بقلم جوزاف وهبه

إذا كان عاديّاً على النائب السابق مصباح الأحدب أن يُحسن الإصطياد في “المواسم السياسية – الإنتخابية”، ونحن على عتبة إستحقاقين كبيرين (البلدي في أيّار القادم والنيابي في أيّار 2026)، فإنّ الحدث يبقى فيما سبق ورافق وتبع “الإفطار التكريمي” الذي أقامه الأحدب “على شرف رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل”، خاصّة بعد بعض التموضعات الأخيرة المستجدّة في المشهد المحلّي:الرئيس نجيب ميقاتي وتيّار المستقبل ممثّلاً بالسيّدة بهيّة الحريري من جهة، والنائبان اللواء أشرف ريفي وفيصل كرامي الذي ابتعد خطوة وأكثر عن محور الممانعة، متقرّباً من المملكة السعودية، من جهّة أخرى!..

ما سبق، هو أنّ رئيس الكتائب قد استهلّ زيارته إلى طرابلس بلقاء رئيس تكتّل الوفاق الوطني كرامي في دارته، علماً بأنّ كليهما قد قاما “بالخطوة اللازمة”:كرامي نأى بنفسه عن مشهديّة حزب الله.. والجميّل قد بدا مرشّحاً رئاسيّاً وسطيّاً في خطابه الأخير في مجلس النوّاب، بعيداً عن التصعيد العالي النبرة الذي طالما اتّسم به حزب الكتائب في مرحلة حرب المساندة وما تلاها من تطوّرات وتداعيات ونتائج على لبنان وعلى المقاومة الإسلامية.وهما (أيّ الجميّل وكرامي) يحتاجان الواحد للآخر:الأوّل يريد بُعداً سنّياً يمكن لطرابلس أن توفّره له..والثاني يحتاج إلى حليف مسيحي بعد أن خسر حليفه التقليدي سليمان فرنجية جرّاء الضربتين القاضيتين في سقوط نظام بشّار الأسد واغتيال الأمين العام حسن نصرالله، إضافة إلى تراجع جبران باسيل حليف حليفه السابق!..

وما سبق أيضاً، هو الزيارة المفاجئة للنائب ريفي إلى منزل الأحدب بعد طول انقطاع، حيث قيل أنّ البحث تناول إنتخابات بلدية طرابلس، علماً بأنّ الأحدب خاض من قبل معركة رئاستها دون أن يحالفه الحظ، وربّما يكون مستعدّاً لتكرارها في ظروف سياسية أفضل، خاصة وأنّ تقارباً قد حصل ما بين ريفي وكرامي تجلّى في مقاطعتهما (بداعي السفر) للقاء “إعلان طرابلس” الذي دعا إليه الرئيس نجيب ميقاتي، فيما ظهرا معاً (في الليلة نفسها) في افتتاح ليالي رمضان بدعوة من رئيسة جمعيّة “طرابلس حياة” المحامية سليمة أديب ريفي! ..

أمّا ما تلى، فهو زيارة الجميّل المبجّلة والمصوّرة باتّقان وإسهاب إلى دارة النائب أشرف ريفي، حيث جرى اللقاء بين الرجلين على شرفة الدار المطلّة على جامع السلام، ودار حديث في شؤون وشجون البلد، في أجواء تشير إلى انتهاء صلاحيّة العمل في “حركة تجدّد” التي كانت تضمّ ريفي وميشال معوّض وفؤاد المخزومي، بعد الخروج المبكر للعضو الرابع نائب الكورة أديب عبد المسيح الذي يبدو بات قريباً من حزب الكتائب كما ظهر في أكثر من مناسبة!..

وبين “ما سبق” و”ما تلى” هناك في واقع الحال ما جرى ويجري بين ريفي والقوّات اللبنانية.صحيح أنّ “شعرة معاوية” لم تُقطع بين الطرفين، ولكن بالتأكيد هناك أقلّه “عتب” عبّر عنه ريفي بعد اعتماد ترشيح المعارضة لحليفه مخزومي لرئاسة الحكومة بعد أن كان أعلن الدكتور سمير جعجع عن مرشحين إثنين هما ريفي ومخزومي، قبل أن تحطّ الطابة أخيراً في مرمى الرئيس الحالي نوّاف سلام، بناءً على توجّهات عليا من المملكة العربية السعودية:
-ريفي تغيّب عن الإفطار الذي دعت إليه القوّات في طرابلس، مكتفياً بإرسال ممثل عنه، فيما حضر شخصيّاً جنباً إلى جنب في الإفطار الذي دعا إليه الأحدب على “شرف سامي الجميّل”.
-لقد شارك نائب القوات إيلي خوري في لقاء “إعلان طرابلس” فيما تغيّب عنه ريفي.
-إنّ التقارب أو التحالف الإنتخابي (إذا ما استمرّ) بين تيّاري “سند” و”الكرامة” يعني موضوعيّاً الطلاق مع إمكانيّة التحالف مع القوّات في مدينة طرابلس لأنّ كرامي (مبدئيّاً) يرفض الجلوس على طاولة واحدة مع النائب خوري، ما جعل أصلاً عقد نوّاب طرابلس يفرط، ما تسبّب وألحق الضرر بمتابعة الكثير من قضايا الناس، وفي طليعتها موضوع المولّدات الكهربائيّة حيث تتسلّط أقلّية مافياوية على أكثرية المواطنين!

إنّ الحدث، كلّ الحدث، لا يكمن في دعوة الأحدب وفي استجابة الجميّل، وإنّما في الدلالات التي رافقت هذه الزيارة في ظلّ تموضعات سياسية وإنتخابية مستجدّة، كانت لتبدو من قبل مستحيلة أو غير ممكنة، مع الإشارة إلى أنّها ليست بالضرورة نهائيّة، خاصّة متى ندرك أنّ طرابلس “ساحة سنّية مؤثّرة”، ومعظم اللاعبين فوق مساحتها يرتبطون، بشكل أو بآخر، بمرجعيّة واحدة لها دون شكّ “الكلمة الفصل” في المشهد النهائي!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top