تأجيل القرار الاتهامي في تحقيقات تفجير مرفأ بيروت وسط تحديات قانونية وسياسية

لا يبدو أن الحركة المتسارعة التي تشهدها العدلية لاستعادة انتظام عمل المحاكم قد وصلت بعد إلى مرحلة الانتهاء من التحقيق في “تفجير 4 آب” الذي ضرب بيروت عام 2020.

وقبيل الذكرى الخامسة لهذه الكارثة، وبينما يعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاته المفتوحة لوضع التشكيلات القضائية النهائية خلال الأيام المقبلة، أنهى المحقق العدلي في قضية تفجير المرفأ، القاضي طارق البيطار، أمس، مرحلة استدعاء كبار المشتبه بهم وجلسات الاستجواب المكثفة. وقد تغيّب القاضي المتقاعد غسان عويدات عن جلسة قانونية كان من المفترض أن يثبت خلالها براءته أو تورطه في تهم القتل والإيذاء والتخريب، بالإضافة إلى مخالفات وظيفية وقانونية أخرى، وفقًا للإعلام القانوني الصادر عن المحقق العدلي.

تأجيل القرار الاتهامي وانتظار الردود الدولية

بينما كان منتظرًا أن يصدر القرار الاتهامي بالتزامن مع ذكرى 4 آب، كشفت مصادر قضائية أن القاضي البيطار ما زال أمامه الكثير من العمل. ويعتزم الاستماع إلى مزيد من الشهود، إضافة إلى أنه ينتظر ردودًا من جهات أجنبية على استنابات قضائية، أو يخطط لإرسال استنابات أخرى، ما يبطئ صدور القرار الاتهامي المتوقع في الأسابيع المقبلة، وربما يؤجل إلى بداية العام المقبل.

تحديات قانونية وسياسية

رغم الشكوك التي تحوم حول عمل البيطار، تؤكد مصادر متابعة أنه تمكن من تجاوز الحصار السياسي والقضائي، ونجح في تحقيق تقدم كبير، حيث مثُل أمامه معظم المشتبه بهم، من بينهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، وزعماء سابقون، ومسؤولون أمنيون، وكبار الموظفين، سواء شخصيًا أو عبر وكلائهم القانونيين، كما استدعى قضاة للمثول أمامه.

وتشير معلومات إلى صدور عدة قرارات من المجلس العدلي تؤكد اختصاصه الحصري في هذا الملف، مما يحول دون تداخل صلاحيات جهات قضائية أخرى، سواء عادية أو استثنائية. وهو ما يعوق محاولات تجزئة القضية أو فرض محاكمات خاصة لبعض الشخصيات.

وفي هذا السياق، يُعتبر رفض القاضي غسان عويدات المثول أمام البيطار وامتناعه عن التوقيع على مذكرة التبليغ، خطوة تمثل تحديًا للقضاء، خاصة مع تراجع الجهات القضائية عن اتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذا التمرد. ويخشى البعض أن يواجه القرار الاتهامي مصيرًا مماثلاً في ظل استمرار هذه العقبات.

كما لا تزال الشكاوى المقدمة ضد القاضي البيطار قيد النظر لدى الهيئات القضائية المختصة، بينما هو ممنوع من السفر حتى الآن.

المجلس العدلي المنتظر

مع دخول المجلس العدلي مرحلة التشكيل بعد اتفاق مبدئي بين مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل عادل نصار على أسماء أعضائه، يتوقع أن يكون له دور في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن هذا الملف. ورغم ذلك، تشير المصادر إلى أن المجلس لن يتراجع عن خطوات البيطار، ومن الصعب عليه إلغاء مذكرات التوقيف التي سيصدرها قبل رفع القرار الاتهامي إلى النيابة العامة التمييزية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top