
دخل لبنان رسميًا مرحلة سياسية دقيقة، مع قرار مجلس الوزراء تكليف قيادة الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، على أن تُعرض نهاية الشهر الجاري، وتُنفّذ قبل نهاية العام. القرار التاريخي، الأول من نوعه منذ اتفاق الطائف، يهدف إلى استعادة الدولة سيادتها الكاملة، ويضع حداً لواقع السلاح الخارج عن الشرعية.
القرار جاء في لحظة إقليمية حرجة، ولاقى ارتياحًا عربيًا ودوليًا، لكنه في المقابل فجّر أزمة داخلية مع “حزب الله”، الذي ردّ ببيان ناري، معتبراً القرار “خطيئة كبرى”، رافضًا أي اتفاق جديد قبل تنفيذ ما سماه “اتفاق تشرين الثاني” المتعلق بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
على طاولة مجلس الوزراء، كان خطاب نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حاضراً، وقوبل برفض واسع من الوزراء الذين اعتبروه محاولة ضغط مكشوفة لفرملة التوجّه الحكومي، وتهرّبًا من الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان. رئيس الجمهورية جوزاف عون حاول التوفيق عبر اقتراح حذف الجدول الزمني، لكن تمسّك رئيس الحكومة نواف سلام ومعظم الوزراء بالمهلة الزمنية حال دون ذلك.
ورغم انسحاب وزيري “أمل” و”حزب الله” بهدوء من الجلسة، فإن التوتّر الحقيقي ما زال يكمُن خارج القاعة، مع صدور بيان عن الحزب أعاد إلى الأذهان مواقف مشابهة في 2008 و2010 سبقت أحداثًا خطيرة كـ 7 أيار.
في المقابل، أظهرت “حركة أمل” نوعًا من المرونة، مع بروز تمايز واضح عن موقف الحزب، واقتراحات لتأجيل الحسم وطلب ضمانات دولية بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
المعادلة باتت واضحة: قرار الدولة اتُّخذ، ولكن التنفيذ محفوف بالألغام. نجاح الخطة بات مشروطًا بموقف الثنائي الشيعي، خصوصًا “حزب الله”، وبقدرة رئيس البرلمان نبيه بري على ضبط الإيقاع ومنع انزلاق البلد إلى مواجهة داخلية أو تصعيد مع إسرائيل.
يبقى السؤال: هل تتمكن الدولة من فرض قرارها وترسيخ السيادة، أم أن حزب الله سيحشد أوراقه ويعيد لبنان إلى المجهول؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، والمواجهة بدأت فعليًا
