
مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، تتجه الأنظار إلى زحلة، حيث تمتزج الحسابات العائلية بالتوازنات السياسية. ورغم الطابع المحلي لهذا الاستحقاق، لا يمكن تجاهل نفوذ الأحزاب الكبرى وتأثيرها على سير المعركة الانتخابية.
القوات اللبنانية في الصدارة ولكن…
تُعدّ القوات اللبنانية القوة المسيحية الأبرز في زحلة، إذ أثبتت قدرتها على حصد نسبة كبيرة من الأصوات خلال الانتخابات النيابية الأخيرة. ومع ذلك، لم تحسم “القوات” بعد خيارها بشأن المرشح الذي ستدعمه لرئاسة البلدية. في هذا السياق، يُعتبر زياد الترك الاسم الأكثر تداولًا، لكنه يواجه اعتراضات من بعض الحلفاء والمناصرين الذين يفضلون دعم رئيس البلدية الحالي أسعد زغيب. علاوة على ذلك، سبق أن دعمت معراب أكثر من مرشح في استحقاقات سابقة، ثم عادت وعدّلت موقفها، ما يترك الباب مفتوحًا أمام خيارات جديدة.
ميشال ضاهر: قوة انتخابية مستقلة
يبرز النائب المستقل ميشال ضاهر كرقم صعب في المعادلة. إذ حصد نسبة مهمة من الأصوات في المدينة رغم كونه من خارجها. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك نفوذًا واسعًا في العديد من بلدات القضاء، ما يجعله لاعبًا أساسيًا في الانتخابات البلدية. في المقابل، لا يزال ضاهر يتبنّى موقفًا صامتًا، مؤكدًا في مجالسه الخاصة أنه يدعم خيارات العائلات الزحلاوية دون تدخل مباشر.
التيار الوطني الحر: حضور ثابت وتحالفات محتملة
أما التيار الوطني الحر، فيحافظ على أرقامه الانتخابية المستقرة منذ عام 2018، ويسعى إلى تعزيز وجوده من خلال تحالفات تضمن له دورًا فاعلًا في زحلة والبلدات المجاورة. في المقابل، يعتمد “التيار” على استراتيجيته المعتادة في محاولة تحقيق توازن بين الوجود السياسي والامتداد المحلي.
ميريام سكاف والكتلة الشعبية: الرمز التاريخي والمنافسة المستمرة
تأتي رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف في المرتبة الرابعة انتخابيًا، إذ سجلت أرقامًا قريبة من ضاهر والتيار الوطني الحر داخل المدينة. ومع ذلك، تحتاج الكتلة إلى تحالفات قوية للحفاظ على مكانتها في المشهد السياسي الزحلاوي، خصوصًا أن تأثيرها في البلدات أقل مما هو عليه في المدينة.
العائلات في مواجهة الأحزاب؟
بالإضافة إلى القوى الحزبية، لا يمكن إغفال الدور المحوري للعائلات في توجيه دفة الانتخابات البلدية. فالعامل العائلي والخدماتي قد يتفوق في بعض الأحيان على الحسابات السياسية والحزبية، ما يجعل مهمة الأحزاب أكثر تعقيدًا. علاوة على ذلك، تشكل الفترة الزمنية الفاصلة بين الانتخابات البلدية والنيابية تحديًا إضافيًا للأحزاب، حيث قد تؤثر نتائج هذا الاستحقاق على التحالفات والتوجهات في انتخابات أيار 2026.
بين الحياد والمواجهة: خيارات صعبة
في ظل هذا المشهد المعقد، تواجه القوى السياسية خيارين: إما التزام الحياد للحفاظ على رصيدها الشعبي، أو خوض المنافسة بكل قوتها، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات على المستقبل السياسي. في المقابل، قد يجد بعض المرشحين المستقلين فرصة لتعزيز حضورهم مستفيدين من الانقسامات داخل الأحزاب الكبرى.
في المحصلة، تبدو انتخابات زحلة البلدية أكثر من مجرد استحقاق محلي، إذ تحمل في طياتها أبعادًا سياسية ستنعكس على المشهد اللبناني الأوسع في السنوات المقبلة.
المصدر: Mtv
