رسالة الى رئيس الحكومة : العدل اساس الملك.

بقلم د. طلال الخواجة- ديموقراطيا نيوز

في محاولة يائسة من حكومة سعد الحريري الثالثة للتخفيف من العجز( والحقيقة الانهيار) المالي قررت وضع رسم ٦ سنت على استخدام الواتس اب باعتباره وسيلة التواصل الاكثر شعبية بين اللبنانيين، مما ادى إلى انفجار انتفاضة الغضب في ١٧ ت ١ سنة ٢٠١٩، علمًا أن الحريري استقال استجابة لرغبة الشباب المنتفضين بالتغيير على ما قال ببيان الاستقالة.
بدأت الحشود في ام المدائن بيروت ثم امتدت الى الايقونة الطرابلسية، وسرعان ما تمددت الى معظم مدن و بلدات وقرى الوطن المقهور والمخطوف والمنهوب.
في اليوم التالي اغلقت المصارف ابوابها للتداول في تداعيات انفجار اكبر ازمة مالية ونقدية ومصرفية تضرب البلد. استمر هذا الاغلاق حتى ٣١/١٠/٢٠١٩، مسجلا اطول فترة اغلاق في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني الذي لقب بدرة التاج الاقتصاد اللبناني.
وسيشكل تاريخ ٣١/١٠/٢٠١٩ جدار عار في وجه فئة من المودعين المدخرين، حين ستحرم من فتات التعاميم وتعاقب على قرارات تحويل شرعية وقانونية الى الدولار تمت بموافقة المصارف والمصرف المركزي بعد هذا التاريخ.
لم ينطل على احد ان التداول كان يقتصر على اركان المصارف فقط، بل بدا وكأن جميع اركان السلطة العاجزة والفاسدة والمتواطئة مع فائض القوة الحزب اللاهية، ومعظمها متمدد داخل مجالس ادارات المصارف، قد ارسلت شياطينها إلى محفل الكوكلوس كلاين المصرفي، حيث “ارتكت السبعة وذمتها” في تحويل و تهريب الاموال للقوى والمافيات النافذة، كما قررت المصارف فرض كونترولهم الخاص على المودعين.
ورغم الخلافات القبائلية والمناكفات الكيدية المعروفة لاهل السلطة، والتي كان يوظفها ضابط الايقاع المدجج في خدمة أيديولوجيته ومصالح راعيه الاقليمي، فقد اوكلوا للمايسترو المخضرم الحاكم سلامة ادارة الأوركسترا النقدية والمصرفية. علما أن هذه الأوركسترا فخخت لاحقا بقرارات حكومة التابع والتعيس حسان دياب بالتعثر عن دفع الديون وبالدعم الكاذب وبغيرهما من القبائح، حتى أنها ساهمت في تمويل الكافيار في سلسلة المواد المدعومة التي صنفها الوزير العوني المرهف و الناعم رؤول نعمة، فضلا عن ضخ الدم الاخضر في شرايين نظام القتل و الاجرام الاسدي السابق في سوريا عن طريق التهريب المرعي والمحمي.

هل نبالغ بوصف الاغلاق الاسود للمصارف بخلوة الكوكلوس كلاين المصرفية؟ وقد قفز هذا التعبير الى ذهني مؤخرًا من خبر الموت المفجع للمثل المبدع جين هاكمان وزوجته.
و هاكمان كان قد ادى دور تحر فدرالي في فيلم “مسيسيبي تحترق”، وهو يكشف فيه تآمر النافذين في جرائم الكوكلوس كلان العنصرية في المسيسيبي.
لا اظن أن الصورة عندنا كانت مغايرة، إذ لم يكتف ثلاثي السلطة السياسية/ مصرف مركزي/ مصارف بهدر وسوء استخدام وسوء ائتمان وصولا لنهب ودائع المودعين، بل عملوا على رسم معالم هدر ما تبقى، فضلا عن تشريع تجفيف الودائع بواسطة تعاميم استنسابية اصدرها الحاكم بموافقة او جبن او كسل او صمت مجلسه المركزي المعين من انصاف الهة السلطة آنذاك.
ثم الم تؤدي الخلوة وتوابعها ومقدماتها الى اكتئاب وانهيار وموت الكثيرين الذين فقدوا جنى عمرهم وانهار نمط عيشهم وعجز الكثيرون حتى عن الاستشفاء وشراء الدواء، علما أن بعض المصارف لاحقت وما زالت تلاحق فلس الأرملة.

لن ندخل في تحاليل مطولة لتعاميم وقرارات سكب من اجلها الحبر الكثير ، بل سنذكر ببعض الاسس التي ارتكزت عليها ادارة السيد سلامة بغياب عملي مقصود من السلطات التي اكتفت بالتعثر عن دفع الديون وبالدعم المافيوزي.

أولاً، شكل التعميم ١٥٠ باعتماد الفريش دولار مسمار اولي في نعش دولار الودائع المحجوزة. و رغم ايجابيته في فتح كوريدور شفاف لتحويلات التجار والاهل، الا ان المستفيد الاساسي منه كانت المصارف التي تعاملت بالاجرة وعلى القطعة و كأنها شركات مالية.

٢-تلاه التعميم ١٥١ الذي شرّع علنا دون اي مسوغ قانوني الهيركات الاجرامي و الذي اطلق العنان لتجارة الشيكات المافيوزية.
و مازالت مفاعيل التعميم حاضرة رغم الغائه من د.منصوري منذ اكثر من سنة.

٣- ثم اتى التعميم ١٥٨ الذي وضع جدار عار جديد بين الودائع الدولارية قبل وبعد الاغلاق الاسود، حارما عشرات الوف المدخرين الذين حولوا شرعيًا بعد ٣١/١٠/٢٠١٩ من فتات التعميم، مخترعًا نظرية الوديعة المؤهلة دون اي وازع او رادع، دافعا بهذه الفئة نحو هيركات اجباري لتجفيف مدخرات العمر.

تجدر الاشارة بأن التعميم استثنى النقابات والصناديق و الجمعيات، كما فخخ بمجموعة من الاستثناءات سمحت لبعض فجار المصارف على التحايل والتهرب من التطبيق في حالات كثيرة، رغم التعديلات والتصحيحات، دون قدرة للمودع المظلوم على المواجهة والتداعي.
لذا نطالب القاضي الأرفع د.نواف سلام بان تأخد حكومته فورا.
اولا: قرارًا صريحًا ودون لبس بالالغاء الفوري لحاجز العار وبدعة الوديعة الغير مؤهلة وهذا يستدعي
أ- وقف كل مشاريع الحلول التي تستند على هذه الفكرة الاجرامية. علما ان رفع السرية المصرفية يساعد على كشف تجار الفوائد والشيكات ومن ساعدهم في السلطات السياسية والنقدية والمصارف.
ب- توحيد فوري لقيمة مفاعيل التعميمين ١٥٨ و ١٦٦
والتعويض بشكل عادل وممكن لضحايا التعميم ١٥٨ .
ثانيا: وقف فوري لمفاعيل ١٥١ وابدال ١٥٠٠٠ بسعر السوق مع الإبقاء على السقف المقرر او تعديله لاحتواء التضخم، كما أوضح السيد وزير المالية ياسين جابر على الهواء في حلقة تلفزيونية.

ثالثا: ايجاد وسيط عادل و ذو مصداقية بين المصارف والمودعين لوقف تجاوزات بعض المصارف، سواء في التهرب من تطبيق التعاميم المعدلة على المستحقين، سواء في المبالغة في التكاليف والاقتطاعات الشهرية.

في الواقع، نحن لا نتمنى بأن نسمع جوابًا بأن الحكومة ستعد مشروعًا شاملا لحل أزمة الودائع، اذ لا نشك بجدية هذه الحكومة وبمصداقية رئيسي الجمهورية والحكومة اللذين التزما بحل عادل لازمة الودائع، ورفعا منسوب الأمل عند اللبنانيين. إلا أن أي حل جذري و قابل للتطبيق و لاعادة الثقة بالنظام المصرفي، يتطلب التحضير والاعداد الكبيرين، مما يعني اطالة أمد الظلم الناتج عن التمييز الاستنسابي الذي افتعله رياض سلامة بالتعميم ١٥٨، ولم ينهه د.منصوري بالتعميم ١٦٦.

لذا الاعدل هو التوحيد الفوري لقيمة مفاعيل التعميمين، مع تعويض عادل لضحايا التمييز. كما لوقف فوري للهيركات ب ١٥٠٠٠ واعتماد الية تتناسب مع طرح الوزير جابر.
و اذ لا نقلل البتة من الظلم الواقع على جميع المودعين الغير نافذين على طرفي الجدار، فإننا نفضل اتباع قاعدة “ظلم في السوية عدل بالرعية”، فالعدل اساس الملك، ولا نخال القاضي الأرفع يقبل باستمرار الظلم العاري.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top