تعيين الحاكم”: سلام تحت وطأة ضغوط “رجالات” واشنطن

دخلت رئاسة مجلس النواب على خط الخلاف القائم بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء حول اختيار الحاكم الجديد لمصرف لبنان، مما جعل مهمة الرئيس نواف سلام، ومن خلفه جمعية “كلنا إرادة”، أكثر تعقيداً. ويزداد الوضع صعوبة خاصة في ظل الحاجة إلى مواجهة شخصيات ذات نفوذ قوي في واشنطن، مثل جوزاف عون ونبيه برّي.

في الوقت الذي يبدو فيه أن تعيين الحاكم الجديد لمصرف لبنان لن يكون عملية سهلة، تتفاقم الخلافات بشأن التسمية، ويزداد الشرخ بين الأطراف المعنية يومًا بعد يوم، رغم الأجواء التفاؤلية التي تروجها وسائل الإعلام حول قرب التعيين. وبينما يتردد الحديث عن إمكانية أن يتم التعيين في جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، إلا أن التريث لا يزال هو السمة البارزة، خاصة بعد تزايد المعلومات التي تشير إلى تضارب في المواقف حول أمرين رئيسيين: التوقيت والأولويات.

بينما يبدو أن رئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة إلى فريق عمله والإعلام الذي يسانده، بما في ذلك جمعية “كلنا إرادة”، في عجلة من أمرهم لتعيين الحاكم الجديد، تؤكد مصادر لـ”نداء الوطن” أن صندوق النقد الدولي لا يشترط التعيين للقيام بمزيد من التفاوض. في الواقع، فإن وفد الصندوق قد أكد أمام من التقاهم في لبنان أنه غير معني بتفاصيل التسمية أو توقيتها، وإنما يركز في الوقت الحالي على الحفاظ على الاستقرار النقدي الذي تحقق مؤخرًا، مشيدًا بما أنجزه مصرف لبنان في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.

وفي سياق متصل، أفادت جهات مطلعة على لقاءات وفد صندوق النقد الدولي أن هناك نوعًا من القلق من “الحماسة” التي قد يصاب بها الحاكم الجديد المنتظر، مما قد يدفعه إلى تبني سياسات شعبوية. كما تتخوف بعض الأوساط الاقتصادية المحلية من عدم قدرة الحاكم المنتظر على استيعاب الواقع بسرعة، في ظل التحديات التي قد تستغرق من 3 إلى 6 أشهر على الأقل لفهم آليات العمل داخل مصرف لبنان.

ومن جهة أخرى، دخل رئيس مجلس النواب نبيه برّي على خط الخلافات، ليزيد الأمور تعقيدًا. فبعد أن كان الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة محصورًا في اختيار الاسم، أصبح الخلاف أكثر تعقيدًا بعد دخول برّي في الصورة، خاصة بعدما أبدى اعتراضه على إصرار الرئيس سلام على إدراج اسم مديرة معهد باسل فليحان للمالية، لمياء مبيّض، ضمن الخيارات المطروحة. ووفقًا للمصادر، طلب برّي من وزير المالية ياسين جابر التريث في ملف الحاكمية وعدم السير وراء خيارات سلام وفريقه “المتسرعة”. يبدو أن برّي يدرس جديًا مواجهة سلام في هذا الملف، ما يعني أن المواجهة بين الرئاستين الثانية والثالثة قد تلوح في الأفق.

وفي هذا السياق، كان رئيس الحكومة قد صرح في إحدى مقابلاته الأخيرة بأن اختيار حاكم مصرف لبنان ليس من اختصاص رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، بل هو من اختصاص مجلس الوزراء مجتمعًا، مؤكدًا أن القرار يجب أن يتم من خلال تصويت المجلس. من خلال هذا التصريح، سعى الرئيس سلام إلى توجيه الرسالة بأن التدخلات الرئاسية في تسمية الحاكم قد تكون غير مرغوب فيها. لكن دخول برّي في هذا الملف كان مفاجئًا، مما يزيد من تعقيد الوضع.

وأخيرًا، تبرز حقيقة ثابتة في السياسة اللبنانية منذ سنوات، وهي أن الولايات المتحدة الأميركية تحظى بنفوذ كبير في تحديد من يشغل منصبي قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان، باعتبار أن هذين المنصبين يشكلان جزءًا أساسيًا من آليات مكافحة الإرهاب وتمويله وتبييض الأموال. وبالتالي، فإن هذا النفوذ قد يضعف من فرص الرئيس نواف سلام في التأثير على اختيار الحاكم الجديد، خاصة في ظل دعم واشنطن الثابت لثنائي عون – برّي.

المصدر:عماد الشدياق ، نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top