
بقلم ملاك الصميلي
أطلقت جامعة الروح القدس – الكسليك سلسلة “ندوة الكسليك”، في مبادرة تهدف إلى توفير مساحة شهرية للحوار المسؤول ومناقشة القضايا المعاصرة والتاريخية. وحملت الندوة الأولى عنوان “الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية”، بمشاركة وزير العدل عادل نصّار، ووزير الإعلام الدكتور بول مرقص، والنائب جورج عقيص، فيما أدار اللقاء الإعلامي داني حداد.
وفي حديثه لـ”ديمقراطيا نيوز”، أوضح حداد أن أهمية المبادرة تكمن في تحويل مكتبة الجامعة، بما تضمه من أرشيف يوثّق محطات من تاريخ لبنان، إلى منبر دائم لمناقشة القضايا التي تشغل اللبنانيين، على أن تصبح الندوة موعدًا شهريًا يضيء على أحداث وشخصيات وملفات ذات طابع وطني وفكري.
وجاء اختيار ملف الإعلام ومواقع التواصل في ظل التأثير المتنامي للمنصات الرقمية في الحياة اليومية، وما رافقه من انتشار لخطاب الكراهية وتحول بعض المساحات الإلكترونية إلى ساحات للاستقطاب الحزبي والطائفي والاجتماعي. وركّز النقاش على كيفية حماية حرية التعبير من دون السماح بتحويلها إلى غطاء للتهديد أو التحريض أو مخالفة القانون.
وانقسمت الجلسة إلى محورين أساسيين: تناول الأول قانون الإعلام الجديد وما يتضمنه من أحكام وتعديلات تهدف إلى تحديث تنظيم العمل الإعلامي وصون الحريات، فيما خُصّص الثاني لخطاب الكراهية وسبل مكافحته، ولا سيما من الناحية القضائية.
وشدّد وزير الإعلام بول مرقص خلال النقاش على الطابع التحرّري للقانون الجديد وضرورة قراءة نصّه كاملًا، داعيًا إلى ضبط الرقابة على العمل الصحافي والتمييز بين التعبير الحر والممارسات التي تتضمن تهديدًا أو تجاوزًا للقانون. كما أعلن العمل على إنشاء هيئة مستقلة للإعلام، على أن تبدأ الخطوات الإجرائية اللازمة لتشكيلها.
بدوره، رحّب وزير العدل عادل نصّار بالقانون، رغم تسجيله بعض الملاحظات عليه، معتبرًا انه قانون يواكب تطور العمل الإعلامي ويعزز حماية الحريات العامة وحرية التعبير. أما النائب جورج عقيص، فعرض ملاحظاته على القانون والتعديلات التي جرى التوافق عليها.
وتطرّق المشاركون إلى البرامج التي نفذتها وزارة الإعلام بالتعاون مع منظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للحد من خطاب الكراهية. وأكدوا أن حرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تشمل الخطابات التي تنطوي على تهديد أو تحريض أو تجاوز للقانون.
وخلص النقاش إلى ضرورة تحقيق توازن بين صون حرية الإعلام ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز مسؤولية الإعلاميين والفاعلين عبر مواقع التواصل، والاحتكام إلى القضاء لمعالجة التجاوزات ضمن الأطر القانونية، إلى جانب استكمال الإجراءات المتعلقة بإنشاء هيئة مستقلة للإعلام.
وأظهرت أسئلة الحاضرين الحاجة إلى استمرار الحوار حول التحديات التي فرضها العصر الرقمي، بما يحمي حرية التعبير ويحفظ التعددية، من دون ترك المنصات الإعلامية والإلكترونية عرضة للتحريض والانقسام.
