
في خطوة مفصلية تعكس تحولاً جذريًا في مقاربة الدولة اللبنانية لملف السيادة، اتخذ مجلس الوزراء قرارًا تاريخيًا يقضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها على كافة الأراضي دون استثناء، على أن تنتهي مهلة التنفيذ بنهاية العام الحالي.
القرار الذي أُقرّ بغالبية الوزراء باستثناء وزراء “الثنائي الشيعي”، كُلّف الجيش اللبناني بموجبه إعداد خطة عملانية لعرضها أواخر الشهر الجاري، تمهيدًا لإقرارها والانطلاق بتنفيذها.
مصدر سياسي رفيع أكد لصحيفة “الأنباء” أن القرار لم يأتِ استجابة للضغوط فقط، بل نتاج مشاورات داخلية وخارجية مكثفة، بعد بلوغ الضغوط الدولية والعربية ذروتها، وسط تهديدات بعقوبات قد تطال لبنان إن لم يتحمل مسؤولياته السيادية.
وشدّد المصدر على أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دورًا محوريًا في بلورة القرار، مركّزًا على حماية الجنوب ووقف العدوان الإسرائيلي، قائلاً مرارًا: “ما يهمني هو إعمار الجنوب… ومن ثم إعمار الجنوب”.
القرار أتى أيضًا لتفادي تصعيد دبلوماسي في مجلس الأمن كان قد يُضعف تفويض قوات “اليونيفيل”، في حال غاب موقف لبناني رسمي واضح. ومع صدوره، تم سحب فتيل أزمة دولية وتأمين أرضية لتجديد التفويض الأممي دون تعديل الشروط.
الخطوة، وإن بدت رمزية، تشكّل بداية تحول فعلي نحو استعادة الدولة دورها كمظلة لجميع اللبنانيين، بشرط الالتزام بالتنفيذ ضمن خطة واضحة وتنسيق مع القوات الدولية، في لحظة يقرّ فيها الجميع بأن الواقع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار
