
يواصل رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام جهوده الحثيثة والمستمرة لتشكيل الحكومة، وسط تصاعد الإنتقادات والضغوطات السياسية، خصوصاً من بعض الكتل النيابية التي دعمته في الإستشارات، لكنها باتت الآن، تعترض على آلية تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب.
ورغم هذه التحديات، تؤكد مصادره أن الإعلان عن الحكومة الجديدة سيتم خلال الأسبوع الجاري، في ظل دعم دولي واضح للمسار الذي يقوده.
التحديات السياسية في عملية التأليف
تتمثل أبرز العقبات في مطالب القوى السياسية بالحصول على حصص وزارية، وهو ما تصفه مصادر مقربة من سلام بأنها ضغوطات إضافية، لا تؤثر على مسار التأليف”. وبعد تجاوز ما يُعرف بـ”عقدة الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل)، التي تضمنت حصولهما على وزارة المالية وخمسة وزراء، انتقل التحدي إلى القوى المسيحية، حيث يطالب كل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بتمثيل عادل ومتوازن.
القوات اللبنانية والتهديد بحجب الثقة
ضمن السياق نفسه، أكدت القوات اللبنانية، أنها لن تشارك في الحكومة ولن تمنحها الثقة ما لم تحصل على التوضيحات اللازمة حول سياسات الحكومة وتوجهاتها. كما وأوضح النائب غياث يزبك، أن القوات تطالب بمعرفة موقف الحكومة من القرار 1701، بالإضافة إلى ضمان أن تكون حكومة إصلاحية قادرة على مواجهة الأزمات.
كما انتقد يزبك ما وصفه بازدواجية المعايير في توزيع الحقائب، حيث تمت تلبية مطالب الثنائي الشيعي، بينما يتم تجاهل مطالب القوات.
موقف التيار الوطني الحر والطاشناق
من جانبه، دعا رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، الرئيس المكلف إلى تحقيق التوازن في التشكيل، مشدداً على ضرورة مراعاة نتائج الانتخابات النيابية. كما نفى سعي التيار إلى الحصول على الثلث المعطل، مؤكداً دعمه لتشكيل الحكومة بعيداً عن العرقلة السياسية. علاوة على ذلك، شدد حزب الطاشناق على ضرورة اعتماد معايير موحدة تضمن مشاركة مختلف القوى السياسية، ودعا إلى تفادي أي استبعاد لأي طرف.
تحذيرات حزب الكتائب من العرقلة السياسية
بدوره، حذر حزب الكتائب من استخدام التمثيل الطائفي أو الثلث المعطل كأداة لشلّ عمل الحكومة، مؤكداً على أهمية تشكيل حكومة متجانسة، قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ومشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة.
مارك ضو: إنجازات غير مسبوقة في حكومة سلام
في ظل الضغوطات التي يواجهها سلام، دعا النائب مارك ضو، القريب من رئيس الحكومة المكلف، إلى التركيز على الإنجازات التي تحققها الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أنها ستكون الأولى منذ عام 1990 التي لا تمنح أي شرعية لسلاح خارج الدولة، ولن تخضع لضغوط أي فريق سياسي في اختيار الوزراء.
كما لفت إلى أن تعيين الوزير السابق ياسين جابر لوزارة المالية، يعكس تغييراً في المشهد السياسي، خاصة أنه يتمتع بخبرة تشريعية وعلاقات دولية واسعة، رغم استبعاده سابقاً من لوائح حركة أمل.
أخيراً، رغم الضغوطات السياسية والاعتراضات المتزايدة، يبدو أن حكومة نواف سلام في طريقها إلى التشكيل، مع استمرار المشاورات لحل العقد المتبقية. وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأساسي: هل ستتمكن الحكومة الجديدة من كسب ثقة البرلمان والشروع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ البلاد؟
المصدر: الشرق الأوسط، كارولين عاكوم
