يقلم جوزاف وهبه

ليس بالضرورة أن “يصمت” النائب عن المقعد السنّي في الضنية جهاد الصمد، كما جاء في كلام النائب اللواء أشرف ريفي في سياق السجال الذي دار بينهما خلال إجتماع 22 نائباً سنّياً بدعوة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في دارته، تحضيراً للقاء القمّة الإسلامية العربية الذي عُقد في الرياض بدعوة من الأمير محمد بن سلمان..كما ليس من الضرورة أن “يتكلّم”، في كلّ مناسبة، دفاعاً عن مواقف حزب الله (ليس الوقت بالمناسب للكلام عن سلاح حزب الله..تُرى متى يحين؟) الذي أوصل الطائفة الشيعية والبلاد إلى ما وصلت إليه من نزوح وموت ودمار، خاصّة وأنّ حديث اللواء ريفي إنّما كان في سياق دعم الدولة على حساب الدويلة، وفي سياق البحث عن حلول عاجلة للحرب التي استنزفت غزّة (عن بكرة أبيها)، وهي قد باتت قاب قوسين من إستنزاف لبنان تحت تسميات لا تُعدّ ولا تُحصى (مساندة وإشغال وكرامات وسلاح مقاوم وصلاة في القدس..)، وهي جميعها تسميات آتية من الغيب في أحسن الأحوال، وفي حقيقتها المؤلمة من تداعيات خدمة المشروع الإيراني وسعي قادة طهران للتفاوض من موقع “الندّ للندّ” مع الشيطان الأكبر القادم على صهوة الرئيس الأميركي الجديد رونالد ترامب الذي مزّق الإتفاق النووي، والذي قتل اللواء قاسم سليماني، دون أن يرفّ له جفن، أو يتستّر على ما أمر به علناً وجهاراً!

حسناً فعل النائب فيصل كرامي، فهو لم يحاول أن يسجّل اعتراضاً أو دعماً لأداء الحزب، علماً بأنّه في صفّ واحد مع النائب الصمد وباقي الممانعين من الطائفة السنّية.وهو (أي كرامي) على الأقل نأى بنفسه عن الغوص في وحول الحزب الراهنة..فلماذا لم يفعل كذلك نائب الضنية، علماً بأنّ شريكه في تمثيل الضنية النائب عبد العزيز الصمد قارب الموضوع على طريقته، سائلاً الرئيس نجيب ميقاتي عن حقيقة موقف حزب الله من تنفيذ كامل بنود القرار الدولي 1701، وقد جاءه الجواب بكلّ بساطة، على لسان صاحب الدعوة:”لا أعرف..”!

وما يلفت حول الإجتماع السنّي أنّ بعض النوّاب، ما زالوا يتصرّفون بتقيّة نافرة، وكأنّ حرباً لا تدور في قلب العاصمة بيروت وعلى مقربة من مكان الإجتماع، وكأنّ ليس ثلث الشعب اللبناني قد بات نازحاً عن أرضه وبيته وأهله، وكأنّ الخطر ليس داهماً إلى حدّ تحوّل لبنان إلى “غزّة ثانية”.. وإن لم يكن الآن الآن مباحاً الكلام الواضح والصريح والجريء، فمتى يكون؟ هل لا يزال الوقت يتّسع للمساحة الرمادية، أوهل يجوز بعد أن نتلطّى خلف عموميات تخدم تصاعد الحرب، عن قصد أو دون قصد، فيما المطلوب حزمة من الصراخ الذي يصل إلى عمق أعماق مخابئ مَن تبقّى من مسؤولين في الضاحية الجنوبية، وحتّى في طهران نفسها، صاحبة “القطع والوصل” في مصير الحزب ومصير الطائفة الشيعية..وربّما في مصير البلد برمّته!

لم يعد مسموحاً التموضع في ما مساحات “الوسطية و التوافق..”، ولا اللعب بالكلمات والمواقف الهوائية الفضفاضة على طريقة المهرّجين، بل لا بدّ من الإختيار “بين الجنّة والنار” وكلاهما على مسافة قريبة من أرواحنا وأصابعنا، وأن ننحاز بلا لُبس ولا غموض إلى “حُسن قراءة الواقع..والتعامل بعقلانية راجحة، نازعين من رؤوسنا اليقينين الديني والقومي” كما جاء تماماً في الدعوة الجريئة للدكتور الكاتب خالد جمال، وإلّا فإنّنا لمنزلقون إلى القاع السحيق بسرعة “المتزلّجين على الثلج في سويسرا التي كان يُشبَّه بها لبنان في يوم من الأيّام”، والتشبيه أيضاً من مقاربات الدكتور جمال نفسه!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top