غارات درعا والرواية الأردنية المتناقضة… صبرا ل”ديمقراطيا نيوز”:البيان المشترك لم ينصف الضحايا

بقلم ياسمين شعبان

أثارت الغارات الأردنية على مناطق في الجنوب السوري تساؤلات حول مبررات الاستهداف ومدى ارتباطه بالهجوم الإرهابي الذي شهدته كنيسة حمود في محافظة الكرك، وسط تباين في الروايات الرسمية وانتقادات للبيان المشترك الصادر عن دمشق وعمّان، رغم الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في ملابسات الحادثة.

وفي هذا السياق، اعتبر المحامي السوري محمد صبرا، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن استهداف سلاح الجو الأردني مواقع مدنية داخل الأراضي السورية عمل مرفوض ومدان، ويجب ألا يتكرر تحت أي ذريعة، خصوصاً أن الضحايا الذين يتحدث عنهم كانوا من المدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وعمّهم وجدّتهم، إضافة إلى أستاذ مدرسي متقاعد.

وأشار صبرا إلى أنه لم يثبت، حتى اللحظة، وجود أسلحة أو مسلحين في المواقع التي طاولها القصف، معتبراً أن الرواية الأردنية اتسمت بالتناقض والارتباك، ما يطرح تساؤلات جدية حول المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها العملية. ولفت إلى أن المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الداخلية الأردني ومدير الأمن العام ووزير الاتصال الحكومي، عقب توقيف منفذي هجوم الكرك، قدّم رواية مختلفة عن تلك التي استُخدمت لاحقاً لتبرير الغارات.

وأوضح أن المسؤولين الأردنيين تحدثوا عن ثلاثة منفذين من عائلة واحدة، هم شقيقان وصهرهما، ينحدرون من قرية تبعد نحو ستة كيلومترات عن موقع الهجوم، وأن قرار تنفيذ الاعتداء اتُّخذ بصورة لحظية ومن دون تخطيط مسبق. واعتبر أن الحديث لاحقاً عن ارتباط المنفذين بخلايا إرهابية في الجنوب السوري يستدعي توضيحاً رسمياً، متسائلاً عن المعلومات الجديدة التي دفعت السلطات الأردنية إلى تغيير روايتها.

ورأى صبرا أن هذا التباين قد يشير إلى نقص في المعلومات الاستخباراتية أو خطأ ارتُكب خلال العملية العسكرية، مؤكداً أن مسؤولية توضيح الوقائع تقع على عاتق الحكومة الأردنية، ولا سيما أن الأمر يتعلق بروايات صدرت عن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، وليس عن اجتهادات إعلامية.

أما بشأن الموقف السوري، فأعرب صبرا عن خيبة أمله من البيان المشترك الصادر عن وزارتي الخارجية السورية والأردنية، واصفاً إياه بالضعيف، ومعتبراً أنه تبنّى عملياً الرواية الأردنية التي تحدثت عن استهداف مواقع لتنظيم داعش. وحذّر من أن توقيع دمشق على البيان قد يُفهم على أنه إقرار ضمني بصحة التبريرات الأردنية، بما يحوّل سقوط المدنيين إلى مجرد أضرار جانبية لعملية مكافحة الإرهاب، ويضعف المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة.

وشدّد على ضرورة التعامل بحكمة أكبر مع الوضع السوري، خصوصاً في المرحلة الانتقالية التي تسعى خلالها الدولة إلى بسط سيادتها على كامل أراضيها وضبط حدودها، بما يمنع استخدامها مصدراً لتهديد أمن دول الجوار.

ورغم انتقاده الحاد للغارات والبيان المشترك، استبعد صبرا أن تؤدي الحادثة إلى تقويض العلاقات السورية الأردنية، مؤكداً أنها تستند إلى روابط تاريخية واجتماعية وديموغرافية عميقة، تتجاوز مواقف الحكومات والخلافات السياسية، فضلاً عن وجود عائلات ممتدة على جانبي الحدود.

وفي ما يتعلق باللجنة الأمنية المشتركة، رأى صبرا أن تشكيلها خطوة مهمة، لكنها تبقى غير كافية ما لم تقترن بضمانات أردنية واضحة بعدم تكرار العمليات العسكرية داخل سوريا.

وختم بالتأكيد أن التعاون الأمني بين دمشق وعمّان يجب أن يقوم على التكافؤ وتبادل المعلومات والتنسيق المسبق في مواجهة الإرهاب، بما يحفظ سيادة البلدين ويحمي المدنيين ويمنع تكرار الحوادث المأساوية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top