
شدد رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض في تصريح، على أن “القضاء لا يستأذن أحدا في تطبيق القانون ولا يجب أن يكون هناك نائب أو قيادي أو مسؤول فوق سلطة القضاء”، ورأى أن “تبني شحنة المتفجرات على لسان نائب في البرلمان يوجب المساءلة، حيث لا حصانة تعطل القضاء ولا حماية حزبية فوق القانون”، وقال: “حين يعلن نائب من “حزب الله” أن شحنة المتفجرات المضبوطة تعود إليهم ويطالب باستردادها، فإن هذا الكلام لا يجوز أن يمر كتصريح سياسي عابر، ولا أن يقفل عند حدود السجال الإعلامي”.
واعتبر إنها “واقعة تستوجب التحقيق القضائي الفوري وتفرض استجواب صاحب التصريح وكل من تكشف التحقيقات صلته بالشحنة، وصولا إلى تحديد المسؤوليات وملاحقة كل من يثبت تورطه وتوقيفه متى توافرت الشروط القانونية”، وقال: “إن من يقول إن المتفجرات لنا، عليه أن يوضح أمام القضاء ماذا يعني بذلك ومن يملكها ومن نقلها ولمن كانت وما الغاية منها، ومن هم الأشخاص الذين تولوا حيازتها أو نقلها أو التعامل معها، فلا يجوز أن يعلن نائب تبنيه شحنة متفجرات والمطالبة باستردادها، ثم يتصرف الجميع وكأن شيئا لم يحدث”.
أضاف: “أنا لا أصدر حكما بالإدانة ولا أطالب بانتقام سياسي. أطالب بما هو أبسط وأشد إلزاما، وهو أن يخضع الجميع للقانون، وأن يبدأ القضاء من التصريح العلني، فيواجهه بالوقائع والمضبوطات والأدلة، ويستجوب صاحبه ورفاقه وكل من يثبت التحقيق ارتباطه بالقضية. فإذا ظهرت مسؤولية جزائية، وجب ترتيب النتائج القانونية عليها من دون استثناءات حزبية أو حسابات سياسية. أما الحصانة النيابية، فلا يجوز تحويلها إلى ذريعة لتعطيل هذه المساءلة. ونلفت إلى أن المادة ٣٩ من الدستور اللبناني تحمي النائب من الملاحقة الجزائية بسبب الآراء والأفكار التي يبديها أثناء مدة نيابته. لكن هذه الحماية لا تعني إعفاءه من المسؤولية عن الأفعال الجرمية، ولا تجعل كل ما يقوله أو يفعله بمنأى عن القضاء. أما المادة ٤٠ من الدستور، فقد نظمت الحصانة الإجرائية أثناء دور الانعقاد، ونصت صراحة على استثناء حالة التلبس بالجريمة، أي الجرم المشهود، من شرط الحصول على إذن مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات الجزائية أو إلقاء القبض على النائب. فالنظام الداخلي لمجلس النواب هذا المبدأ في المادة ٩٠، فيما تنص المادة ٩٧ على استمرار الملاحقة التي بدأت في حالة الجرم المشهود من دون الحاجة إلى إذن جديد من المجلس في دورات الانعقاد اللاحقة. ويحدد قانون أصول المحاكمات الجزائية، في المادة ٢٩، حالات الجريمة المشهودة. لكنني أؤكد هنا نقطة قانونية لا يجوز القفز فوقها: التصريح العلني، بمفرده، لا يجعل الجريمة حكما في حالة جرم مشهود؛ إنما يفرض التحقيق في مضمونه وصلته بالوقائع، وعلى القضاء تحديد ما إذا كانت شروط الاستثناء الدستوري متوافرة. فإذا توافرت، لا يجوز الاحتماء بالحصانة لتعطيل الإجراءات التي يجيزها القانون أما التوقيف، فليس عقوبة مسبقة ولا وسيلة انتقام. إنه إجراء قضائي يخضع لشروطه القانونية. والمادة ١٠٧ من قانون أصول المحاكمات الجزائية تحدد شروط التوقيف الاحتياطي وأسبابه، بما فيها حماية أدلة الإثبات، ومنع التأثير في الشهود أو الاتصال بالشركاء والمتدخلين والمحرضين، ومنع الفرار أو تجدد الجريمة، ووضع حد لمفاعيلها وحماية النظام العام”.
وبناء عليه، طالب محفوض ب”استجواب النائب الذي أعلن تبني الشحنة واستجواب كل من تكشف التحقيقات صلته بها وملاحقتهم جزائيا، وتوقيف كل من تتوافر بحقه الشروط القانونية للتوقيف. وإذا لم تنطبق حالة الجرم المشهود، فلا يعني ذلك إقفال الملف أو تعطيل التحقيق. بل يتعين على السلطات المختصة سلوك الأصول القانونية اللازمة للملاحقة، بما فيها طلب رفع الحصانة، حيث يوجبه الدستور”، مشيرا الى أنه “لا نقبل أن يكون الانتماء إلى ميليشيا “حزب الله” سببا للحماية، كما لن نقبل أن يكون الخلاف السياسي سببا لاستهداف أحد. المعيار واحد: الأدلة والمسؤولية والقانون”.
اضاف: “المطلوب ليس الانتقام من نائب، بل إخضاعه ورفاقه للقانون. وليس المطلوب إدانة مسبقة، بل تحقيق كامل لا يستثني أحدا. ومن تثبت مسؤوليته يجب أن يلاحق، ومن تتوافر بحقه شروط التوقيف يجب أن يوقف أيا كان موقعه النيابي أو الحزبي. فالمتفجرات ليست شأنا حزبيا ولا ملكية سياسية تتيح لأحد المطالبة باستردادها خارج سلطة الدولة. إنها قضية أمن وطني وسلامة اللبنانيين، والدولة مسؤولة عن كشف حقيقتها وتحديد المسؤولين عنها. لا أطلب من القضاء تجاوز القانون، بل أطلب منه تطبيقه كاملا. ولا أطلب منه إدانة أحد تحت الضغط السياسي، بل ألا يسمح للضغط السياسي بأن يعطل التحقيق أو يحجب الأدلة أو يحمي أي مسؤول من المساءلة. إذا كانت هناك مسؤولية، فلتحدد قضائيا. وإذا توافرت شروط التوقيف، فليتخذ القرار من دون تردد أو محاباة. وإذا كانت الحصانة هي الحجة، فليطبق الدستور بنصه واستثنائه لا وفق موازين القوى”.
وختم قائلا: “هذه قضية دولة وليست قضية ثأر. لكن الدولة التي تتراجع أمام الحماية الحزبية لا تستطيع أن تفرض سيادتها. والدولة التي تطبق القانون على الضعيف وتتردد أمام القوي لا تكون دولة قانون. أريد تحقيقا كاملا وملاحقة جدية وتوقيفا حيث يوجبه القانون ومحاسبة لكل من تثبت مسؤوليته. لا انتقام ولا تسويات ولا حصانات تتحول إلى مظلة لتعطيل العدالة. القانون على الجميع أو لا معنى له”.
