
تزداد المؤشرات التي تنذر بقرب ضربة عسكرية للبنان، في ظلّ تصاعد الحديث عن ملف السلاح غير الشرعي كأحد الأسباب الجوهرية للتوتر. ورغم وضوح الرسائل الدولية، فإنّ الدولة اللبنانية لم تُنجز بعد ما هو مطلوب منها. تصريح المبعوث الأميركي توم برّاك كان حاسماً: “لبنان سيُترك لمصيره”. ولكن، أي مصير ينتظر البلد؟
كان من الممكن أن يشهد لبنان انتعاشاً اقتصادياً لو تم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعلى رأسها تطبيق القرار 1701، ما كان سيعزّز الثقة الدولية ويعيد فتح الأبواب أمام الاستثمارات والتعاون مع صندوق النقد الدولي. لكنّ العجز عن تحقيق هذا التقدم، وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية، قد يغيّر المسار بالكامل.
الخبير الاقتصادي وعضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي، البروفيسور أنيس أبو دياب، يكشف أنّ البنك الدولي كان يتوقع نمواً بنسبة 2.5 إلى 3% هذا العام. إلا أن اندلاع حرب محتملة قد يقلب هذه التوقعات رأساً على عقب ويعيد لبنان إلى مرحلة النمو السلبي.
ويوضح أبو دياب أنّ أي تصعيد أمني سيؤثر مباشرة على القطاع السياحي، خصوصاً أننا لا نزال في قلب الموسم السياحي الصيفي، ما يعني خسائر فادحة قد تُضاف إلى الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
ويضيف: “البيئة الاستثمارية السليمة تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني، وهو ما يغيب اليوم بسبب فشل الدولة في حصر السلاح بيدها، ما يعيق إعادة بناء الثقة مع الدول العربية، لا سيما السعودية، التي ربطت تطبيع العلاقات مع لبنان بإنهاء هذه الأزمة”.
وأشار أيضاً إلى أن “غياب الحلول الحاسمة يعطل الدعم الدولي، ويجعل أي اتفاق مع صندوق النقد أو انعقاد مؤتمر دعم مثل المؤتمر الفرنسي أمراً غير مرجّح في ظلّ انعدام الاستقرار”.
ورغم الجهود التي يبذلها قائد الجيش العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في جولاتهما الدولية، فإن أبو دياب يعبّر عن شكوكه في إمكانية تحقيق اختراق ما لم تُنفّذ الإصلاحات المطلوبة بشكل كامل
