هل تُشعل الضرائب شرارة الاحتجاج؟

يسجّل مؤشر التضخم في لبنان منحى تصاعديًا مجددًا، مدفوعًا بقرار حكومي يفرض ضريبة غير مباشرة ضمن أسعار بيع البنزين والمازوت، بهدف تمويل مساعدات مالية شهرية للعسكريين تبلغ 14 مليون ليرة (نحو 155 دولارًا) للعاملين في الخدمة، و12 مليون ليرة (130 دولارًا) للمتقاعدين.

وقد أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته بتاريخ 8 شباط 2025، تثبيت أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، على الرغم من تراجع الأسعار العالمية. وشمل القرار اعتماد أسعار مادتي البنزين والمازوت على أساس الأسعار المعتمدة يوم تشكيل الحكومة، متجاهلًا أي تغيّرات في السوق الدولية.

ارتفاعات مفاجئة في الأسعار

أدى هذا القرار إلى زيادة كبيرة في أسعار المحروقات، إذ ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بمقدار 100 ألف ليرة ليبلغ مليونًا و489 ألف ليرة (نحو 16.6 دولار)، فيما بلغت صفيحة 98 أوكتان مليونًا و529 ألف ليرة (نحو 17.1 دولار). كما ارتفع سعر صفيحة المازوت بمقدار 174 ألف ليرة لتصل إلى مليون و393 ألف ليرة (حوالي 15.6 دولار).

وتُرجم هذا الارتفاع بسرعة إلى تضخم في كلفة النقل وتوليد الكهرباء من المولدات الخاصة، ما ينذر بموجة غلاء جديدة تطال مختلف القطاعات، لاسيما الزراعة والصناعة والسياحة، التي تعتمد على المازوت بشكل أساسي لتأمين الطاقة.

تحرّكات واعتراضات تتصاعد

في هذا السياق، نفذ موظفو الإدارة العامة إضرابًا تحذيريًا بمشاركة الاتحاد العمالي العام وهيئات نقابية، رفضًا لتردي الأوضاع المعيشية واحتجاجًا على «سياسات الجباية المجحفة». كما توسعت دائرة الاعتراضات لتشمل قطاعات الإنتاج والعمال، وسط مؤشرات على اتجاه التصعيد في الأيام المقبلة.

وأظهر الرصد الأولي لآثار القرار ارتفاعًا بنسبة 7٪ في أسعار البنزين، و15٪ في المازوت، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات، خصوصًا في قطاعات النقل والإنتاج.

التضخّم مستمر رغم التباطؤ في أسعار الغذاء

ووفقًا لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ معدل التضخّم التراكمي حتى نهاية نيسان 2025 نحو 7300 نقطة مئوية منذ خريف 2019، مقارنة بـ6430 نقطة في الفترة ذاتها من العام الماضي. ورغم تراجع معدل التضخم في أسعار الغذاء إلى 21.4٪ بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ51.4٪ في العام السابق، إلا أن هذه الإيجابية تُقابلها تأثيرات ضاغطة بسبب الزيادات الأخيرة.

ضرائب غير معلنة وقلق من تداعيات قانونية

وبينما تثار تساؤلات قانونية حول شرعية رفع أسعار المحروقات من دون تعديل تشريعي، اعتبرت مصادر اقتصادية ونقابية أن الحكومة تلجأ إلى فرض ضرائب “مقنّعة” دون مسوّغات دستورية، في ظل تدهور مداخيل المواطنين والالتزام بتحصيل الرسوم بالعملة الصعبة (90 ألف ليرة للدولار).

القطاع الصناعي يطالب بالاستثناء

وفي خطوة لافتة، طالب وزير الصناعة، جورج عيسى الخوري، رئيس الحكومة نواف سلام، بإعفاء القطاع الصناعي من الرسوم الجديدة على المازوت، نظرًا لأهميته في تشغيل الآلات وخطورة الانعكاسات على كلفة الإنتاج والصادرات. ولفت إلى أنه يعمل مع وزير الطاقة جو الصدي على وضع تسعيرة كهرباء خاصة للصناعيين، لتخفيف العبء المالي، وقد وعد سلام بدرس المسألة بجدية.

تحذيرات من استغلال القرار

بدوره، حذّر وزير الاقتصاد، عامر البساط، من استغلال القرار لرفع الأسعار عشوائيًا، خصوصًا من قبل أصحاب المولدات الخاصة والمورّدين. كما طلب من الجهات المعنية التواصل مع نقابات الأفران لضمان تثبيت أسعار ربطة الخبز ووزنها.

رفض واسع في الأوساط الإنتاجية

دان تجمع الصناعيين في جنوب لبنان القرار بشدة، معتبراً أنه يفاقم الضغوط على القطاعات المنتجة في غياب خطط دعم أو بدائل، مما يدفع المستثمرين إلى الإغلاق أو الهجرة. كما رفض رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم ترشيشي، فرض ضريبة على المازوت، مؤكداً أن هذه المادة أساسية في مختلف مراحل الزراعة، من الري والنقل إلى الإنتاج والحصاد، وبالتالي فإن أي زيادة فيها تمسّ بشكل مباشر الاستقرار الزراعي.

المصدر: علي زين الدين – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top