
يعود ملف سلاح “حزب الله” إلى الواجهة، مع اشتداد الضغط المحلي والدولي لتنفيذه وفق مقتضيات القرار 1701 والبيان الوزاري، الذي ينصّ على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها. وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية هذا الملف شرطًا أساسيًا قبل تقديم أي دعم اقتصادي أو الانخراط في عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الحزب.
رغم ذلك، يواصل “حزب الله” رفضه القاطع لأي خطوة لنزع سلاحه، معتبراً الأمر استجابة لـ”الإملاءات الإسرائيلية” الرامية إلى تجريده من أوراق القوة، في ظرف إقليمي معقد ومفتوح على احتمالات أمنية وسياسية مقلقة. هذا الرفض يأتي رغم أن الحزب وافق سابقًا على وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل أواخر تشرين الثاني الماضي، ما اعتبره مراقبون التزامًا غير مباشر بمندرجات القرار 1701.
الحزب يستند في موقفه إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية جنوبًا، والتي أعادت إسرائيل السيطرة عليها بعد قرارات ميدانية أحادية اتخذها الحزب بمعزل عن الدولة. كما يتذرّع بتطورات إقليمية، سواء على الحدود اللبنانية – السورية أو ما يحدث مؤخرًا في السويداء، لتبرير احتفاظه بالسلاح.
في المقابل، تجد الدولة اللبنانية نفسها في وضع حرج، تتعرض لضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة، دون أن تكون قادرة على فرض أي إجراء داخلي حاسم خشية تداعيات داخلية غير محسوبة. لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل المطالب الدولية التي تربط بين نزع السلاح واستقرار لبنان.
وسط هذا المشهد، يطرح السؤال الجوهري نفسه: ما هي البدائل المطروحة لتسليم سلاح الحزب؟
حتى الآن، لا يبدو أن هناك بدائل عملية، بل إن ما يجري على الأرض هو تصعيد إسرائيلي في عمليات الاغتيال والاستهداف لعناصر “حزب الله”، وهو منحى مرشح للتصاعد في حال لم تُترجم زيارة الموفد الأميركي توم باراك إلى إجراءات ملموسة من قبل الدولة اللبنانية، التي أُبلغت أن مهلة التحرك باتت محدودة.
في حال استمر الوضع كما هو، سيبقى لبنان في حالة تعليق سياسي واقتصادي وأمني، فيما يتصاعد الضغط الداخلي على الحزب من فئات لبنانية مختلفة، ترى أن تمسكه بالسلاح لم يعد يغيّر شيئًا في الواقع القائم، بل يحاصره من الداخل والخارج.
وما يزيد من هشاشة موقف الحزب، هو عجزه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إضافة إلى سقوط نظام بشار الأسد حليف إيران، والضربات التي طالت المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي، ما يضعه أمام خيارين: إما التفاهم مع الدولة على آلية لتسليم سلاحه، أو الاستمرار في مسار قد يعزله داخليًا ويكلف لبنان أثمانًا باهظة.
