حرائق الغابات في استمرار ولبنان في المرتبة الثّالثة عالميًّا ضمن قائمة أكثر الدّول تلوّثًا!

بقلم رفال صبري

ليست هذه السّنة الأولى التي تنتشر فيها الحرائق في لبنان، ولعلّها السّنة الخامسة التي يشهدها منذ بداية موسم الحرائق إنطلاقًا من العام 2018 وحتّى اليوم…
أصابت هذه الحرائق خلال الأعوام الماضية مساحات خضراء شاسعة وغابات من السفوح وحتى قمم الجبال، وهذا كلّه سبّب أضرارًا كبيرة ليس فقط على صعيد البيئة إنّما على الإنسان كذلك وبشكلٍ مباشر لا سيّما على المجموعات البشرية القاطنة على مقربة من أماكن الحرائق هذه.

لا شكّ أنّ كلّ من حالة الطقس الجاف وانخفاض نسب الرطوبة يجعلان المساحات الخضراء أكثر عرضةً لزيادة خطر الحرائق وإمكانية تمدد النيران بشكل سريع، ولأن أوّل عشرون دقيقة من اندلاع الحريق هي الأهم في السيطرة على امتدادها وعلى القدرة على إخمادها أو قد يصبح الأمر أكثر سوءًا فتقضي عشوائيًا على الأخضر واليابس.

يشير “جوزيف نخول” دكتور في العلوم البيئية في حديثٍ ل”ديموقراطيا” إلى أنّ موسم الحرائق كل سنة يبدأ مع نهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف أي عندما تجف الأعشاب وتتضاءل نسب الأعشاب الخضراء لأن الأخيرة غير قابلة للاشتعال إنما اليابسة هي الّتي تشتعل.

يضيف “نخول” إنّ الحرائق في لبنان كلها نتاج العامل البشري وفي وطننا تحديدًا لا وجود لحرائق ذات نتاج طبيعي كتلك المتأتية من الرعد والبرق… والأسباب البشرية عديدة منها الحرائق العشوائية التي تنتج عن نزهة عائلية في الطبيعة، حريق بسيط قد يمتدّ وينتشر، رمي شيء قابل للاشتعال في المساحات الخضراء، وأيضًا لا يمكن أن ننسى الأسباب التجارية كاستخراج الفحم، والأسباب العمرانية من خلال حرق المساحات الغير قابلة للترخيص للحصول على الرخصة فور التخلص من الغابات.

وفقًا ل”نخول” فإنّ الحرائق تؤدي إلى تقليص المساحات الخضراء ومساحة الغابات ممّا يؤدّي إلى حدوث عملية تلوّث بصورة أسرع وبالتالي تسريع عملية الاحتباس الحراري وتلوّث الهواء.
وعلى صعيد لبنان، في بلدٍ صغير جغرافيًّا، من السّهل ضبط الحرائق فيه لا سيّما أنّ لا عوامل طبيعية فيها وذلك من خلال إدارة الغابات بصورة سليمة بهدف السيطرة على الحرائق، وتفعيل أبراج المراقبة والكاميرات الحرارية وأجهزة الإنذار في جميع المساحات الخضراء، إلّا أنّ هذا كلّه بحاجة إلى تمويل وهو الأمر الّذي قد يبقي لبنان بعيدًا عن هذه الخطوة.

يختم “نخول”، إذا ما استطعنا الحد من الحرائق والسيطرة عليها، عالميًّا نتّجه نحو التصحّر والاحتباس الحراري وكل ما ينتج عنهما من تداعيات، فالغابات هي الرئة التي تتنفس منها الطبيعة من خلال منحها الأوكسيجين ورمي ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر ملوّثًا أساسيًّا في الاحتباس الحراري وزيادة معدلات التلوث.
أمّا على صعيد لبنان فنحن حاليًا نعتبر كثالث أسوأ بلد من ناحية نوعية الهواء على صعيد العالم، واستمرار الحرائق من شأنه أن يزيد من هذا التلوث وبالتالي زيادة أمراض الرئة والأمراض التنفسية، والسرطان، وأمراض جهاز المناعة.

من جهته أشار “عثمان عيتاني” عنصر في فوج إطفاء بيروت، إلى أنّ السّيطرة على الحرائق تكمن بالدرجة الأولى في تحديد مصدرها ووضع خطة سريعة ومستجدّة وذلك تبعًا لنوع الحريق، مساحته، وامتداده ونظرًا للآليات المتوفّرة من مياه وغيرها من معدّات وطاقم إطفائي في تلك اللّحظة، فضلًا عن مراعاة العوامل الطبيعية التي تلعب دورًا أساسيًّا في إنتشار الحريق كسرعة الرياح على سبيل المثال.
ومن المهم بدايةً محاولة التخفيف من امتدادات النيران على الأطراف قبل الوصول إلى العمق، الأمر الذي يساعد في السيطرة على الحريق ومنعه من الانتشار، كما أنّه من الصّعب الوصول مباشرةً نحو مصدر الحريق دون إطفاء امتداداته إلّا عن طريق مروحيّات أو طوّافات الجيش.

يضيف “عيتاني” إلى أنّ الإمكانيات لا تزال ضعيفة ومحدودة ومن خلال المواد المتوفّرة يسعى الفريق إلى الحدّ من انتشار الحرائق والسيطرة عليها، لكن لا يوجد أساليب خاصة بفوج الإطفاء للوقاية أو لتجنّب إندلاع الحرائق حتّى الآن فالأمر يستدعي التوعية والإرشاد وهكذا تكون التدابير الوقائية.

في بلدٍ يقف على حافّة الهاوية في كلّ شيء ولا يزال صامدًا، إلى متى هذا الصّمود في ظلّ هذه الفوضى العارمة؟ فمن الحريق إلى التلوث وإلى سلسلة من الأمراض والمعاناة التي لا تنتهي لبنان يتّجه نحو المجول يومًا بعد يوم!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top