلام علي حمادة الضوء على جانب آخر يتعلق بطبيعة الحضور الحوثي في لبنان وحدود ظهوره العلني، وبين المعلومات المتداولة والحاجة إلى إثباتها ميدانياً، يبقى التحدي أمام الجهات المعنية في التحقق من وجود هذه المراكز وتحديد طبيعة النشاط داخلها، والإجابة عن سؤال يرتبط مباشرة بسيادة لبنان: هل تستخدم الأراضي اللبنانية مجدداً لاستضافة تدريبات مرتبطة بصراعات إقليمية، ومن يملك القرار في هذا الملف؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top