
سقوط شهداء الجيش اللبناني في مجدل زون لم يكن حادثًا معزولًا، بل يُشكّل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع بين منطق الدولة والسلاح غير الشرعي. فـ”حزب الله”، الذي بدا أنه يتجه نحو التصعيد والفوضى، لا يتردد في الاصطدام بالمؤسسة العسكرية للحفاظ على مراكزه وسلاحه.
ما جرى في مجدل زون لم يكن مفاجئًا؛ إذ سبق أن اكتشفت الكتيبة الفرنسية والجيش مخزن السلاح، ما يعني أن دخول الجنود لم يكن في إطار مهمة عسكرية هجومية، بل تحت مظلة الاطمئنان. الانفجار غيّر المعادلة، وأعاد النقاش حول حصرية السلاح ليأخذ بعدًا أكثر إلحاحًا وخطورة.
رغم هذا، فإن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ قراري مجلس الوزراء الصادرين في 5 و7 آب 2025، اللذين يؤكدان بوضوح على التمسك باتفاق الطائف، وتطبيق القرار 1701، والدعوة إلى معالجة شاملة لملف السلاح، مع التنسيق الكامل مع قوات اليونيفيل.
القرارات هذه المرة لا تقف عند حدود الجنوب، بل تفتح المجال لمعالجة سلاح “حزب الله” وسلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات، مما يطرح أربعة سيناريوات أمام لبنان:
- الحل الشامل: نزع كامل للسلاح، انسحاب إسرائيلي، دعم دولي، وتحوّل “حزب الله” إلى حزب سياسي. هذا السيناريو يتطلب توافقًا داخليًا قويًا أو صفقة دولية كبيرة.
- التسوية الجزئية: تقليص القدرات النوعية للحزب، بقاء بعض السلاح تحت شروط معينة، ودمج عناصر في الجيش. حل مؤقت لكنه لا يحظى بقبول دولي.
- المراوحة: الجمود السياسي والأمني، بقاء السلاح، وتفاقم الأزمة. هذا السيناريو غير مقبول محليًا ودوليًا، لكنه يبقى احتمالًا قائمًا.
- المواجهة الشاملة: حرب أهلية أو حرب مع إسرائيل. السيناريو الأخطر، وتسعى الرئاسات الثلاث إلى تفاديه بأي ثمن.
حاليًا، تُظهر السلطة التزامًا بالسيناريو الأول، لكن نجاحه مشروط بترجمة النصوص إلى أفعال، ومواجهة التدخلات الإقليمية وعلى رأسها إيران، التي تسعى إلى تأجيج الفوضى الداخلية.
