لبنان بين واقع جديد وتحدي نزع السلاح

أثارت الأنباء المتداولة حول التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين إسرائيل وإيران، بدعم من جهود قطرية وأميركية، أجواء من الارتياح في لبنان وباقي دول المنطقة، بعد أيام حافلة بالتوتر والمخاوف من تمدد النزاع، خاصة بعد تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر لتدمير مواقع تخصيب اليورانيوم والمفاعلات النووية الإيرانية.

هذا الاتفاق أعاد إحياء الأمل في تحريك ملفات حيوية تشكل جوهر المرحلة الجديدة للدولة اللبنانية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمواقع الخمسة جنوب البلاد، واستكمال ملف نزع سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني في المخيمات، إضافة إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار والمضي قدمًا في حل الأزمة المالية وملفات الإصلاح ومكافحة الفساد.

وكان البحث في هذه الملفات قد شهد تباطؤًا ملحوظًا بسبب الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، إذ ارتبط بعضها بحساسية الإجراءات المطلوبة، خاصة فيما يتعلق بنزع السلاح، نظراً لارتباطه المباشر بمسار النزاع الإقليمي، فيما كان البعض الآخر ينتظر تهيئة أجواء إقليمية ودولية ملائمة لضمان نجاح أي اتفاقات مستقبلية.

وفقًا لتقديرات سياسية، فإن اتفاق وقف النار بين إيران وإسرائيل، وإذا ما امتد لاحقًا ليشمل إنهاء الحرب في غزة، فإنه سيسهم في إزالة كثير من العقبات والتعقيدات التي تعترض حل المشاكل العالقة. وهذا سيمكن من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي جنوبًا وتمكين الجيش اللبناني من فرض سيطرته الكاملة حتى الحدود الدولية، كما سيدعم تسريع خطوات إعادة الإعمار، ما يتيح للمواطنين العودة تدريجيًا إلى مناطقهم المتضررة. والأهم من ذلك، أن هذا الاتفاق يمنح الدولة مصداقية لاستكمال جهود الإصلاح ومكافحة الفساد.

يدخل اتفاق وقف النار المنطقة، ولبنان ضمنها، مرحلة جديدة تفتح المجال للاستفادة من الواقع الجديد لتسريع خطوات نزع السلاح، والتركيز على معالجة الأزمات المالية والاقتصادية، وتحسين الخدمات الضرورية للمواطنين، واستعادة الثقة بالدولة من جديد.

المصدر: معروف الداعوق- اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top