
تتواصل الاتصالات الأميركية مع لبنان في سياق جهود تهدف إلى تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية بينه وبين إسرائيل، استناداً إلى القرار الدولي 1701، الذي وُضع عقب حرب تموز 2006.
وبينما يحرص لبنان على الالتزام الكامل بهذا القرار، تواصل إسرائيل خرقه بشكل شبه يومي عبر غارات جوية وقصف مدفعي واعتداءات مباشرة، ما ينذر بتوسيع رقعة التصعيد في الجنوب وتهديد الاستقرار الهشّ على الحدود.
في هذا الإطار، تحاول واشنطن الدفع نحو تفاهم يضمن التهدئة المستدامة، إلا أن التعنّت الإسرائيلي الرافض لوقف الاعتداءات يقف عائقاً أمام أي تقدم، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التأكيد أمام المبعوث الأميركي، السفير توماس باراك، على أن أي نقاش حول الترتيبات الأمنية يجب أن يبدأ من وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
ونقل مصدر دبلوماسي لبناني لـ«الأنباء» أن بري شدد على التزام لبنان الكامل بالقرار 1701، مطالباً بوقف فوري ومتبادل للأعمال العدائية، ورافضاً ما وصفه بـ”منطق التهدئة من طرف واحد”.
وأشار المصدر إلى أن الطرح الأميركي يُركز على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، دون أن يترافق مع ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بوقف عملياتها. وهو ما يراه لبنان طرحاً غير متوازن ويفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة.
وأكد أن موقف لبنان لا يأتي من باب التصعيد، بل هو موقف سيادي، يعكس حرصه على حماية أراضيه ومواطنيه. فالدعوة لضبط النفس لا يمكن أن تكون ذات مصداقية في ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي.
وختم المصدر بالتشديد على أن لبنان منفتح على البحث في ترتيبات تثبيت الاستقرار وتفعيل القرار 1701، ولكن بعد وقف العدوان الإسرائيلي، رافضاً أي مقاربة قائمة على فرض أمر واقع بالقوة أو الإملاءات.
إن الموقف اللبناني يعكس تمسكاً واضحاً بالشرعية الدولية، وحرصاً على تنفيذ القرار 1701 بجميع بنوده، الذي لم يُخرق إلا من الجانب الإسرائيلي. وعليه، فإن المطلوب اليوم من واشنطن والمجتمع الدولي ليس المزيد من الضغوط على لبنان، بل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، لأن أي تسوية عادلة تبدأ من هناك.
