
بقلم خالد صالح
مع أن شبح التأجيل لا يزال يخيّم على الانتخابات البلدية والاختيارية بسبب العقد المستعصية في العاصمة بيروت، والتي دفعت بالرئيس سعد الحريري للنأي بنفسه وبتياره عن خوض الاستحقاق وانسحب هذا الأمر على حركة المستقبل في بقية المناطق، إلا أنّ المشهد الانتخابي بدأ بالتبلور والظهور شيئًا فشيئًا، وبدأت تتضح صورته يومًا بعد يوم، لذا يمكن القول، إن الانتخابات الحالية، فيها سباقٌ محموم بين التوافق والمعركة، لكن البلدات التي سيحصل فيها التوافق ستكون قليلة قياسًا بالبلدات التي ستشهد معارك قاسية تتوزع بين السياسية والعائلية .
منطقة البقاع الأوسط وما تتضمنه من توليفة سياسية – عائلية تدخل الانتخابات الحالية بأبعاد مختلفة عن بقية المناطق، وإن كانت معركة زحلة ذات أبعاد حزبية بحتة، فإن بقية القرى والبلدات خصوصًا القرى السنية تتسم بملامح مختلفة لأن المشهد القائم يتجاوز حدود البلديات إلى ما هو أبعد نحو الانتخابات النيابية، هذا الأمر أعطهى نكهة للمتابعين تفاصيل المعركة لأن قراءة تحالفات اليوم ستكون على الطاولة بعد سنة كاملة .
وتشهد هذه المنطقة ترقّبًا حذرًا وتفاؤلًا متصاعدًا مع اقتراب موعد الانتخابات، هذه الاستحقاقات وإن بدت روتينية في شكلها العام، إلا أنها تحمل في طيّاتها آمالًا عريضة وطموحات جمّة لدى الأهالي، الذين يتطلّعون إلى غدٍ أفضل لقراهم وبلداتهم. وفي خضمّ التحديات الاقتصادية والاجتماعية تكتسب هذه الانتخابات في البقاع الأوسط أهمية مضاعفة، إذ ستكشف إلى حدّ كبير عن تطلعات البعض من الأسماء الوازنة في معركة الانتخابات النيابية المقبلة .
أهداف أبعد من البلدية
مدينة زحلة التي تعيش “شد الحبال” بين مكوناتها خصوصًا المكونات السياسية، والتي قد تفرز تحالفات لاحقة للانتخابات النيابية، بينما تدخل العائلات في مواجهة من الصفّ الثاني لحجز بعض الأمكنة لها داخل المجلس البلدي لتشكل صوتًا إنمائيًا بحتًا بعيدًا عن التوجهات الحزبية، وترى الأحزاب في العائلات ذات البأس رافعة تدعم لوائحها، لأنها تُدرك أن المعركة النيابية المقبلة لن تكون سهلة في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة والخطابات السياسية الحادة التي رافقتها لاسيما خلال الحرب .
من هنا تحركت القوات اللبنانية باتجاه رئيسة الكتلة الشعبية السيدة ميريام سكاف بينما بدأ التيار الوطني الحر بالبحث عن شركاء له في المدينة، فيما يبقى رئيس البلدية الحالي المهندس اسعد زغيب الاسم الأبرز نظرًا لأدائه في المرحلة السابقة وللحجم التمثيلي الوازن له خصوصًا على المستوى العائلي، ولا يجب أن نغفل عن الدور الذي من الممكن أن تلعبه العشائر العربية وتحديدا في منطقة تعنايل بترجيح كفة على أخرى .
في زحلة الأهداف تتجاوز الانتخابات البلدية إلى رسم خارطة طريق لما بعدها، ومما زاد غموض المرحلة اعتكاف تيار المستقبل عن خوض هذا المعترك وبالتالي لن تتمكن أحزاب المدينة من قراءة المشهد المستقبلي وحجمه وتأثيراته في القرى وإلى أي درجة قد يُسهم ذلك في تغيير الخارطة النيابية القائمة حاليًا، وما هو مشروعه المقبل، لذلك من غير المرجح أن تكشف الأحزاب عن كل أوراقها في الانتخابات البلدية .
نكهة نيابية
في البلدات والقرى ذات الغالبية السنية، يعتبر البعض أن الانتخابات البلدية فرصة لقراءة الأرض سواء في البلدات الكبرى (مجدل عنجر – برالياس – قب إلياس – سعدنايل) وفي بقية القرى والبلدات وتحديدا توجهات العشائر العربية ذات الثقل الانتخابي، لذلك بدأ السعي إلى ترجيح فكرة “الائتلافات” العائلية ودعمها ولعب دور “العرّاب” فيها، كي تُشكل نواة تستند عليها في طموحاتها النيابية، مما يعطي هذه الانتخابات نكهة مختلفة تتقدم فيها النيابية على البلدية .
صحيح أن هذه الانتخابات فرضت إيقاعها على المشهد العام في البقاع الأوسط، واستحوذت على إهتمام العائلات على مختلف مشاربهم السياسية، لكن أيضا من الصحيح في مكان أنها لعبة أحجام وأدوار ومخططات تتعداها بأشواط، فالمزاج في البقاع الأوسط غير محصور باللعبة العائلية ومشاريع الانماء والتنمية، فهو سياسي بامتياز، منها ما هو “فوق الطاولة” ومنها ما هو غير معلن، ومنها ما يسير بتوجهات ثابتة كالقرى التي تمتاز بغالبية واضحة للثنائي الشيعي .
البقاع الأوسط معاركه قد لا تُشبه بقية المناطق نظرًا للخليط الشامل والكامل للقوى السياسية فيه، عدا عن وجود مجموعة من رجال الأعمال الطامحين إلى بلورة مشاريعهم السياسية المستقبلية من خلال الانتخابات البلدية للتأسيس عليها لاحقًا، لذلك قد نشهد “بروفا” للانتخابات النيابية وتظهيرًا للأحجام داخل كل بلدة وقرية، لأن ذلك من شأنه أن يوضح إلى حد كبير المشهد النيابي الربيع المقبل .
