القرار 1701: بين التنفيذ الكامل والضمانات المطلوبة..من يردع إسرائيل في حال التزام لبنان؟

بقلم المحامية جويس مارون – ديمقراطيا نيوز

مع تجدد التصعيد العسكري بين لبنان و إسرائيل، يجد القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن في أغسطس 2006 ، نفسه مرة أخرى محور الاهتمام الدولي كوسيلة لوقف النزاع و ضمان استقرار دائم على الحدود الجنوبية. في وقت أكد فيه لبنان مرارًا التزامه بتنفيذ بنود القرار ، تظل التساؤلات مطروحة حول الضمانات المتاحة لردع إسرائيل في حال تطبيق لبنان لكافة الشروط.

فماذا يتضمن القرار؟ و هل توجد آليات حقيقية تضمن عدم تعرض لبنان لاعتداءات جديدة من قبل إسرائيل في حال التزامه الكامل؟

مضامين القرار 1701: بنود واضحة لتثبيت الاستقرار

يحتوي القرار 1701 على مجموعة من البنود التي تهدف إلى وقف الأعمال العدائية و تعزيز سيادة الدولة اللبنانية، و منها:

١-وقف فوري للأعمال العدائية:
يدعو القرار إلى وقف فوري و شامل لكافة العمليات العسكرية بين الطرفين، و يفرض احترام سيادة لبنان و إسرائيل على حد سواء.

٢-انسحاب القوات الإسرائيلية: يشمل القرار دعوة إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال النزاع في 2006.

٣- انتشار الجيش اللبناني في الجنوب: ينص القرار على ضرورة نشر الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بما في ذلك المناطق الحدودية، لفرض سيادة الدولة و منع استخدام المنطقة لأي أعمال عدائية.

٤-تعزيز دور قوات اليونيفيل: يتم توسيع نطاق مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بحيث تسهم في مراقبة وقف إطلاق النار و دعم الجيش اللبناني في تأمين الجنوب.

٥- نزع الأسلحة من الجماعات المسلحة غير الحكومية: القرار يدعو إلى نزع سلاح جميع الفصائل غير الحكومية، لضمان احتكار الحكومة اللبنانية للسلاح.

٦- حظر استيراد الأسلحة غير الشرعية: يفرض القرار حظرًا على استيراد أو توريد الأسلحة إلى لبنان باستثناء تلك الموجهة للجيش اللبناني عبر القنوات الشرعية للحكومة.

٧- عودة اللاجئين إلى ديارهم: ينص القرار على ضرورة عودة اللاجئين إلى مناطقهم التي غادروها خلال النزاع، و ضمان عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.

٨- التزام المجتمع الدولي بدعم لبنان: يطالب القرار المجتمع الدولي بتقديم الدعم السياسي و المالي للحكومة اللبنانية من أجل إعادة الإعمار و تعزيز الاستقرار.

لبنان والقرار 1701: ماذا عن الضمانات في حال التنفيذ الكامل؟

على الرغم من وضوح بنود القرار، يبقى السؤال الرئيسي: إذا التزم لبنان بتنفيذ جميع بنود القرار 1701، فما هي الضمانات التي تضمن عدم تعرضه لاعتداءات مستقبلية من قبل إسرائيل؟ هنا تتضح عدة نقاط:

دور قوات اليونيفيل: يشكل انتشار قوات اليونيفيل في الجنوب إحدى الضمانات الأساسية لوقف أي تصعيد عسكري، إذ تساهم في مراقبة وقف إطلاق النار وترصد أي انتهاكات من قبل الطرفين.

ورغم أن مهام اليونيفيل تقتصر على المراقبة والدعم اللوجستي للجيش اللبناني، إلا أن وجودها يشكل عامل ردع ضد أي اعتداء محتمل.
التزام المجتمع الدولي: يُعد دعم المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة، ضروريًا لتثبيت الاستقرار في المنطقة. من المتوقع أن يكون للمجتمع الدولي دور رئيسي في الضغط على إسرائيل لعدم خرق القرار، و منع أي عمليات عسكرية قد تستهدف لبنان.

التحركات الدبلوماسية اللبنانية: على لبنان أن يعزّز جهوده الدبلوماسية مع الدول الكبرى لضمان الحصول على ضمانات دولية قوية بعدم تكرار الاعتداءات. كما يمكن أن تسعى الحكومة اللبنانية إلى تقديم شكاوى رسمية في مجلس الأمن حال وقوع أي خروقات ، لتحميل إسرائيل المسؤولية أمام المجتمع الدولي.
التزام إسرائيل بالقرار: تنفيذ القرار 1701 يتطلب التزامًا متبادلاً، وهذا يعني أن إسرائيل أيضًا ملزمة بعدم القيام بأي اعتداءات. هنا يأتي دور المجتمع الدولي في ضمان أن إسرائيل تلتزم بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أي استفزازات عسكرية.
التوازن العسكري والدفاعي اللبناني: في حال تم تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل، سيعتمد استقرار لبنان إلى حد كبير على قوة الجيش اللبناني وتماسكه، كونه القوة العسكرية الشرعية الوحيدة التي من شأنها حماية الحدود والرد على أي تهديد.

هل يمكن للقرار 1701 أن يحقق سلامًا مستدامًا؟
رغم التحديات الكبيرة التي تواجه تطبيق القرار 1701، يبقى هذا القرار بمثابة الفرصة الأبرز لتحقيق استقرار مستدام في الجنوب اللبناني. لكن نجاحه يعتمد بشكل كبير على التزام الطرفين، وعلى قدرة المجتمع الدولي في لعب دور الوسيط وضمان التنفيذ الكامل.

إذا نفّذ لبنان جميع بنود القرار، ستكون الكرة في ملعب إسرائيل، وسيبقى على المجتمع الدولي مسؤولية ضمان عدم انتهاك هذا الاتفاق، ودعم لبنان في الحفاظ على أمنه وسيادته.

خاتمة

القرار 1701 يقدم إطارًا شاملاً لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، لكن تنفيذه بالكامل يعتمد على التزام لبنان وإسرائيل والمجتمع الدولي. مع تأكيد لبنان التزامه ببنود القرار، تظل الضمانات المطلوبة لردع أي اعتداءات إسرائيلية محور الاهتمام. فهل يكون هذا القرار طريقًا نحو السلام المستدام، أم أن التوترات ستظل قائمة رغم الالتزامات الدولية؟

رئيسة اتحاد الشباب العربي في لبنان

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top