بقلم وفاء مكارم
مؤخراً تمدّد “اقتصاد الكاش” وتوسّع خارج الرقابة الحكومية ومن دون المرور ببنوك وسيطة هي بمثابة مراقب دولي على التحويلات، ما سمح بتدفق نسبة أكبر للأموال “غير الشرعية” إلى جهات مشبوهة في لبنان. فهل يكون التحذير الأميركي بوابة للاصلاح ولإعادة هيكلة المصارف؟
أكد النائب ابراهيم منيمنة في حديث خاص ل “ديمقراطيا نيوز” أن “تحذير الخزانة الأميركية جدي وأن عدم القيام بالإصلاحات يعني خروجنا تلقائياً من النظام الاقتصادي العالمي، داعياً مصرف لبنان لاطلاق خطة إعادة هيكلة المصارف وفتح النقاش بأسرع وقت بدل من التنصل من هذه الخطة التي هو جزء منها.”
واعتبر منيمنة أن “هذا التحذير أتى بسبب تصاعد الاقتصاد الكاش بشكل كبير بعد غياب المصارف التي من المفترض أن تؤمن حركة مالية شفافة ما منع وضوح الحركة المالية”، لافتاً إلى أن “هذا الاقتصاد يحمل العديد من علامات الاستفهام وهناك تخوّف من الاستفادة منه في الاقتصاد الاسود.”
وعن تداعيات هذا التحذير على لبنان، لفت منيمنة إلى ان “الأدوات التي يمكن ان تستخدمها الولايات المتحدة للحد من الاقتصاد الكاش غير معروفة حتى الآن”، قائلاً “لو كنت مكان الجانب الأميركي لا انتظر أن يصل الأمر لما هو عليه اليوم”.
وأشار منيمنة الى أنه “بغض النظر عن أهداف الإدارة الأميركية يجب حماية الاقتصاد اللبناني والقطاع المالي ليستطيع البلد أن ينتج ويصدر منتجاته.”
ورأى منيمنة أن “الولايات المتحدة لن تتدخل بفرض إعادة الهيكلة للمصارف ولكنها ستضغط من جهة معينة ما سيؤدي الى عودة القطاع المصرفي إلى العمل الطبيعي وذلك لا يتم إلا عبر إعادة الهيكلة”.
وعن طرح الحكومة لخطة اعادة هيكلة المصارف، شدّد منيمنة على “ضرورة فتح هذا النقاش في الحكومة بغض النظر عن الخطة المطروحة”، معتبراً أن “خطة الحكومة يتخللها نقاط جيدة ولكن هناك نقاط أخرى تحتاج للمناقشة والتطوير.”
ورأى منيمنة “المشكلة اليوم أننا لا نصل إلى مرحلة النقاش” ، لافتاً إلى “دور المصارف في الضغط على من هم في مواقع القرار كي لا يناقش أي تحميل للخسائر.”
وأضاف منيمنة ان “المستفيدين من اقتصاد الكاش هم من يعملون في مجال التهريب والاقتصاد غير الشرعي وتبييض الاموال والتهرب من الضرائب وتهريب الأموال من وإلى دول أخرى”، مؤكداً أن “البلد لا يمكن أن يستقيم دون اعتراف المصارف بخسائرهم لان البلد ينهار والاقتصاد في تقلص”.
كما رفض منيمنة فرضية أن يكون الحزب قد افتعل الأزمة الاقتصادية ليصل إلى اقتصاد الكاش الذي يحميه من رقابة دولية على أمواله، معتبراً “أن تعطل الإصلاحات بسبب عناد المصارف وبالتآمر مع الطبقة السياسية الحاكمة أوصلوا البلد الى اقتصاد الكاش الذي نعيشه اليوم”.
ولفت منيمنة إلى أن “هذا النوع من الاقتصاد يخدم المصارف التي تسعى للهروب من مسؤولياتها”، مشيراً إلى “أن الكرة اليوم بملعب المصرف المركزي والحكومة لحل هذا الأمر.”
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي د. إيلي يشوعي في حديث خاص ل “ديمقراطيا نيوز” أنه “بغياب أي دور للمصارف انتعش اقتصاد الكاش الذي هو مركز لتهريب الأموال”، لافتاً إلى “أن المصارف كانت عبارة عن غربال للأموال حيث كانت تتقصى عن مصادرها”.
وأكد يشوعي “اليوم لم يعد هناك قدرة على فصل الأموال النظيفة عن الأموال المشبوهة”، مشيراً إلى “ان النشاط البارز لشركات تحويل الأموال التي استحوذت على دور المصارف سمح أن يصبح كل ما يقال ويتهم به هذا الاقتصاد اللبناني النقدي وارداً من تحويلات مشبوهة وغسيل أموال وأدى إلى تحويل لبنات إلى بؤرة فساد مالي ودولي.”
وعن تأثير هذا التحذير الأميركي على الاقتصاد اللبناني، تساءل يشوعي “هل هناك اقتصاد في لبنان؟” معتبراً “أن الوضع المعيشي قائم على أموال المغتربين وان فرضت الولايات المتحدة عقوبات لن تتمكن من وضع حد للاقتصاد النقدي الحاصل لان لبنان بات مثل بنما.”
وعن الإجراءات التي يجب أن تقوم بها الدولة في هذا الوضع، أشار يشوعي إلى “ضرورة عودة إحياء دور المصارف”، معتبراً ان لا اقتصاد او استثمار او تمويل او حتى تسليف وتنمية اجتماعية واقتصادية وجغرافية دون نظام مصرفي فاعل”.

