وهبي ل”ديمقراطيا نيوز”: المواجهة مع إيران تقترب… ولبنان أمام خطر الانجرار إلى حرب إقليمية

بقلم ياسمين شعبان

تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الترقب السياسي والعسكري، في أعقاب الخطاب التصعيدي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي أعاد احتمالات المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الواجهة، وسط تساؤلات عن حدود الرد الإيراني، ومصير المساعي الدبلوماسية، وانعكاسات أي تصعيد محتمل على لبنان والمنطقة.

وفي هذا السياق، رأى الإعلامي يزبك وهبي، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن خطاب خامنئي يشكل مؤشرًا إلى اقتراب مواجهة عسكرية جديدة، ولا سيما في ظل التقديرات التي تتحدث عن احتمال تنفيذ ضربة أميركية ضد إيران عقب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وأوضح وهبي أن التحركات العسكرية الأميركية، بما فيها انتشار حاملات الطائرات، إلى جانب ما تتداوله وسائل الإعلام الغربية عن استعدادات أميركية وإسرائيلية، تعزز فرضية التصعيد. وفي المقابل، اختارت طهران توجيه رسالة حازمة تؤكد من خلالها استعدادها للرد على أي هجوم، وتمسكها بمواقفها رغم الضغوط العسكرية والسياسية.

واعتبر أن إيران، وإن تعرضت لانتكاسة عسكرية خلال حرب عام 2026، لا تنظر إلى نتائج المواجهة السابقة باعتبارها هزيمة، الأمر الذي يفسر تشددها حيال المبادرات المطروحة ورفضها التراجع عن شروطها.

وعن القدرات العسكرية الإيرانية، أشار وهبي إلى أن الضربات التي طالت منشآت التصنيع العسكري ومستودعات الذخيرة أضعفت جزءًا من الترسانة الإيرانية، لكنها لم تُنهِ قدرة طهران على تنفيذ عمليات واسعة. ولفت إلى احتمال احتفاظها بمخزونات من الصواريخ الدقيقة وفرط الصوتية، فضلًا عن إمكان استمرار إنتاج بعض الأسلحة.

ولم يستبعد أن تشمل أي مواجهة مقبلة مواقع عسكرية أميركية خارج النطاق الجغرافي التقليدي للصراع، سواء في منطقة الخليج أو في مواقع انتشار القوات والقطع البحرية الأميركية في المحيط الهندي. لكنه شدد على أن قدرة إيران على توسيع ضرباتها لا تعني امتلاكها تفوقًا عسكريًا يتيح لها مواجهة الولايات المتحدة على قدم المساواة.

وفي هذا الإطار، طرح وهبي احتمال حصول طهران على دعم صيني غير مباشر في المجال الاستخباراتي، ولا سيما عبر المعلومات الفضائية، معتبرًا أن دقة بعض العمليات السابقة تثير تساؤلات بشأن طبيعة المساعدة الخارجية التي قد تكون تلقتها إيران.

أما لبنانيًا، فاعتبر أن إعادة التأكيد على وحدة ساحات المقاومة تضع دور حزب الله مجددًا تحت المجهر، رغم الرسائل الإيرانية السابقة التي أوحت بإمكان تولي طهران الرد على أي اعتداء من دون إشراك حلفائها.

ورأى وهبي أن ارتباط حزب الله بالمرجعية الإيرانية، سياسيًا وعسكريًا وماليًا، يجعل احتمال مشاركته في أي مواجهة جديدة قائمًا إذا اتُّخذ القرار في طهران، بصرف النظر عن التداعيات التي قد تترتب على لبنان. وأشار إلى أن النفوذ الإيراني في المنطقة لا يزال حاضرًا عبر حلفاء طهران في لبنان والعراق واليمن، وإن كانت قدراتهم قد تراجعت بفعل المواجهات السابقة.

وعلى المستوى الدبلوماسي، استبعد وهبي أن يكون التصعيد الإيراني مجرد محاولة لتحسين شروط التفاوض، معتبرًا أن طهران وصلت إلى مرحلة لم تعد ترى فيها المقترحات المتداولة استجابة لمطالبها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحصار.

وحذّر من أن استمرار هذا المسار قد يدفع نحو مواجهة تتجاوز نطاق الحروب السابقة، مع احتمال امتداد العمليات إلى دول ومواقع إضافية، وما يحمله ذلك من مخاطر انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي أوسع.

وختم وهبي بالتأكيد أن إيران، رغم الأضرار التي لحقت بقدراتها العسكرية، لا تزال تمتلك وسائل لمواصلة القتال، فيما يجعل تمسك القيادة الإيرانية بمواقفها احتمال التراجع محدودًا في تقديره. ورأى أن غياب التسويات المقبولة واستمرار التهديدات المتبادلة قد يقودان إلى حرب إقليمية شاملة، محذرًا من تداعياتها على دول المنطقة، وفي مقدمها لبنان.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top