مفاوضات تامبا بلا اختراق… داوود ل”ديمقراطيا نيوز”: نتنياهو يراهن على الانتخابات والجنوب أمام التصعيد

بقلم ياسمين شعبان

على وقع الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة غداً، الثلاثاء 27 تشرين الأول، يدخل مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل مرحلة من الترقّب، بعدما انتهت جولة تامبا برعاية أميركية من دون اختراق ملموس. وبين الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق ووقف الاعتداءات، تتزايد التساؤلات بشأن ارتباط التعثّر بحسابات بنيامين نتنياهو الانتخابية، واحتمالات التصعيد في الجنوب.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يؤكد العميد المتقاعد فادي داوود أنّ جولة تامبا انتهت من دون نتائج أو بيان مشترك أو تحديد موعد جديد، بالتزامن مع تصعيد الغارات الإسرائيلية على الجنوب، رغم حديث بعض وسائل الإعلام عن أجواء إيجابية ولقاءات إضافية. ويوضح داوود أنّ أبرز العقبات تتمحور حول مطالبة إسرائيل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني، وصولاً إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة، فيما تتمسّك بيروت بوجود طرف ثالث حفاظاً على استقلالية القرار العسكري. كما رفض لبنان المطالب الإسرائيلية بالحصول على إشعارات مسبقة بشأن عمليات التفتيش وإبداء ملاحظات على المواقع.

كذلك، امتنعت إسرائيل عن التعهّد بالانسحاب الكامل قبل التحقق من تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، ورفضت الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، من دون إحراز تقدّم بشأن وقف خروقات اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران. ويرى داوود أنّ العقدة سياسية أكثر منها تقنية، وتتعلق بالجهة المخوّلة تقييم أداء الجيش اللبناني وتحديد توقيت الانسحاب.

وفي الشق الانتخابي، يرجّح داوود أنّ نتنياهو يتجنّب تقديم تسهيلات قبل الاقتراع، خشية دفع ثمن سياسي داخلي، خصوصاً مع تقدّم منافسيه في استطلاعات الرأي. ويشير إلى أنّ لبنان سعى لعقد جولة تامبا قبل الانتخابات لإحراج نتنياهو ودفعه إلى اتخاذ موقف واضح.

لكن تغيير الحكومة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغيير سياستها تجاه لبنان. فبحسب داوود، يؤيد غادي آيزنكوت منطقة عازلة بعمق ثمانية كيلومترات، ويشترط يائير لابيد نزع سلاح حزب الله مقابل تسليم الأراضي، فيما يشكّك نفتالي بينيت بإمكانية نزع السلاح. أما نتنياهو، فيعتبر الجيش اللبناني عاجزاً عن تفكيك الحزب. وبالتالي، قد تتبدّل الأساليب من دون تغيير المقاربة الأمنية، خصوصاً أنّ تشكيل حكومة جديدة قد يستغرق أسابيع.

أميركياً، يرى داوود أنّ ترامب يدعم نتنياهو سياسياً، رغم عدم استجابته لطلب الأخير إجراء اتصالات مع شخصيات داخل إسرائيل لدعمه انتخابياً. ويوضح أنّ هذا الامتناع لا يعني تخلّي ترامب عنه، بل إنّ بقاء نتنياهو في السلطة يخدم، برأيه، الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، لأنّ فوزه يتيح استمرار الحكومة القائمة في عملها من دون إضاعة الوقت في مشاورات تشكيل حكومة جديدة، ولا سيما في الملفات العسكرية والحرب.

وفي المقابل، يشير داوود إلى اشتراط ماركو روبيو خطوات لبنانية لنزع سلاح حزب الله قبل أي انسحاب إسرائيلي جديد، وسط توجّه أميركي نحو مفاوضات مباشرة. ويلفت إلى أنّ “سنتكوم” تدرس تشكيل فريق أميركي مستقل للتحقق، مع تحديد مهل للاعتراضات الإسرائيلية وربط المراقبة بمراحل الانسحاب، ما قد يفتح باب التسوية بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية.

ويحذّر داوود من تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات والسيطرة على مناطق إضافية، واحتمال تجدّد المواجهة مع إيران، وسط تحذيرات من أيام صعبة.

ويختم مرجّحاً استمرار الجمود السياسي مع تصعيد ميداني محدود حتى اتضاح المشهد الحكومي الإسرائيلي، قبل احتمال استئناف التفاوض، شرط تقديم واشنطن ضمانات موثّقة للانسحاب مقابل خطوات لبنانية قابلة للتحقق.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top