
تسير المشاورات بين وزارة الاتصالات اللبنانية وشركة «ستارلينك» نحو مراحل متقدمة، تمهيداً لاعتماد خدمة الإنترنت الفضائي عالي السرعة في لبنان، في خطوة تستهدف تحسين جودة الإنترنت وجذب الشركات والاستثمارات الدولية.
وبحسب مصادر الوزارة، أبدت «ستارلينك» التزامها الجدي بالدخول إلى السوق اللبنانية، وهي حالياً في طور استكمال إجراءاتها الإدارية والقانونية، على أن يُعرض الملف على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بحلول نهاية حزيران.
وأكدت المصادر أن «ستارلينك» لن تكون بديلاً للشبكات المحلية بل ستدعمها، خاصة في حالات الطوارئ والانقطاعات، مما يعزز موثوقية الشبكة الوطنية ويُسهم في تحفيز بيئة الأعمال.
الوزير شارل الحاج، بحسب المصادر، يشدد على ضرورة أن تكون حصة الدولة من عائدات «ستارلينك» أكبر من النسبة المتداولة البالغة 5%.
الإنترنت في لبنان: الواقع والتحديات
وفق تقرير «داتابورتال» لعام 2025، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان 5.34 مليون مستخدم، أي ما يعادل 91.6% من عدد السكان، إلا أن البلاد تحتل مراتب متأخرة عالمياً من حيث سرعة الإنترنت الثابت.
وتشير وزارة الاتصالات إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية، لا سيما في المناطق الريفية، من خلال توسيع شبكة الألياف الضوئية وتحسين استقرار الشبكات. كما يتم العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإدخال خدمات جديدة مثل «ستارلينك».
خلال زيارته إلى بيروت، التقى مدير الترخيص في «ستارلينك» سام تورنير عدداً من المسؤولين، وأكد أن الخدمة ستدعم الشبكات اللبنانية دون أن تشكّل منافسة لها.
كابلات نحاسية ومشاكل مزمنة
يشرح الخبير عامر الطبش أن لبنان يعتمد على كابل بحري واحد حالياً يربطه بقبرص، ما يجعل الإنترنت عرضة للتباطؤ والانقطاعات. ويؤكد أن البنية التحتية القديمة والاحتكار الرسمي للقطاع يعوقان أي تطور فعلي منذ عام 2019، إضافة إلى تأثير أزمة الكهرباء.
يرى الطبش أن «ستارلينك» سيكون مفيداً خصوصاً للمناطق النائية والمؤسسات الصناعية، لكنّه لا يستهدف الأفراد بل الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة.
التحدي الاقتصادي والاستثماري
الخبير الاقتصادي محمود جباعي شدد على أن تحسين خدمات الإنترنت عامل أساسي في جذب الاستثمارات، لكنه دعا إلى معالجة الخلل المزمن المتمثل في وجود نحو 700 ألف مشترك في الإنترنت غير الشرعي، ما يسبب خسائر تُقدّر بـ80 إلى 90 مليون دولار سنوياً.
ويؤكد جباعي أن تطوير القطاع الرقمي يُسهم في رفع الناتج المحلي، وخلق فرص عمل، والخروج من الاقتصاد الموازي، وهو ما يُعزز ثقة المستثمرين ويضع لبنان على مسار اقتصادي أكثر استقراراً.
المصدر : بولا اسطيح – الشرق الأوسط
