واشنطن تريد صورتنا .. أمّة ترقص لجلّادها !!

بقلم خالد صالح

لم تكن “مطرقة منتصف الليل” مجرّد ضربة عسكرية نفّذتها واشنطن بحق المنشآت النووية الإيرانية، بل كانت صرخة “متجبّرة” و “سادية” أميركية بوجه العالم : الأمر لي !!، تُعربد واشنطن وتفرض سطوتها بالسياسة حينًا وبالقوة حينًا آخر، غير مبالية باستقلالية الدول طالما أن مصالحها تتقدّم على كل شيء .

ما يحقّ لواشنطن لايحقّ لغيرها، فما لها لها، وما للعالم يجب أن تفرض رأيها عليه وتحدّد سُبُلَ الحياة على مساحة يابسة الكرة الأرضية، وتهيمن على محيطاتها وبحارها، لاقوّة في العالم غيرها، بوسعها أن تهاجم وتضرب وتدمر من دون أن تُحاسب، وما تملكه من مقوّمات يُحظّر على أي دولة أن تملكه .

واشنطن سرطان العالم
أميركا التي تمتلك ما يقارب الـ (6000) رأس نووي، وبوسعها أن تحيل الكرة الأرضية برمتها إلى كوكب محترق، تتدخّل لدى هذه الدولة أو تلك، تضع القيود والشروط على أي تطور قد يصيب مرافق هذه الدول، حتى وإن كانت لأهداف خدماتية وإنسانية، لايعنيها مجلس أمن ولا أمم متحدة، فقط “تجارتها” في البشر والمقدرات البشرية هي الأساس.

قد يقول قائل أنني أدافع عن إيران، ورغم ما فعلته إيران من أمور خالفت فيها الشرعية الدولية، لكن ما فعلته ليس سوى قطرة مما فعلته الولايات المتحدة وتفعله لغاية الساعة، منذ قنبلتي هيروشيما وناغازاكي حتى اليوم، والسردية تطول في هذا المضمار، واشنطن بوسعها أن تُحاسب العالم، لكن من بوسعه محاسبة واشنطن ؟.
في العام 2003 قال العالم بصوت واحد “لا أسلحة دمار شامل في العراق”، وقال بوش الابن “بلى يوجد”، أسقط نظام صدام حسين، احتلّ العراق ونهب خيراته ودمر بنيته التحتية وفكك جيشه وضرب مؤسساته وتركه منكوبًا، من دون العثور على أسلحة لم تكن موجودة إلا في عقل “بوش”، إنها مصالح واشنطن التي تبحث عن تحقيقها بالرغم من أنف العالم .

أي منطق أرعن هذا، العدو الإسرائيلي يحتلّ أرضنا، يقتل شعبنا أطفالًا ونساءً وشيوخًا، يدمرنا ويهجرنا ويقضي على معالم الحياة في ترابنا، وواشنطن “سرطان العالم” تمدّه في طغيانه بالسلاح والمال، ولم نجرؤ على قول “كفى”، تضرب إيران ومنشآتها وتدمر بنيتها فنهلل لها ونصفّق عاليًا، ها هي واشنطن ستُريحنا من “الأخطبوط” وأذرعه، وهل في هذا العالم “أخطبوط” أشد وأدهى من ساكن البيت الأبيض ؟.

إسرائيل الكبرى
لستُ مع ما تُريده إيران، لكن مع إيران هناك إمكانية للتفاوض والديبلوماسية وعقد الاتفاقات، وقد أثبتت الوقائع هذا الخيار، لكن حُكمًا وحتمًا لن أكون مع إسرائيل وراعيتها واشنطن، ولن أصفّق لمن همّه الأول والأخير تدميرنا كمجتمعات وسرقة خيراتنا والتحكّم في حياتنا بالطول والعرض، والإبقاء علينا “أسرى” استراتيجياته التي تحقق مصالحه فقط، وفقط لا غير، لن أكون “دمية” ترقص لجلّادها لأن الجلّاد يضرب طهران .

سنتان تقريبًا لم يشبع بعد نتنياهو من دمائنا، ولم يرمش له جفن على أشلاء أطفالنا، ولايزال يمارس جبروته، فهل تعتقدون أنه يخوض حربًا تقليدية، على الاطلاق، حربه الأساس “إسرائيل الكبرى”، ولتحقيق هذا المأرب، يجب تدمير كل مقدرات الدول المحيطة بفلسطين المحتلة والتي قد تُشكل خطرًا على حلم وجوده .
دمّر العراق وجيشه، وبعد سقوط الأسد دمر الجيش السوري ومقدراته، ضرب لبنان واليمن بوحشية غير مسبوقة ولايزال، وبعد طهران تأكدوا أن الأنظار ستتجه نحو “مصر”، الجيش المصري هو هدفه الأكبر والأخير، حينها لن يكون بحاجة إلى مشاريع التطبيع الوهمية، بل سيفرض شروطه لإنجاز دولته المزعومة من النيل إلى الفرات، ربما ليس جغرافيًا لكن نفوذًا وسيطرة .

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top