حزب الله وتجزيء قرار 1701: مواجهة تحديات تسليم السلاح للدولة اللبنانية

تشير مؤشرات واضحة إلى أن حزب الله، رغم موافقته المبدئية على اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل وتنفيذ القرار 1701، بما في ذلك تسليم سلاحه للجيش اللبناني، يحاول اليوم تجزئة هذا القرار من جانبه، مدعياً أن التزامه يقتصر فقط على جنوب نهر الليطاني، ولا يشمل باقي المناطق اللبنانية. وهو يحتفظ بسلاحه المخزون سراً، مبرراً ذلك بضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من التلال الخمس التي ما زالت تتمركز فيها في الجنوب، ووقف اعتداءاتها على مراكزه داخل لبنان، قبل أن يُطلب منه تسليم سلاحه.

هذا الانقلاب التدريجي على الاتفاقية يتجسد في سلسلة من الممارسات والسلوكيات التي تعكس تحوّله عن التزامه، وأبرزها:

  1. الصدام السياسي المستمر مع الدولة اللبنانية، حيث يتهم الحكومة زوراً بالتلكؤ في إعادة إعمار المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي، متحدياً تعهداتها في البيان الوزاري، في محاولة للتهرّب من مسؤوليته المباشرة عن الدمار أمام جمهوره، وتحميل الدولة مسؤولية ذلك، ما أدى إلى تأجيج الغضب الشعبي، كما ظهر في الهتافات ضد رئيس الحكومة نواف سلام في المدينة الرياضية.
  2. استمرار تهريب السلاح المتنوع من سوريا إلى لبنان عبر مهربين محترفين، وتم ضبط بعض الشحنات على الحدود، ويُعتقد أن هذه الأسلحة مرسلة للحزب من إيران مروراً بالعراق وسوريا، لتعويض ما خسراه جراء العدوان الإسرائيلي وتسليم قواعده ومستودعاته للجيش وقوات الأمم المتحدة.
  3. العداء المتواصل ضد قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، حيث يزعُم الحزب زوراً أن تحركات المواطنين ضد القوات الدولية هي من تنظيمهم، بهدف منعها من الكشف عن مستودعات سلاحه في المنطقة، مما يفاقم من التوتر في الجنوب ويدعم محاولات إسرائيل إنهاء مهام هذه القوات.
  4. المماطلة والمراوغة في خطط الدولة لنزع السلاح، حيث يواصل الحزب محاولة إطالة أمد تسليم سلاحه رغم انعدام أي مبرر لاحتفاظه به، خصوصاً مع ضعف قدرته على حمايته، وهو ما برز من خلال استمرار الاستهداف الإسرائيلي لعناصره ومواقعه دون رد فعال.
  5. الضربات الإسرائيلية الأخيرة لمواقع الحزب في مناطق عدة، ولا سيما في الضاحية الجنوبية، التي تضمنت مراكز ومستودعات أسلحة وطائرات مسيرة، ما يؤكد هشاشة بنية الحزب العسكرية.

كل هذه الوقائع تؤكد بوضوح أن حزب الله يرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية بهدف إعادة تسليحه مجدداً، وبشكل غير مباشر، متحايلاً على الخطط الوطنية لنزع السلاح، مستفيداً من الإجراءات والعراقيل القائمة، ليبقى سلاحه خارج سيطرة الدولة حتى اليوم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top