بقلم جوزاف وهبه

“الكلّ للواحد والواحد للكلّ”، هل بهذه الروحيّة بدأ أو يمكن أن يبدأ “الفرسان الأربعة” النوّاب الياس بو صعب، ابراهيم كنعان، ألان عون وسيمون أبي رميا، الخارجون من رحم التجربة الأكثر تعقيداً (ويمكن القول مأساوية بالنسبة للشعب اللبناني وتكسّر أحلامه حول عهد الجنرال الرئيس ميشال عون) وإثارةً في التاريخ السياسي اللبناني الحديث؟
الإطلالة الرباعيّة الأولى من الديمان قد تكون برّاقة من حيث الشكل:موكب سيارات سوداء فخمة تصطفّ في وقت واحد في الباحة الواسعة للصرح الصيفي.ينزل أربعة نوّاب شغلوا مؤخّراً الساحة السياسية واحتلّوا شاشات الأخبار والتحاليل، ويدخلون للقاء البطريرك الراعي:هم بكامل أناقتهم في محاولة لنشر الثقة بوحدتهم المفترضة وبما قاموا به من خروج مشوّق على الثنائي المؤسّس ميشال عون والوريث جبران باسيل..وهو بجبّته الحمراء التي لا تزال تشي بدور الموارنة في صنع معالم هذا البلد الصغير الذي يخوض حروباً عابرة، لا الداخل يستطيع تحمّلها، ولا الخارج يستسيغ ظروفها وأسبابها..ولكن، هذا هو لبنان، دائم الهيجان والقلق والإنتظار على حافّة الهاوية!

في المضمون، لا جديد يشير إلى المسار الذي سيسلكونه في مواجهة التحدّيات التي تعصف بالبلد.اللجوء إلى “عباية بكركي” هو نوع من النعاس أو الموت، كما جاء في عنوان إحدى روايات الكاتب الراحل جبّور الدويهي:”الموت بين الأهل نعاس”.وهكذا هو الإختباء في جلباب البطريرك، لا يفي بالغرض من الإنشقاق على تسلّق جبران باسيل إلى أعلى هرم التيّار الوطني الحر، ولا يؤسّس لخطاب يمكن أن يشكّل فارقاً في اللعبة اللبنانية الداخلية التي تتشابك إلى حدّ التعادل السلبي المتكرّر من خطاب الرئيس نبيه برّي في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، إلى خطاب المعارض الأول سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في الأوّل من أيلول..والسؤال، هل حرّكت الإطلالة الديمانية “للفرسان الأربعة” شيئاً في الستاتيكو القائم القاتل؟..

الخطب الرمادية التي رافقت الزيارة تستجلب الأسئلة الجوهرية، بدءً من:هل ستكون خياراتهم خاضعة للحسابات الإنتخابية، وهم يدورون في فلك مناطق، للصوت الشيعي فيها ثقل حاسم..أم للحسابات الوطنية، ما يعني الإصطدام الموضوعي مع حزب الله في مواضيع الحرب والسلام والإستحقاق الرئاسي والتحقيق في جريمة المرفأ، وغيرها من القضايا الساخنة التي ينقسم اللبنانيون حولها إنقساماً عاموديّاً “لا شفاء منه” في المدى المنظور؟
وإذا كان الإستحقاق الرئاسي هو الأكثر ضغطاً وإلحاحاً، فإنّ السعي للتمركز في المنطقة الوسط لن تكون نتائجه أفضل حالاً من تجربة زملائهم النوّاب الستّة في تكتّل الإعتدال الوطني:صالوا وجالوا بين الكتل والنواب، ليصلوا إلى الطريق المسدود:سليمان فرنجية أو لا أحد..دون أن يجرؤ نائب منهم على الإفصاح عن الطرف السياسي الذي جعل مبادرتهم موؤودة في مكانها، تماماً كما حصل معهم في مبادرة تشغيل مطار رينه معوض – القليعات، حيث جاءهم الردّ الآمر الناهي من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي نطق بجملته الشهيرة “مش وقتها هلّا”، بمعنى أنسوا الموضوع، وقد تناسوه دونما اعتراض ولا احتجاج!..

قد يحاول النواب الأربعة تقطيع الوقت بحجّة التقاطع مع النواب الوسطيين (أو الرماديين) لإيجاد كتلة وسطيّة كبيرة العدد، ولكن هل يمكن لذلك أن يكسر المعادلة الخشبية الثابتة؟
ما يفعله حزب الله، أو ما يريده بالتنسيق التام مع القيادة الإيرانية، يجعل الهامش المحلي ضيّقاً ودون تأثير يُذكر، خاصة وأنّ للكلّ حسابات خاصة إنتخابية وغير إنتخابية: نائب الرئيس بو صعب يريد أن يحافظ على دوره ومنصبه في البرلمان.. ابراهيم كنعان لن يتخلّى بسهولة عمّا يعتبره إنجازات في رئاسة لجنة المال.. ألان عون لا يستطيع أن يفرّط بأصوات الناخبين الشيعة في قضاء بعبدا، وما سُرّب من كلام له يؤكّد على هذا الحرص..وسيمون أبي رميا ليس أفضل حالاً في معادلة جبيل الإنتخابية.

تحت عباءة بكركي، أو التموضع في المنطقة الوسطى، يعني باختصار:الدوران في الحلقة المفرغة!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top