
بقلم خالد صالح
ما إن أقفل ملف الانتخابات البلدية والاختيارية على ما آل إليه من نتائج، بدأت “القوات اللبنانية” تعدّ العدّة للاستحقاق النيابي، ووضعت نصب عينيها جملة من الأهداف، البعض منها يسهل تحقيقه في عدة دوائر نظرًا لامتلاكها القدرة على تأمين الحواصل، بينما البعض الآخر يتطلّب “حنكة” و “دهاء” لتجاوز المطبّات فيها، البقاع الغربي مثلا !!
تُدرك “القوات اللبنانية” أنها إن أرادت تحقيق هذا البعد الاستراتيجي في هذه الدائرة مدى حاجتها لتأمين “الرافعات” الانتخابية نظرًا لعدم قدرتها على تأمين الحواصل لمرشحها بمفردها، وتجربتها في هذا الشأن أعطتها قراءة دقيقة للأسلوب الواجب اتباعه لتحقيق المراد، خصوصًا في “البقاع الغربي” العصي عليها إن صحّ القول نظرًا للتركيبة الديموغرافية لهذه الدائرة .
لم تخض “القوات اللبنانية” انتخابات الـ 2022 في هذه الدائرة بغاية الفوز، فهي تعلم أن هذا ضرب من الخيال، لكنها خاضتها و “بشراسة” من أجل تبيان حجمها بين المقيمين والمغتربين، كي يتسنى لها في الانتخابات المقبلة التعاطي من منطلق الشريك لا التابع، وتنسج تحالفاتها وفقًا لهذه القراءة .
بدأت “القوات اللبنانية” مسارها الانتخابي في البقاع الغربي بنسج التحالف مع “الحزب الاشتراكي” رغم أنه لم يظهر للعلن بعد، لكن في تمعّن بحيثيات المنطقة لا حليف لها إلا في هذا الاتجاه مع الاشتراكي، لكن المعضلة أن هذه الشراكة بوسعها تأمين وصول مرشح واحد بحكم “الحواصل” الانتخابية أولًا، وثانيًا بحكم تفوق مرشح الاشتراكي تفضيليًا، وبالتالي بدأت القوات تفكّر في كيفية الفوز بمقعد في هذه الدائرة ؟.
تُدرك القوات اللبنانية أن مرشحها يتفوّق “مسيحيًا” بالأصوات التفضيلية على أي مرشّح آخر، (حصل مرشحها في الـ 2022 على 4761 صوتًا تفضيليًا بين مقيم ومغترب)، سواء أكان للتيار الوطني الحر أو لأي شخصية مستقلة، لكن لائحتها مجتمعة حصلت على (5316 صوتًا) وهذا رقم هزيل وبعيد كثيرًا عن الحاصل في المنطقة الذي تجاوز الـ (11000 صوتًا) فكيف السبيل إلى هذا؟.
“القاعدة السنّية”، الحل الذهبي بالنسبة للقوات اللبنانية، خصوصًا أن الناخبين السنّة في المنطقة يشكلون حوالي 52% من ناخبيها، لذلك يدور البحث حاليًا حول شخصيات سنية بوسعها تأمين كمية من الأصوات للائحة القوات – الاشتراكي توفّر لها الحصول على حاصل آخر أو على الأقل على الكسر الأعلى وبالتالي فوز مرشحها يصبح قريبًا من الواقع .
القوات اللبنانية في البقاع الغربي لا تفكر في المرشح السني وإيصاله، بل تريد منه أن يشكل رافعة لمرشحها فقط، وهذه النقطة بالتحديد مكشوفة لكل القوى السياسية المتواجدة في المنطقة أو الأسماء ذات الحيثية الشعبية الواسعة، والتي ترفض رفضًا قاطعًا التواجد في لائحة تضم مرشحًا للقوات اللبنانية، وفي الوقت نفسه هناك بعض الأسماء التي من الممكن أن تتواجد لكنها تعلم يقينًا أن ليست أكثر من رافعة ولا حظوظ لها البتة في الفوز .
عبة “الحواصل” التي بدأت القوات اللبنانية بممارستها في زحلة – البقاع الأوسط، حيث قامت بـ “فكّ ارتباطها” بالنائب بلال الحشيمي وبدأت بالتودد للمرشح محمد شفيق حمود صاحب النسبة الأعلى تفضيليًّا في انتخابات الـ 2022 والتي لامست الـ 6000 صوتًا، تلعب هذه اللعبة تحسّبًا لمشاركة تيار المستقبل صاحب الشعبية الاكبر “سنيًّا” سواء في دائرة زحلة أو في البقاع الغربي .
تأمل “القوات اللبنانية” أن تساهم المملكة العربية السعودية بممارسة شيء من الضغط على المفاتيح السنية الوازنة للانضواء معها في لائحة واحدة، لكن المملكة ليست في وارد التعاطي الأمور من هذا المنحى، وإن أرادت فحكمًا بأسلوبها ودرايتها هي لا من الزاوية التي تنظر منها القوات اللبنانية وفقًا لمصالحها الضيقة .
تمسك القوات اللبنانية بهذا القانون الانتخابي “المسخ” يثبت للمرة الألف أن “القوقعة” التي دخلتها لن تخرج منها، ويعيد للأذهان ما قاله النائب السابق أحمد فتفت نقلًا عن لسان الدكتور سمير جعجع أن له مصلحة بهذا القانون لتكبير حجم كتلته وليس لأبعاد وطنية، ولأن تفكيره بقي على المنوال ذاته، ينظر إلى دائرة البقاع الغربي الذي لم تقبل وجود نائب عنها في البرلمان يتبع القوات اللبنانية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهذا ما أدركه النائب غسان سكاف الذي رفض الإنضمام إلى كتلة الجمهورية القوية .
من هذا المنطلق فإن كلّ الأسماء السنية التي تدور في فلك الترشيح تتمهّل في اتخاذ القرار النهائي بالتحالف مع القوات حتى وإن كان الاسم المتداول هو “نبيل بو منصف”، فالمشكلة ليست بالاسم بل تكمن في الولاء السياسي له، في منطقة عُرفت تاريخيًا بنصرة القضية الفلسطينية منذ 1948، ولن تقبل أبدًا بمن “تردّد” في دعمها وحمايتها!..
