بقلم وفاء مكارم
يتقاطعون ويتصارعون، يتحاورون ويتشاجرون.. هكذا تبدو العلاقة بين التيار العوني والقوات اللبنانية، فبتنا لا نعلم إن كانوا متخاصمين ام يسعون الى التقارب السياسي.
ومن هنا كان لا بد ان نستوضح عن طبيعة العلاقة المستجدة بين الطرفين خاصة بعد الحديث عن “لقاءات تحت الطاولة”!!
ففي السياق، استغرب عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك في حديث خاص لـ “ديمقراطيا نيوز” الكلام عن اتصالات “تحت الطاولة” مع التيار، لافتاً إلى أن للقوات ممثلا شرعيًا يتولى الحوار مع التيار وهو النائب فادي كرم.
وشدّد يزبك على ان الخصام سياسي وعندما تم التقاطع مع رئيس التيار جبران باسيل لم يكن تحالف لأن القوات والتيار على تعارض كبير جدا عنوانه ” نحن مع مشروع الدولة والتيار مازال مع مشروع الدُويلة والسلاح غير الشرعي”، قائلاً “عندما نتقاطع او نتفاوض او نتحاور نعطي فسحة أمل جديدة ليعود التيار إلى المبادئ اللبنانية ويبتعد عن التكتيكات التي قد تدمر لبنان”.
وأكد يزبك ان لا خلافات ولا تحالفات بالمطلق مع احد بل ان تحديد طبيعة العلاقة تأتي على خلفية مدى اقترابهم من مشروع الدولة الذي تحمله القوات، معتبراً انه في حال انضم التيار إلى المعارضة يكون قد عاد إلى نفسه والى لبنان ويكون قد عاد من حقل الألغام الذي وضع نفسه به لأسباب سلطوية وليس قناعات.
وأضاف ان القوات لا تسعى الى اخضاع التيار لشيء غير مقتنع به، مشيراً الى ان كل من يُعطي غطاء لسلاح الحزب وللمشروع الإيراني في لبنان يعتدي بالتالي على صورة لبنان ووجوده وقيام الدولة به.
ولفت يزبك الى انه اذا رغب التيار الخروج من تحالفه مع الحزب فهو قادر والأمر مُتاحا له، وان القوات لا تطلب منه أن يواجه الحزب كما لا تطلب أي مواجهة مسلحة، قائلاً “لا نريد أن ننزلق إلى ما يصورونه دائماً أن من يطلب من الحزب التخلي عن سلاحه فهو يدعو إلى حرب أهلية فهذا النفس الإنقلابي يجب أن يخرج من عقول اللبنانيين كما ان البخ والتسميم الإعلامي الذي يرميه اعلام الممانعة غير صحيح فهو يصوّر انه اما ان نمضي بمشروعهم وحروبهم وننتخب الرئيس الذي يحمي ظهرهم او نحن دعاة حرب أهلية”.
كما شدّد على ان الأمرة تعود للدولة والجيش وحده حامل للسلاح وانه عندما يحتاج الجيش إلى مقاومة يكون لدينا استراتيجية تقول أن جميع اللبنانيين مستعدون ان يحملوا السلاح دفاعاً عن لبنان.
وعن علاقة باسيل بالحزب، أشار يزبك الى ان جبران لمس خيبة أمل من الحزب عندما كان يصارع ليتسلم الرئاسة بعد عمه وكل خلافه مع حليفه هو تحت عنوان “وصلني وانا مستعد اتراجع عن كل الكلام بحقك”، لافتاً الى ان باسيل مازال يحاول ابقاء سلاح الحزب بحجة المقاومة.
ودعا يزبك التيار الى مراجعة نفسه والاعتراف أنه أخطأ بخياراته السياسية، مشيراً الى ان الأحزاب كالأشخاص عندما يأخذون قرارات خاطئة عليهم ان يدفعوا ثمنها في السياسة والشعب هو من يحاسب وبرزت المحاسبة في الانتخابات النيابية والنقابية والطلابية.
وعن لقاء بكركي، أكد يزبك أن مندوب القوات يعمل بجدية ضمن هذه اللجنة وان الأمور إيجابية حتى الآن لكنها مرهونة بالنهايات، مؤكداً ان الصراع ليس مسيحيا – مسيحيا بل لدينا فئة تعمل للبنان الذي نحلم به وفئة أخرى تعمل على لبنان الكارثي على كل الأصعدة.
من جهته، استغرب عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطالله في حديث خاص لـ “ديمقراطيا نيوز” الكلام عن اتصالات تحت الطاولة مع القوات، مؤكداً أن الاتصالات أصبحت علنية وهناك لقاءات بشكل دوري بدأت قبل التقاطع على المرشح جهاد أزعور وأُنجزت عندها المرحلة الأولى وان اللقاءات مازالت مستمرة.
وأوضح عطالله أن القوات والتيار كل منهما يأتي من مكانين بعيدين جداً للقاء ويتخلّل هذه العلاقة انعدام للثقة، ودور الحوار هو لإعادة بناء هذه الثقة بين الطرفين، لافتاً الى ان هناك ملفات يمكن التفاهم عليها كما تم بحث الموضوع الإعلامي حيث انخفض التراشق في الفترة الاخيرة بشكل ملحوظ بين الطرفين.
وأكد أنه خلال الاتصالات مع القوات يتم تحييد التباين والخلاف السياسي كي لا يؤثر على أي تفاهم قد يحصل، مشيراً الى ان الحوار لا يمكن أن يتم ضمن شروط مسبقة لأنه وسيلة للتفاهم.
في ملف سلاح الحزب، اعتبر عطالله ان وجهات النظر مختلفة ولكن يجب التعاطي بوعي ومسؤولية وبعيداً عن الشعبوية والخطابات الإعلامية الرنانة، قائلاً “لم نبحث حتى اللحظة موضوع السلاح ولكن نتفق مع القوات على أن هذا الامر لا يمكن أن يبقى بالصورة التي هو عليها اليوم. ولكن كيف ومتى يُحلّ هذا الملف وما هي الآلية، كل هذه التساؤلات يجب بحثها بين جميع الأطراف السياسية والسلطة الوطنية لوضع الاستراتيجية الدفاعية وآليتها والتفاهم عليها ومن ثم تنفيذها “.
وأضاف عطالله أن “الهوبرة” والمطالبة بنزع سلاح “حزب الله” خارج إطار التفاهم والوفاق الوطني يشكل دعوة للحرب أهلية او للصدام، لافتاً إلى أن التيار يراعي هذا الأمر لان الموضوع ذو أهمية وحساسية عالية ما يقتضي التحاور للوصول الى نتيجة.
وعن لقاء بكركي، قال عطالله أن “اللقاءات مستمرة والوثيقة لم تنتج بعد لكن الهيكل الأساسي انتهى بنسبة ٨٠% ومازال لدينا القليل من اللقاءات والصياغة والتواصل والجهد”، لافتاً الى انها ورقة وطنية تبدأ في بكركي بين الأحزاب المسيحية لتنطلق إلى اللقاء مع كل الأحزاب السياسية.
وختم، ” دعينا بكل خطاباتنا وطالبنا بالحوار لان في هذا الوقت العصيب وفي ظل الانهيار الاقتصادي وتعطيل الدولة والدستور والإدارات العامة لا يجوز الخلاف”.

