من شهر إلى آخر يُرحّل الاستحقاق الرئاسي، فبعد مهلة أيار وحزيران بدأ الحديث عن مساعٍ لحل الأزمة الرئاسية في تموز، ومن هنا تجهد قطر في لعب دور في عملية سد الشغور، فهي تحظى بقبولٍ من الأفرقاء كلهم في لبنان مقارنةً بأدوار أخرى، ومن جهة أخرى تعتبر قطر نفسها أنها تلعب دور الوسيط الجيد ولديها خبرة في التعاطي مع الأزمات اللبنانية.
ولكن العناد السياسي الداخلي وانشغال العالم بحرب غزة والجنوب جعل الاستحقاق الرئاسي بحكم المجمد، ويبدو أنه علينا الإعتياد على فكرة أن البلاد بلا رأس وهي في تطور دائم للأزمات. فهل فعلاً سيتوّج تموز بالرئاسة؟؟
بقلم وفاء مكارم
أكد الصحافي صهيب جوهر في حديث خاص لـ “ديمقراطيا نيوز” أن الملف الرئاسي مجمّد حالياً ولا جديد نهائياً في مساعي قطر أو فرنسا.
وربط جوهر تجميد الملف الرئاسي بمسألة وقف إطلاق النار في غزة ومدى انعكاسه على لبنان، مشيراً إلى أن الملف الرئاسي اللبناني ليس على أجندة المجتمع الدولي بالشكل المباشر.
وحول ما يُحكى عن دعوات جديدة لبعض الوفود السياسية اللبنانية إلى قطر قريباً، شدد جوهر على أن لا دعوات حالياً وأنه كان من المفترض أن ترسل قطر عدد من الدعوات للعديد من الشخصيات اللبنانية إلا أن الأمر جُمِّد ولم تتلق هذه الشخصيات أي دعوة.
ولفت جوهر إلى أن لا فرق بين زيارة الوفود إلى قطر عن زيارة الموفد القطري للمسؤولين في لبنان، إلا أنها استكمال للتشاور حيث تمكّن هذه الزيارات من لقاء شخصيات أرفع، معتبراً أن ما يُحكى في الإعلام هو تضخيم للحقائق وكأن التحرك توقف وأعيد تحريكه مجددا.
كما أشار جوهر إلى أن ما يحدث هو استمرار للتحركات، وأن كل ما يجري هو توافق أميركي-فرنسي-قطري على إنجاز الاستحقاق الرئاسي ولكن لا شيء تغير.
وبعد تداول البعض أن حل الأزمة الرئاسية سيكون في تموز القادم، أكد جوهر أنه في ظل ما يحدث في غزة والجنوب لا يمكن أن يُنتخب رئيس في لبنان، مشدداً على أن لا جديد في الملف الرئاسي بل هو تضييع للوقت والمشاورات الحاصلة هي تحضير لما بعد حرب غزة لا أكثر.
وختم جوهر أنه لو كانت الدول جدية في مسعاها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي كانت أحدثت خرقاً ما في الملف، لافتاً أن قطر تتعامل اليوم بجدية أكثر مع ملف الجنوب لإعادة تفعيل قواعد الاشتباك السابقة.
ومن جهته، اعتبر المحلل السياسي حنا صالح في حديث خاص لـ “ديمقراطيا نيوز” أن لقاء الرئيس نجيب ميقاتي بالسفير القطري هي مجرد لقاءات برتوكولية ولا علاقة لها بإعادة تنشيط الحراك الرئاسي.
وأكد حنا أن لبنان اليوم ليس على أجندة أي قوى خارجية، وأن الاهتمام بلبنان هو لتأمين الأمن للمستوطنات في شمال إسرائيل ولنزع فتيل التصعيد، لافتاً إلى أن الأحاديث التي تنشط بين الحين والآخر عن مبادرة نيابية أو زيارة خارجية أو دعوات إلى دولة ما مثل الدعوات إلى قطر أو التحرك للسفير القطري أو زيارة أي سفير لأي مسؤول لبناني كلها تحركات ليست أكثر من احتفالات بسيطة شبيهة باحتفالات نهاية العام الدراسي في أي مدرسة ابتدائية!..
وشدّد حنا على أن كل هذه التحركات لا يمكن أن تقدم أي إشارة لإحتمال إنهاء الشغور الرئاسي، قائلاً ” من فرض الشغور هو “حزب الله” ومن هم خلفه، فمنذ نهاية عهد الرئيس إميل لحود إلى الآن فرض “حزب الله” ٥ سنوات ونصف من الشغور الرئاسي وأكثر من ٦ سنوات من الفراغ في السلطة التنفيذية، فهذا مشروع متكامل من أجل “هركلة” الدولة كي يتقدم المشروع البديل لاستثناء لبنان الذي يقوده وينفذه الحزب من أجل إلحاق لبنان بدولة الولي الفقيه”.
وأضاف حنا أن الأمين العام ل”حزب الله” قدّم نفسه في خطابه الأخير على أنه رئيس الدولة الآمر الناهي والذي يعلم بكل شيء ويعلن الحرب، لافتاً إلى أننا في حالة تسلط على البلد لعزله نهائياً وإلحاقه وجعله مجرد جغرافية وأرض محروقة في مخطط لا علاقة للبنانيين به.
كما أشار حنا إلى أن الدور القطري صغير وأن الدوحة تلعب أدوار كبيرة بالوكالة، متسائلاً “حيث يفشل الأميركي والفرنسي وتأخذ اللجنة الخماسية التي قطر عضو فيها إجازة مفتوحة هل يمكن للسفير القطري أو للدعوات إلى قطر أن تحل الأزمة؟!”
وعن ذهاب الوفود إلى قطر رغم وجود السفير القطري في لبنان ورغم قدوم الموفد القطري مراراً إلى بيروت، رأى حنا أننا أمام سلطة فاسدة انتهت صلاحيتها الوطنية ويهم أطراف هذه الطبقة أن يزوروا الدوحة أو غيرها من العواصم من أجل كسب الدعم المالي وضمان بقائها في السلطة!!..

