مصادر أميركية ل”ديمقراطيا نيوز”:المجلسان لل”ديمقراطيين” ..وترامب يحتفظ بقرار اشعال الحرب..!

بقلم شادي هيلانة

تتجه الأنظار في واشنطن إلى انتخابات منتصف الولاية، وسط ترجيحات بأن تحمل نتائجها تحولاً سياسياً واسعاً داخل الكونغرس الأميركي، مع احتمال انتقال مجلس النواب ومجلس الشيوخ إلى سيطرة الحزب الديمقراطي، في تطور من شأنه أن يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام حسابات داخلية جديدة، من دون أن ينتزع منه حرية الحركة في الملفات الخارجية، وفي مقدمتها إيران والشرق الأوسط.

وفي قراءة لهذه الاحتمالات، يرى الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن حسين عبد الحسين، في حديث إلى “ديمقراطيا نيوز”، أن المؤشرات الانتخابية ترجّح فوز الديمقراطيين بالمجلسين، مستنداً إلى استطلاعات رأي تظهر تقدمهم حتى في ولايات تُصنّف ضمن المعاقل الجمهورية الصلبة، مثل تكساس وكانساس، حيث بات احتمال فوزهم مطروحاً للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما يجعل حجم الانتصار الديمقراطي، إذا تحققت هذه التوقعات، كبيراً واستثنائياً.

غير أن انتقال السيطرة على الكونغرس لا يعني تلقائياً تغيير مسار السياسة الخارجية الأميركية، فالدستور يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في هذا المجال، ويضع القرار الأساسي في يده، وبالتالي لن يكون في مقدور الديمقراطيين تعطيل أجندة ترامب الخارجية لمجرد امتلاكهم الأكثرية النيابية أو السيطرة على مجلس الشيوخ، إلا أن هامش المواجهة يصبح مختلفاً عندما يتعلق الأمر بقرار الذهاب إلى حرب شاملة تحتاج إلى مليارات الدولارات، إذ يستطيع الديمقراطيون عرقلة التمويل أو تأخيره أو حتى وقف إقراره، وإن كان هذا الخيار محفوفاً بتعقيدات سياسية، لكون التصويت ضد موازنة الحرب قد يُقدَّم داخلياً على أنه موقف ضد الجيش الأميركي نفسه.

وبحسب عبد الحسين، فإن هذه الحسابات لن تقود إلى تبدّل جوهري في السياسة الأميركية تجاه إيران، بقدر ما ستنعكس على توقيت قرارات ترامب وحساباته الانتخابية، فالرئيس الأميركي، الذي لا يزال متردداً حيال خيار الحرب، قد يجد في اقتراب الانتخابات حافزاً لدفع الجمهوريين نحو صناديق الاقتراع، في وقت يمكن أن يؤدي التصعيد العسكري إلى زيادة اندفاع الناخبين الديمقراطيين للمشاركة، وهكذا تصبح المواجهة مع إيران عاملاً مؤثراً في نتائج الانتخابات، من دون أن تعني أن نتائجها ستفرض على ترامب التراجع عن خياراته بعد إقفال الصناديق، إذ إن فشل المسار الدبلوماسي سيعيد الخيار العسكري إلى الواجهة، وفق تقدير عبد الحسين، الذي يرى أن الرئيس سيمضي في تنفيذ قراره المتعلق بإيران بعيداً عن الحسابات الانتخابية الداخلية.

أما لبنان، فقد خرج عملياً من دائرة الاهتمام الأميركي المباشر، وفق قراءة عبد الحسين، الذي يربط تراجع موقعه في الحسابات الأميركية بأداء الدولة اللبنانية، وليس بالانتخابات النصفية أو بنتائجها، إذ يرى أن الحكومة برئاسة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون أخفقا في تنفيذ التعهدات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، في وقت لا تزال المناطق التي جرى تقديمها على أنها تجريبية خارج أي إنجاز حاسم في هذا الاتجاه، رغم إعلان الجيش اللبناني انتشاره فيها.

ويشير عبد الحسين إلى أن إسرائيل تدرك الفجوة بين الانتشار العسكري والنتيجة الفعلية على الأرض، فيما تأتي قضية المتفجرات التابعة لحزب الله ونقلها لتضيف دليلاً جديداً، بحسب تقديره، على أن الدولة اللبنانية غير جادة في تنفيذ قرار نزع سلاح الحزب، وهو ما دفع واشنطن إلى التراجع عن دورها السابق في الملف اللبناني وتركه لإسرائيل كي تتعامل معه وفق رؤيتها ومصالحها الأمنية.

وفي هذا السياق، لا يرى عبد الحسين أن أي تفاوض أميركي مع إيران أو تسوية محتملة بين الطرفين سيؤدي بالضرورة إلى إدراج لبنان ضمن الصفقة، إذ إن واشنطن، لن تقدم تنازلات تتعلق بلبنان في إطار أي اتفاق مع طهران، فيما ستكون تداعيات أي مواجهة أميركية إيرانية يشارك فيها حزب الله مباشرة أكثر خطورة على الداخل اللبناني، مع احتمال أن تستغل إسرائيل هذا التطور لتوسيع نطاق سيطرتها وتمدّد الحزام الأمني، وصولاً إلى مواصلة الضغط العسكري على “حزب الله” بهدف إضعافه إلى أقصى حد ممكن.

في المقابل، يقدم العضو في الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب قراءة مختلفة لحدود تأثير الانتخابات النصفية، إذ يؤكد في حديث إلى “ديمقراطيا نيوز” أنها لن تغيّر سياسة ترامب في الشرق الأوسط أو في العالم، انطلاقاً من كون صلاحيات رئيس الجمهورية في السياسة الخارجية واسعة، فيما يتركز تأثير الكونغرس بصورة أكبر على الملفات الداخلية والمشاريع التي تعمل الإدارة على تنفيذها، حيث يمكن أن يجد الرئيس نفسه أمام قيود سياسية وتشريعية تحدّ من قدرته على تمرير أولوياته المحلية.

ويحذر حرب من أن استخدام الأكثرية الديمقراطية المحتملة في مجلسي النواب والشيوخ لتعطيل إدارة ترامب بصورة مستمرة قد يرتد على الديمقراطيين أنفسهم ، إذ يمكن أن تتحول الانتخابات الرئاسية عام 2028 إلى فرصة للجمهوريين لاستثمار هذا التعطيل أمام الناخب الأميركي وتقديم أنفسهم كطرف حاول إدارة البلاد في مواجهة عرقلة سياسية من خصومه.

وعلى مستوى التوقعات الانتخابية، يرجّح حرب أن يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ، مستفيدين من خبرة عدد من أعضائه في ملفات السياسة الخارجية، في حين يميل مجلس النواب إلى الانتقال لمصلحة الديمقراطيين،وهو توزيع من شأنه أن يخلق توازناً سياسياً داخل الكونغرس، من دون أن ينتزع من ترامب صلاحياته الأساسية في إدارة المواجهات الخارجية.

وبين قراءة عبد الحسين التي تضع لبنان أمام مرحلة تتراجع فيها المظلة الأميركية لمصلحة الحسابات الإسرائيلية، ومقاربة حرب التي تستبعد أن تنتزع الانتخابات النصفية من ترامب زمام القرار الخارجي، تبدو المعادلة اللبنانية أكثر ارتباطاً بما ستقرره واشنطن وتل أبيب في مواجهة إيران و”حزب الله”، فيما تبقى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ تعهداتها الاختبار الأبرز الذي سيحدد موقع البلاد في المرحلة المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top