
كشفت أوساط وزارية مواكبة لصحيفة نداء الوطن أن لبنان يقف عند مفترق طرق حاسم بين أجندتَين متعارضتَين بالكامل: الأولى، يُعبّر عنها “حزب الله” من خلال مواقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وتتلخّص بثلاث كلمات: “لا لنزع السلاح”. والثانية، طرحها رئيس الجمهورية في خطابه الأخير بوضوح: “يجب نزع السلاح”.
السؤال المطروح الآن: هل يمكن الوصول إلى مساحة مشتركة بين الموقفَين؟ وهل تملك الحكومة القدرة على ذلك؟
بحسب الأوساط، فإن الأنظار تتجه إلى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الثلاثاء، وسط مؤشرات إلى محاولة “حزب الله” تفريغ الجلسة من مضمونها السياسي لتجنّب مواجهة مفتوحة مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، في وقت بات فيه محاصرًا داخليًا وخارجيًا ولا يرغب بالتنازل عن سلاحه.
ويبدو أن “حزب الله” يعوّل على احتمال أن لا يضع الرئيس عون ما ورد في خطاب اليرزة ضمن منهجية “خطوة مقابل خطوة”، كما تطالب واشنطن وتل أبيب. غير أن الأوساط تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تصرّان على هذا المبدأ، وترفضان أي قلب للأولويات.
وتشترط واشنطن، ومعها إسرائيل، أن يبدأ الجيش اللبناني بتفكيك البنى العسكرية غير الرسمية، مقابل خطوات إسرائيلية تدريجية، مع استمرار ما تُسمّيه “الخطوات الاستهدافية”، ما يعكس غياب الثقة الكاملة.
وتسأل الأوساط: هل ستضع جلسة مجلس الوزراء جدولًا زمنيًا واضحًا لنزع السلاح؟ وتعتبر أن هذه النقطة تمثّل “الكلمة المفتاح”، فعدم التطرّق إليها بوضوح يعني أن الجلسة ستبقى ضمن الخطابات المكررة والفضفاضة.
وتحذر الأوساط من أن الوقت بات ضيقًا جدًا، وكل الأطراف مكشوفة: الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على إبقاء الوضع على ما هو عليه، بينما واشنطن وتل أبيب تضغطان نحو تنفيذ مباشر ومراقب من الخارج. فالخيار واضح: إما التنفيذ، أو رفع الغطاء الدولي، مع ما يعنيه ذلك من دفع إسرائيل إلى التصعيد من دون محاسبة
