
تتزايد المخاوف السياسية من دخول لبنان في مرحلة جمود عميق، في ظل تعثر الجهود الدولية لإطلاق «مؤتمر أصدقاء لبنان»، وسط اشتراطات واضحة من الدول المانحة تتصدرها مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع المصرفي كمدخلين أساسيين لإعادة الإعمار.
وتؤكد مصادر سياسية أن عدم تجاوب «حزب الله» مع دعوات وضع جدول زمني واضح ومريح لتسليم سلاحه، يُعيق الاتصالات الفرنسية الساعية لتنظيم المؤتمر، حيث ربطت دول كبرى مشاركتها بإصلاحات حقيقية تشمل حصر السلاح بالمؤسسات الشرعية.
في هذا السياق، أوضح نواب لبنانيون التقوا الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، أن مهمته تطورت لتشمل بندين جديدين: سحب سلاح «حزب الله» وضمان أمن قوات «اليونيفيل» في الجنوب، بالتزامن مع اقتراب موعد التجديد لها. ونقل النواب عن لودريان تحذيره من ضياع فرصة دعم لبنان، خصوصاً مع تحوّل الاهتمام الدولي نحو سوريا واستثمار الدول في عهد الرئيس أحمد الشرع، على حساب لبنان.
كما أشار دبلوماسي غربي إلى أن لبنان بات مطالباً بخطة جدية لسحب سلاح الحزب، خاصة بعد مضي أكثر من ثمانية أشهر على التفاهم الأميركي – الفرنسي لوقف إطلاق النار، في ظل استمرار إسرائيل بخرق الاتفاق واستهداف مواقع داخل الأراضي اللبنانية.
وشدد الدبلوماسي على أن الجدول الزمني لا يُفترض أن يكون فوريًا أو ضاغطًا، بل قابلاً للتنفيذ ضمن استراتيجية وطنية شاملة، شرط تجاوب قيادة الحزب مع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للحوار الأمني. وأضاف أن أي مماطلة جديدة في هذا الملف ستُقابل بتراجع الدعم الدولي وتفويت فرص تمويلية هامة.
أما بخصوص قوات «اليونيفيل»، فترتفع الأصوات الدولية الداعية لضمان حرية تحركها في جنوب الليطاني، في مقابل مؤشرات فرنسية وأميركية تدعو لتقليص حجم القوة جزئيًا، نتيجة تراجع المساهمات المالية، مع الحفاظ على فعاليتها من خلال تحريرها من أي قيود ميدانية.
في هذا الإطار، يستعد رئيس الحكومة نواف سلام للتوجه إلى نيويورك للمشاركة في مؤتمر دعت إليه فرنسا والسعودية، لدعم حل الدولتين، حيث من المتوقع أن يبحث مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في ملف «اليونيفيل» وتجديد مهمتها.
وتربط الأوساط السياسية كل هذه التطورات بموقف «حزب الله»، الذي لا يزال يعتمد سياسة الانتظار على وقع المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران. وهو ما يُنذر، بحسب هذه الأوساط، بتبخر فرص الدعم الدولي وبتراجع قدرة لبنان على الحصول على تمويلات ضرورية، كقرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية.
كما لفتت المصادر إلى أن تلكؤ لبنان في الاستفادة من قروض ميسّرة تصل إلى 700 مليون دولار سببه غياب الإرادة السياسية لإقرار مشاريع القوانين المرتبطة بها، وسط تساؤلات دولية عن مدى تأثر القرار اللبناني بالمشهد الإقليمي المتشابك
المصدر:محمد شقير الشرق الأوسط
