عودة العلاقات اللبنانية السعودية: هل آن الأوان لفتح صفحة جديدة؟

قبل زيارة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية في 3 آذار 2025، كانت العلاقة بين بيروت والرياض تمر عبر دمشق، حيث كانت الطريق إلى الرياض تُقاس من خلال دمشق، والعكس صحيح.
منذ عام 2011، شهدت هذه العلاقة تدهورًا بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، حيث تراجع الدور السعودي في لبنان بسبب الهيمنة الإيرانية و”حزب الله”. لكن بعد تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان، ظهرت تساؤلات حول إمكان العودة إلى العلاقات الطبيعية بين البلدين.
في العام 2017، قامت زيارة الرئيس ميشال عون إلى السعودية، لكنها كانت محكومة بالظروف الأمنية الصعبة، حيث رفضت المملكة تقديم الدعم للبنان في ظل سيطرة “حزب الله” على سياساته. ولكن، بعد تلك الزيارة التي فشلت في تحقيق أهدافها السياسية، ظلّت السعودية بعيدة عن لبنان بسبب عدم ضمان الأمن واستمرار النفوذ الإيراني.
ضمن الإطار المذكور، كان الأمن العامل الأساسي في العلاقات بين لبنان والسعودية. تاريخياً كان للسعودية دوراً أساسياً في المشهد السياسي اللبناني، وتحديداً في دعم اتفاق الطائف عام 1989، الذي ساهم في إنهاء الحرب الأهلية. لكن الوجود الإيراني و”حزب الله” في لبنان كان يُعتبر تهديدًا لأمن المملكة، مما ساهم في تدهور العلاقات.
من جهة أخرى، يمكن إرجاع تدهور العلاقات اللبنانية-السعودية إلى التوترات الأمنية التي سبّبها “حزب الله” على الأراضي اللبنانية، بداية من عمليات الخطف عام 1975، التي قادها كارلوس والمجموعة التابعة له، مروراً بالتهديدات الأمنية التي تعرضت لها المملكة. كما أن العمليات الإرهابية في لبنان وتورط “حزب الله” في دعم النظام السوري أسهمت في إبعاد الرياض عن لبنان.
لكن مع زيارة الرئيس جوزاف عون، يتوقع البعض أن هناك تحولًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين. رئيس الجمهورية اللبنانية الجديد يسعى إلى إعادة صياغة العلاقات مع المملكة، متجنبًا أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، ويأمل أن تعود العلاقات السياسية والاقتصادية إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من الجمود.
ومن الواضح أن الوضع الأمني يبقى أولوية في هذا السياق. بعبارة أخرى، تراقب المملكة العربية السعودية الوضع عن كثب، وترغب في أن يعود لبنان إلى دوره الطبيعي كدولة مستقلة بعيدة عن الهيمنة الإيرانية. الأمن والسياسة سيكونان الأساس لإعادة بناء هذه العلاقة الاستراتيجية بين بيروت والرياض.
في النهاية، يمكن القول إن العلاقة اللبنانية-السعودية، رغم ما مرّت به من تحديات وصعوبات، تبقى محط اهتمام، وهناك أمل في عودة العلاقات إلى مجراها الطبيعي إذا تحققت الضمانات الأمنية والسياسية، مما يعيد للبنان مكانته في المنطقة بعيدًا عن النفوذ الإيراني.

المصدر: نداء الوطن، نجم الهاشم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top