
بعد مرور يوم على التشييع الضخم، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام تساؤل مصيري: هل دخل لبنان مرحلة جديدة بعد رحيل السيّد حسن نصرالله، أم أن الواقع سيبقى على حاله؟ المشهد الذي شهدته مدينة كميل شمعون الرياضية كان استثنائياً، حيث احتشد عشرات الآلاف من مناصري “حزب الله” في وداع زعيمهم، وسط مشاعر مختلطة من الحزن والهذيان من جهة، والتحدي السياسي من جهة أخرى.
بين التشييع والحسابات السياسية
لم يكن التشييع مجرد حدث ديني أو شعبي، بل كان مناسبة لاستعراض القوة السياسية والتنظيمية للحزب، حيث تعالت الهتافات المناهضة لأميركا وإسرائيل، وسط تأكيد على استمرار نهج المقاومة. في المقابل، عاش كثيرون في لبنان حالة من الترقب، خوفًا من تداعيات هذا الحدث على الوضع الأمني والسياسي في البلاد. لكن التشييع مرّ بسلام، رغم الأجواء المشحونة والتصريحات المتشنجة.
الحضور الإيراني ودلالاته
وسط هذا المشهد، برز الحضور الإيراني بوفد رسمي، على رأسه وزير الخارجية الإيراني، الذي أكد استمرار “تحدي إسرائيل”.
إن هذا التصريح أثار تساؤلات حول دور إيران في المرحلة المقبلة، لا سيما أن التشييع بدا وكأنه حدث إقليمي أكثر منه محلي، مع غياب أي تمثيل دبلوماسي من خارج “محور المقاومة”، باستثناء بعض الوفود المحدودة.
ماذا بعد التشييع؟
يبدو أن “حزب الله” يسعى لإيصال رسالة مفادها أن غياب نصرالله لن يؤثر على مساره، وأن الحزب لا يزال متمسكًا بخياراته الاستراتيجية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيؤدي هذا المأتم الضخم إلى إعادة تموضع سياسي، أم أن المشهد سيبقى على حاله وسط التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد؟
بين الدولة و”حزب الله”: مستقبل العلاقة
كذلك، حمل التشييع إشارات واضحة إلى أن “حزب الله” لا يزال يضع نفسه فوق الدولة اللبنانية، مع استمرار خطابه القائم على المواجهة. لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الحزب اليوم ليس فقط التحديات الأمنية والسياسية، بل أيضًا مدى قدرته على الحفاظ على تماسكه الداخلي في ظل الظروف الاقتصادية المتردية.
مع انتهاء التشييع، بدأ يوم جديد في لبنان، لكن هل سيكون هذا اليوم بداية لمرحلة مختلفة أم استمرارًا للأزمات القديمة؟ الأيام المقبلة ستكشف الكثير، لكن الثابت أن لبنان يقف اليوم على مفترق طرق قد يكون الأخطر في تاريخه الحديث.
المصدر: نداء الوطن، نوال نصر
