زيارة عباس إلى لبنان: بداية تفكيك سلاح المخيمات أم شرارة توتر إقليمي جديد؟

أتت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة إلى لبنان، في لحظة إقليمية دقيقة، وفي ظل بدء العدّ العكسي للمهلة التي وضعتها الحكومة اللبنانية لسحب السلاح من المخيمات الفلسطينية، ضمن خطة ثلاثية المراحل تبدأ من بيروت، فالبقاع والشمال، وتنتهي بالجنوب.

وبينما بدت الزيارة رسمية تقليدية في ظاهرها، إلا أن المراقبين قرأوا فيها رسائل سياسية عميقة تتقاطع مع تطورات إقليمية أبرزها ما يُعرف بـ”الورقة الأميركية” التي تفرض واقعاً جديداً في لبنان، عنوانه حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتشمل بطبيعة الحال “حزب الله” وسلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات وداخلها.

إعادة هيكلة “البيت الفتحاوي”

المصادر المتابعة للملف اعتبرت أن زيارة عباس لم تكن منفصلة عن هذه الأجندة، بل جاءت لتواكب إجراءات عملية بدأت بإعفاء السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور من مهامه الحركية والتنظيمية، وتجريده من صفة نائب المشرف العام على الساحة الفلسطينية، في خطوة تشير إلى بدء “تنظيف” التنظيم من الأصوات المتمردة على قرارات السلطة. ورغم الإبقاء عليه سفيراً، إلا أن القرار يُفهم ضمن سياق إعادة تموضع فتحاوي داخلي تمهيداً لما هو أبعد.

رسائل ضمنية عبر المخيمات

وتشير تسريبات إلى أن ما يجري هو جزء من “تفاهم صامت” بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية بشأن نزع السلاح الفلسطيني، وهو ما انعكس في التصعيد الأمني الأخير داخل بعض المخيمات، والذي رآه مراقبون رسائل موجّهة إلى الداخل والخارج، خصوصاً إلى رام الله، بأن خطوة نزع السلاح ليست بالسهولة المرجوة، وأن البيئة الفلسطينية ليست موحّدة حيالها.

اللجان الشعبية قيد التغيير

في هذا الإطار، يجري أيضاً العمل على إعادة تشكيل “اللجان الشعبية” داخل المخيمات، بإشراف مباشر من منظمة التحرير، ضمن شروط تمثيلية جديدة تُراعي مشاركة الفصائل كافة، لكن مع تمهيد لدور مستقبلي يُناط بهذه اللجان في إدارة “مرحلة ما بعد السلاح”، بما يعني إعادة تنظيم الوضع الأمني الفلسطيني الداخلي بما يخدم أجندة لبنانية – دولية أوسع.

محاولات للسيطرة قبل الانفجار؟

وتخشى مصادر أمنية من أن يكون هذا التوجّه – مهما كانت أهدافه المعلنة – مقدمة لتفجير أمني داخل بعض المخيمات، في حال تم فرض الترتيبات بالقوة أو عبر فصيل دون آخر، ما قد يؤدي إلى مواجهة مع حركات كـ”حماس” و”الجهاد الإسلامي”، التي ترفض مبدأ تجريدها من السلاح في ظل غياب حلّ سياسي عادل للقضية الفلسطينية.

ختامًا

يبدو أن السلطة الفلسطينية، وبدفع خارجي لا تخفيه المواقف الأميركية والإسرائيلية، بصدد تفكيك ما تبقّى من سلاح المخيمات، تمهيداً لمقايضات إقليمية أكبر. غير أن السؤال الذي يبقى معلقًا: هل يمكن تمرير هذه المرحلة من دون اشتعال الساحة اللبنانية من بوابة المخيمات؟ وهل تملك الدولة اللبنانية فعلاً القدرة على استيعاب كل أبعاد هذا الملف المتفجر؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top