سلاح “الحزب”.. خطة مناطقية؟

تدور خلف الكواليس محاولات حثيثة لمعالجة ملف سلاح “حزب الله”، في ظل موقف أميركي واضح يربط أي دعم للبنان—اقتصادياً أو إنمائياً—بتسليم هذا السلاح. وفي وقت يعلن الحزب تمسكه بخياراته العسكرية، تتحرك دوائر القرار اللبناني بصمت لرسم معادلة واقعية تُفضي إلى حصر السلاح بيد الدولة، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحزب.

يعمل رئيس الجمهورية، جوزاف عون، وفق توازن دقيق بين الالتزام بالقرارات الدولية وتحديداً القرار 1701، وبين تجنّب أي تصعيد داخلي. ومن المنتظر أن يستقبل عون نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بعد عيد الأضحى، ما لم تطرأ تغييرات على جدول الإدارة الأميركية. وتحمل أورتاغوس مجدداً المطالب الأميركية التي لم تتغير: نزع السلاح غير الشرعي، بسط سيادة الدولة، والانخراط في إصلاحات شاملة.

ورغم الاختلاف في الخطاب بين بعبدا وواشنطن، يبدو أن الهدف واحد: إنهاء ظاهرة السلاح الموازي، ومنع تخزينه بين المدنيين، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية. عون، وفق مصادر مطلعة، لا يسعى إلى الصدام بل إلى الوصول التدريجي لتسليم السلاح، وفق خريطة مناطقية تبدأ من الجنوب وتمتد إلى البقاع مروراً بالضاحية.

خطة التدرج: من الجنوب إلى البقاع

تبدأ الخطة من جنوب الليطاني، حيث لا يُعدّ الملف معقداً، نظراً لتعرض البنية العسكرية للحزب هناك لضربات إسرائيلية متكررة، وتوافر إجماع داخلي ودولي على تطبيق القرار 1701. وتفيد المعلومات بأن الجيش اللبناني أنهى تنظيف نحو 80% من المنطقة.

الخطوة التالية تمتد شمال الليطاني، حيث يجري التفاوض بهدوء لإقناع “حزب الله” بتسليم المواقع والمخازن التي ما تزال فاعلة. وقد صادرت الأجهزة الأمنية حتى الآن 7 مراكز، لكن هذا الرقم يبقى بعيداً عن المطلوب دولياً.

تبقى الضاحية الجنوبية هي العقدة الأكبر، لكونها تضم المراكز القيادية والسياسية والعسكرية للحزب. ويُطرح في الكواليس سيناريو يقضي بتجريد العاصمة ومحيطها من السلاح كمرحلة تمهيدية لتفكيك الهيكل الأمني الموازي، والحدّ من احتمالات التصعيد أو القصف الإسرائيلي في المناطق السكنية.

أما البقاع، فيُنظر إليه كمرحلة نهائية، حيث ترتبط عملية التسليم هناك بمدى نجاح التسويات السابقة، وبوجود قرار سياسي لدى الحزب بطيّ صفحة الترسانة العسكرية.

رسائل متعددة واتصالات ناشطة

يتزامن هذا المسار مع تقاطع الضغوط الدولية والإقليمية، حيث تربط واشنطن والخليج وأوروبا أي مساعدة مالية أو إعادة إعمار أو استثمار بإنهاء السلاح غير الشرعي. ويعمل الرئيس عون على تأمين موقف لبناني متماسك قبل زيارة أورتاغوس، لتقديم خطوات ملموسة بدلاً من مجرد نوايا.

وتشير المصادر إلى أن العهد يعتبر ملف السلاح أولوية، خصوصاً بعد أن شكل التعاطي مع سلاح “حماس” ومخيمات الفلسطينيين اختباراً أولياً للسلطة. وفي حال ثبتت جدية التنفيذ، سيكون بإمكان لبنان تسجيل نقاط لدى الشركاء الدوليين.

توقيت حساس… وموقف إيراني مرتقب

يبقى رهان النجاح معلقاً على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي ستحدد إلى حدّ بعيد موقف “حزب الله”. كما أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت ستشكل مؤشراً إضافياً حول مدى استعداد طهران للسير في تسوية إقليمية تنعكس على الحزب في لبنان.

وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة، تبقى المعادلة واضحة: لا دعم دولياً للبنان قبل حسم ملف السلاح، ولا مفرّ من تنفيذ القرار الدولي برعاية توافقية داخلية، تحفظ الاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

المصدر : الآن سركيس – نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top