الحافي ل”ديمقراطيا نيوز”: قطر تحمل فرصة للبنان… والمطلوب إزالة العراقيل وتجنّب أي مغامرة عسكرية

بقلم ياسمين شعبان

تتقاطع في زيارة رئيس الوزراء القطري إلى بيروت حاجتان لبنانيتان ملحّتان: تأمين دعم سياسي يساهم في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفتح الطريق أمام مشاريع تخفّف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين. وبين لقاءات الرؤساء الثلاثة ومحطة بيت الوسط، يبرز السؤال عن قدرة الدوحة على تحويل علاقاتها ومبادراتها إلى نتائج ملموسة، وعن استعداد الداخل اللبناني لتسهيل هذه المهمة.

ويرى الإعلامي منير الحافي، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني تأتي في توقيت بالغ الأهمية، إذ يخوض لبنان “سباقًا مع الزمن” لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والدفع نحو انسحابات متتابعة من الأراضي الجنوبية المحتلة، بما يسمح بانتشار الجيش اللبناني وإعادة حضور الدولة على المستويات الأمنية والإدارية والخدماتية.

ويربط أهمية التحرك القطري بخطورة المرحلة الإقليمية، مشيرًا إلى التصعيد المرتبط بالحوثيين تجاه السعودية، واحتمالات تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي قراءته، تدفع هذه التطورات الدوحة إلى الاستماع مباشرة إلى مواقف المسؤولين اللبنانيين، وإطلاعهم على أجواء الاتصالات التي تجريها والمعلومات المتوافرة لديها. ويعتبر أن علاقات قطر مع السعودية ومصر والولايات المتحدة، وقنوات تواصلها مع إيران، تمنحها أدوات دبلوماسية يمكن توظيفها لمساعدة لبنان. ويعرب عن أمله في أن تتمكن الدوحة من إقناع واشنطن بدعم المطالب اللبنانية في المسار التفاوضي، خصوصًا في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش.

وفي المقابل، يشدّد الحافي على ضرورة إفهام حزب الله أن أي تحرك عسكري جديد ضد إسرائيل، في حال تجدّد المواجهة مع إيران، ستكون له، بحسب تقديره، عواقب شديدة القسوة على الجنوب ولبنان، ما يجعل تجنيب البلاد مواجهة إضافية أولوية موازية للتحرك الدبلوماسي.

أما زيارة بيت الوسط، فيقرأها الحافي انطلاقًا من المكانة الوطنية والعربية التي يمثّلها، ومن العلاقة التي تجمع الرئيس سعد الحريري بدولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ويشير إلى أن نائبة رئيس تيار المستقبل بهية الحريري مثّلت سعد الحريري في اللقاء، معتبرًا أن المحطة تعكس استمرار التواصل والحرص على الاستماع إلى مختلف جوانب المشهد اللبناني. ويضيف أن قرب بهية الحريري من المواطنين والمسؤولين يتيح لها نقل معاناة اللبنانيين وتطلعاتهم إلى الجانب القطري. كما يرى أن اللقاء يشكّل مناسبة لإطلاع بيت الوسط على نتائج المحادثات السياسية والاقتصادية التي أجراها رئيس الوزراء القطري مع المسؤولين اللبنانيين، في إطار تبادل الرأي حول سبل مساعدة لبنان.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برز إعلان الجانبين الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون في الطاقة، فيما أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى الاقتراب من مشروع لتأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها، بتمويل وتنفيذ قطريين ومن دون كلفة استثمارية مسبقة على لبنان. ويظلّ هذا المسار قيد الاستكمال، بانتظار انتقاله إلى التنفيذ.

في هذا السياق، يؤكد الحافي، استنادًا إلى معلوماته، وجود رغبة قطرية جدية في مساعدة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية والاجتماعية. لكنه يرى أن مبادرات سابقة اصطدمت بالروتين الإداري وبغياب إرادة لدى بعض الأطراف اللبنانية لإنجاز مشاريع تعود بالفائدة على المواطنين، فبقيت مقترحات في الأدراج لأسباب داخلية، وفق قوله. ويعتبر أن الاهتمام القطري بقطاع الطاقة يلتقي اليوم مع تجاوب الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، داعيًا إلى ترجمة هذا التقاطع إلى خطوات عملية. ويشدّد على ضرورة تسهيل الاتفاق المرتقب، بعيدًا عن المصالح الشخصية والعراقيل الإدارية، بعدما بلغت معاناة اللبنانيين من أزمة الكهرباء مستويات كبيرة من الإحباط، ووصلت همومهم، بحسب تعبيره، إلى القيادة القطرية.

وفي الملف العسكري، يثمّن الحافي استمرار الدعم القطري للجيش، بما يشمل المساعدات المالية للعسكريين وتعزيز قدرات المؤسسة، معتبرًا أن الهدف يجب أن يكون تمكين الجيش من الاضطلاع بمسؤوليته في حماية الحدود، وتثبيت مرجعية الدولة في الدفاع عن لبنان.

أما إعادة إعمار الجنوب، فيرى أن قطر تتعامل معها بإيجابية، وأن مساهمتها إلى جانب دول أخرى يمكن أن تساعد على استعادة الاستقرار والتعافي، وتتيح للبنان استعادة دوره السياسي والاقتصادي في المنطقة.

ويؤكد الحافي أن الأولوية تبقى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعودة الأهالي إلى قراهم، بالتوازي مع عودة الدولة وتعزيز حضورها، بحيث تقترن إعادة بناء المنازل والمؤسسات باستعادة سلطة الدولة في الجنوب وسائر المناطق اللبنانية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top