متفجرات ضهر البيدر واتصال روبيو…مَن يملك القرار في لبنان؟

بقلم إحسان الطبش

أعاد اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون ملف متفجرات ضهر البيدر إلى واجهة المواجهة السياسية، بعدما طلب حزب الله استعادة الشحنة التي أوقفتها الأجهزة الأمنية. وبين تأكيد الدولة تطبيق القانون، والضغط الأميركي لمحاسبة المسؤولين عن نقل المتفجرات، يبرز سؤال حصرية القرار الأمني: هل تفرض المؤسسات اللبنانية سلطتها، أم يتراجع دورها أمام الضغوط السياسية؟

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، اعتبر المحلل السياسي جاد الأخوي أنّ أهمية الاتصال لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته ومستوى التواصل والرسائل المتبادلة بين بيروت وواشنطن. وقرأه على ثلاثة مستويات: العلاقة الأميركية بالدولة اللبنانية، ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ومدى جدية السلطة في فرض حصرية السلاح وتطبيق القانون.

ورأى الأخوي أنّ التواصل المباشر بين روبيو وعون يأتي في لحظة تتداخل فيها الاعتداءات الإسرائيلية، وتنفيذ اتفاق الإطار، والإجراءات الأمنية اللبنانية المتعلقة بالسلاح والتهريب. وقد يكون جزءاً من متابعة أميركية لهذه الملفات، أو محاولة لتحديد ما تستطيع الدولة تنفيذه وما تحتاج إليه من ضمانات ومساعدة، لكنه شدّد على أنّ الاتصال وحده لا يثبت حصول تحول في الموقف الأميركي أو تقديم تعهدات جديدة للبنان.

وفي قراءة الأخوي، لا تقتصر المطالبة اللبنانية على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بل تشمل وقف التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. فنجاح أي ترتيب أمني في الجنوب، بحسب رأيه، لا يُقاس فقط بغياب السلاح غير الشرعي، بل أيضاً بعودة السكان ووقف التدمير واستعادة الدولة سيادتها الفعلية. ولا يمكن مطالبة لبنان ببسط سلطته الكاملة، ثم ترك أراضيه عرضة للاعتداءات ومنع الأهالي من العودة إليها.

أما الرسالة الأبرز في الاتصال، فتتصل بتأكيد عون أنّ الجيش والقوى الأمنية تنفّذ قرارات منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وأنّ القضاء سيتابع الملفات من دون محاباة. واعتبر الأخوي أنّ الدولة أمام اختبار يتجاوز توقيف شحنة واحدة: هل تتحول الإجراءات إلى تطبيق ثابت للقانون يشمل الجهات المسلحة، أم تبقى محصورة بحوادث محددة؟

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي، طلب روبيو من عون عدم إعادة المتفجرات المصادرة إلى حزب الله، ومحاسبة المسؤولين عن نقلها، كما أثار مسألة التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لتجنّب المواجهات. وأقرّ حزب الله بملكيته للمتفجرات، وقال إنّها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية، مطالباً باستعادتها والإفراج عن الموقوفين. وهنا رأى الأخوي أنّ الاتصال يتناول اختباراً عملياً لسلطة الدولة في التعامل مع ملف السلاح، لكنه اعتبر أنّ المعلومات المنشورة لا تسمح بالجزم ما إذا كانت واشنطن تحاول تحريك الترتيبات الأمنية الأوسع، أم تختبر استعداد لبنان لمواجهة ملف السلاح قبل الانتقال إلى خطوات أخرى.

من جهته، اعتبر الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين أنّ تصعيد حزب الله والتهويل الذي يمارسه يضغطان على السلطة اللبنانية، التي قال إنّها اعتادت مراعاة الحزب، مؤكّداً أنّ حديثه لا يستهدف الطائفة الشيعية. ورأى أنّ هذا السلوك لا يقتصر على ملف السلاح، بل يظهر في طريقة تعامل المؤسسات مع ملفات سياسية أخرى.

واستشهد الأمين باتصال وزير الخارجية الإيراني برئيس الجمهورية، من دون إحالة التواصل إلى وزير الخارجية اللبناني، متسائلاً عن الثمن الذي تدفعه إيران مقابل هذا التواصل المباشر. كما أشار إلى الخلاف حول تعيين محافظ النبطية، معتبراً أنّ الصراع بين علي حسن خليل وباسل بري وقبلان قبلان يترك مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية في موقع المتفرّج، بانتظار ما تتفق عليه هذه القوى.

وشدّد الأمين على أنّ الدولة اللبنانية اتخذت قرارات يفترض أن تلتزم بتنفيذها، وألّا تخضع للضجيج السياسي. فالمطلوب، برأيه، أن تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بقدرتها على اتخاذ القرار، وأن تتجاوز توقيف شحنة واحدة إلى تطبيق ميداني للقانون وتجريم حمل السلاح خارج سلطة الدولة.

واعتبر أنّ التهويل بالحرب الأهلية يُستخدم لترهيب السلطة ودفعها إلى التراجع، وأنّ الدولة تمنحه أهمية أكبر من اللازم. وقال إنّ حزب الله يمارس سياسة الضغط والترهيب لتحقيق ما يريد، لكنه لن يتجرأ على مواجهة الدولة إذا قررت أن تكون صاحبة القرار. وبرأيه، فإنّ السيناريو الأسوأ هو انكفاء الدولة، فيما سيحظى أي تقدم في فرض سلطتها بترحيب غالبية اللبنانيين، بمن فيهم غالبية من أبناء الطائفة الشيعية.

واقترح الأمين أن تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح نقطة انطلاق لتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وإعلان أنّ قرار الأمن والسلم والحرب يعود إلى المؤسسات الشرعية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top