
من المرتقب أن يصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، حاملاً في جعبته عدة ملفات، أبرزها مسألة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. وستكون هذه الزيارة مناسبة لبحث مختلف القضايا المتصلة بالواقع الفلسطيني في لبنان.
وتُعد زيارة عباس الأولى منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وقد تضمن خطاب القسم للعهد الجديد إشارة واضحة إلى الواقع الفلسطيني، مع التشديد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وإذا كان معظم اللبنانيين يؤيدون إنهاء هذه الظاهرة، فإن العهد الحالي قد يسجّل إنجازاً على هذا الصعيد، في حال تم التوصل إلى حلول عملية.
يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني ليس جديداً، إذ تعود جذوره إلى ما بعد نكسة 1967، وتفاقم بعد توقيع “اتفاق القاهرة” عام 1969، ثم انفجر بشكل واسع في 13 نيسان 1975 مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية. ولم يُحل هذا الملف حتى بعد توقيع “اتفاق الطائف”، حيث أبقى النظام السوري على هذا الوضع الشائك، ما أثقل كاهل اللبنانيين والفلسطينيين على حدّ سواء.
وقد فرض اتفاق الهدنة الموقع في 27 تشرين الثاني الماضي وقائع جديدة على الأرض، وجاء انتخاب الرئيس عون وخطابه ليكرّسا توجهاً جديداً لا تراجع عنه، حيث بدأ العمل فعلياً على معالجة هذه القضية الشائكة.
وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن زيارة عباس تأتي في سياق جهود متواصلة لحلحلة أزمة السلاح، حيث اختار الرئيس عون نهج الحوار السياسي بدلاً من المواجهة، مع الاستعانة بدعم عربي، وخصوصاً من خلال زياراته الأخيرة إلى الرياض والقاهرة، حيث بحث الموضوع مع الرئيس عباس وتم الاتفاق على متابعة التنسيق.
ساهم أيضاً سقوط النظام السوري والتغيرات في المشهد السياسي اللبناني في تهيئة الظروف الملائمة، حيث تمكّن الجيش اللبناني من إنهاء الوجود العسكري للفصائل الفلسطينية خارج المخيمات، ويجري التركيز حالياً على معالجة الوضع داخلها.
وقد أبدت السلطة الفلسطينية تعاوناً في هذا الاتجاه، إلا أن حركة “فتح” تشترط أن يشمل الحل سلاح حركة “حماس” داخل المخيمات وخارجها. وترى أن لا يمكن للسلطة الفلسطينية الالتزام بالشرعية اللبنانية بينما تواصل “حماس” خرقها، بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن اللبناني، ويطرح خطر الانقلاب داخل المخيمات، واستخدام المدنيين كدروع بشرية.
يسعى الرئيس عباس إلى حل شامل ينهي فوضى السلاح دون استثناء أي فصيل، بالتوازي مع سعيه لتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، الذين يُقدّر عددهم بنحو 200 ألف لاجئ، يعيشون في أوضاع صعبة، تفاقمت مع تراجع خدمات وكالة “الأونروا”.
من جهتها، ستتعامل الدولة اللبنانية بإيجابية مع المطالب الفلسطينية، لكن هاجس التوطين يبقى حاضراً بقوة، ما يحدّ من إمكانيات منح حقوق قد تؤدي إلى دمج الفلسطينيين بشكل يضر بحق العودة، الذي بات شبه مستحيل التحقيق.
وستشكّل النقاشات بين الرئيسين عباس وعون، ومؤسسات الدولة اللبنانية، المسار الأساسي نحو وضع خارطة طريق لمعالجة ملف السلاح داخل المخيمات. وقد بات هذا التوجه مطلباً دولياً ومحلياً، ولم يعد مقبولاً وجود بؤر أمنية خارجة عن سلطة الدولة.
وبينما تملك السلطة الفلسطينية مفاتيح حل معظم المشكلة، يبقى سلاح “حماس” العقبة الأكبر، لكونه يشكّل تهديداً مباشراً للبنان. وقد اتخذت الدولة قراراً حاسماً بضبط هذا السلاح، وبالتالي فإن رفض “حماس” الانصياع قد يؤدي إلى حلول أمنية.
ويُعقّد الأمر ارتباط “حماس” بـ”حزب الله” وبعض القوى اللبنانية، ما يمنحها دعماً قد يشجعها على التمرّد، وفي حال حصول ذلك، فإن المواجهة ستكون محتملة.
المصدر : آلان سركيس- نداء الوطن
